في عام 1244... سقطت القدس مرة أخرى. استعادها الخوارزميون (حلفاء المماليك). لم يبق للصليبيين في الشام إلا مدن ساحلية قليلة. الصدمة هزت أوروبا. لكن البابا لم يدعُ إلى حملة. الملوك لم يتحركوا. إلا رجل واحد. لويس التاسع. ملك فرنسا. تقي. شاب. يحلم بتحرير القدس. جمع جيشاً. أكبر جيش صليبي منذ قرن. 25 ألف مقاتل. 1500 سفينة. 3 سنوات من التحضير. وفي 1248... أبحر. ليس إلى الشام. بل إلى مصر. قلب العالم الإسلامي. كما فعلت الحملة الخامسة. لكنه لم يتعلم من أخطائهم. هذه قصة الحملة السابعة. قصة كيف أسر أعظم ملك صليبي. وكيف دفع فدية ملك. وكيف عاد خالي الوفاض.
أسر ملك: الحملة السابعة هي المرة الأولى (والأخيرة) التي يؤسر فيها ملك أوروبي كبير في أرض المعركة. لويس التاسع - ملك فرنسا - قضى شهراً في الأسر.
👑 لويس التاسع: الملك القديس
لويس التاسع. ملك فرنسا. كان عمره 30 سنة عندما قاد الحملة. تقياً لدرجة الوسواس. يصلي 5 ساعات يومياً. يصوم. يلبس المسوح تحت ثيابه. يغسل أرجل الفقراء. يزور المستشفيات. كان يؤمن أنه مختار من الله. مختار لتحرير القدس. أنفق ثروة هائلة على الحملة. 1.5 مليون ليرة (6 أضعاف الدخل السنوي لفرنسا). بنى ميناء كاملاً (إيغ مورت) لانطلاق الأسطول. لم يذهب معه ملوك آخرون. فقط هو. وحده. ملك فرنسا. ضد مصر كلها.
⛵ احتلال دمياط: يونيو 1249
في 4 يونيو 1249... وصل الأسطول الفرنسي إلى مصب النيل. أمامهم: دمياط. نفس المدينة التي احتلها الصليبيون 30 سنة مضت (الحملة الخامسة). المسلمون كانوا مستعدين. على الشاطئ: جيش بقيادة فخر الدين. لكن لويس قفز إلى الماء. حتى خصره. حاملاً درعه وسيفه. قاد رجاله بنفسه. اندفع نحو الشاطئ. المسلمون - المذعورون من هجومه المباشر - انسحبوا. دخل لويس دمياط. بدون قتال تقريباً. المدينة كانت خالية. فخر الدين هرب. السلطان الصالح أيوب (المريض) أعدم 50 من قادته عقاباً. انتصار سهل. سهل جداً. الفخ كان ينصب.
⚔️ معركة المنصورة: 8-11 فبراير 1250
بعد 6 أشهر من التردد... تقدم لويس نحو القاهرة. وصل إلى قناة أشموم (قرب المنصورة). المسلمون كانوا على الضفة الأخرى. لأيام... حاول عبور القناة. في 8 فبراير 1250... وجد فلاح محلي مخاضة. عبر الجيش. روبرت دي أرتوا (أخو لويس المتهور) قاد الطليعة. هاجم المعسكر الإسلامي فجراً. فاجأهم. قتل فخر الدين (القائد). ثم... بدلاً من انتظار الجيش الرئيسي... تابع روبرت إلى المنصورة. كان فخاً. المماليك (حرس السلطان) كانوا ينتظرون. في شوارع المنصورة الضيقة... أبيدت الطليعة. روبرت قتل. 300 فارس قتلوا. الجيش الرئيسي وصل. بدأت معركة ضخمة. استمرت 3 أيام. انتصر لويس في المعركة. لكنه خسر أخاه. خسر طليعته. والأهم... خسر زمام المبادرة.
🔗 أسر الملك: 6 أبريل 1250
بعد المنصورة... انتظر لويس. انتظر. انتظر. 8 أسابيع. الجوع بدأ. الأمراض انتشرت. الاسقربوط. الزحار. التيفوئيد. الجنود ماتوا بالمئات. لويس نفسه مرض. في 5 أبريل... بدأ الانسحاب نحو دمياط. لكن المماليك هاجموا. حاصروا الجيش المنهك. في 6 أبريل 1250... استسلم لويس. أسر. هو. ملك فرنسا. قيد بالسلاسل. وضع في بيت القاضي إبراهيم بن لقمان (المنصورة). بقي أسيراً شهراً كاملاً. لم يبك. لم يتوسل. كان هادئاً. قال: "الله أعطاني كل شيء. والله أخذه. ليكن اسمه مباركاً."
💰 الفدية: 400 ألف ليرة
المماليك طلبوا فدية: 400 ألف ليرة ذهبية. مبلغ خيالي. ثلث ميزانية فرنسا السنوية. لويس دفع. استدان. باع كل شيء. وأضاف شرطاً: "أطلقوا سراح كل الأسرى المسيحيين. ليس فقط الفرنسيين." المماليك وافقوا. في 6 مايو 1250... أطلق سراح لويس. أبحر إلى عكا. حراً. لكنه لم يعد إلى فرنسا. بقي في الشام 4 سنوات أخرى. يحاول إنقاذ ما تبقى من الممالك الصليبية. يبني حصوناً. يدفع رواتب الجيوش. من جيبه الخاص.
"أفضل أن يموت كل الفرنسيين على أن أترك المسيحيين في أسر المسلمين بدون مساعدة."
📅 الخط الزمني: 6 سنوات من الحرب
💔 لماذا فشل لويس؟
🔵 1. الثقة المفرطة
لويس كان واثقاً أن الله معه. ظن أن الإيمان يكفي. لم يحسب حساب التكتيك. الجوع. الأمراض.
🔵 2. انتظار طويل في دمياط
6 أشهر ضائعة. انتظر حتى ينتهي فيضان النيل. بينما كان يجب أن يهاجم فوراً.
🔵 3. تهوّر أخيه
روبرت دي أرتوا دمر الطليعة في المنصورة. لو موت 300 فارس نخبوي أضعف الجيش بشدة.
🔵 4. صعود المماليك
أثناء الحملة... مات السلطان الصالح أيوب. وقتلت زوجته شجر الدر توران شاه. ونصب المماليك أنفسهم سلاطين. المماليك الجدد كانوا أقوى. أقسى. أكثر تنظيماً.
الخلاصة: ملك أسر... لكنه لم ينكسر. لويس التاسع خسر الحملة السابعة. أسر. دفع فدية. عاد مهزوماً. لكنه لم يفقد إيمانه. بقي في الشام 4 سنوات. ثم عاد إلى فرنسا. حكم 16 سنة أخرى. ثم قاد حملة ثامنة 1270. مات فيها. أصبح قديساً. لأن الإيمان الحقيقي... لا تهزمه الهزيمة.