في صيف 1189، تجمع جيش صليبي ضخم على شواطئ عكا. بعد سنتين من كارثة حطين (1187) وسقوط القدس... أوروبا كلها استيقظت. ثلاثة ملوك: ريتشارد قلب الأسد (إنجلترا). فيليب أوغسطس (فرنسا). وفريدريك بربروسا (ألمانيا - الذي غرق في الطريق). الحملة الصليبية الثالثة. هدفها: استعادة القدس. لكن أولاً... يجب استعادة عكا. عكا كانت الميناء الأهم. بوابة فلسطين. حاصرها الصليبيون. سنتان كاملتان. أكبر حصار في تاريخ الحروب الصليبية. 100,000 مقاتل. أبراج حصار. منجنيقات. مجاعة. أمراض. معارك يومية. صلاح الدين... كان خارج المدينة. يحاول فك الحصار. لكنه لم يستطع. وفي يوليو 1191... سقطت عكا. مشهد الدم الذي تلاه... أرعب العالم. هذه قصة الملوك الثلاثة. والمدينة التي قاومت سنتين. والدم الذي سال بعد النصر.
خلاصة حصار عكا: 1) بدأ في أغسطس 1189 (بعد سنتين من معركة حطين). 2) المحاصرون: جيش صليبي ضخم (حوالي 25,000-50,000 مقاتل). 3) المدافعون: حامية مسلمة داخل عكا (حوالي 6,000). 4) صلاح الدين: خارج المدينة. يحاول فك الحصار. 5) استمر سنتين. أطول حصار في الحروب الصليبية. 6) في أبريل 1191: وصول فيليب أوغسطس (فرنسا). في يونيو: وصول ريتشارد قلب الأسد (إنجلترا). 7) 12 يوليو 1191: استسلام عكا. 8) المذبحة: ريتشارد أمر بقتل 2,700 أسير مسلم (أمام صلاح الدين). 9) النتيجة: الصليبيون يستعيدون عكا. لكنهم لم يستعيدوا القدس.
⚔️ لماذا عكا؟
بعد معركة حطين 1187... سقطت القدس. سقطت كل مدن الساحل تقريباً. إلا صور (التي صمدت). عكا... أصبحت الميناء الرئيسي لصلاح الدين. منها تخرج السفن. منها تأتي الإمدادات. إذا سقطت عكا... يصبح الطريق مفتوحاً إلى القدس. لهذا... قرر الصليبيون البدء من هنا. في أغسطس 1189: وصل جاي دي لوزينيان (ملك بيت المقدس المخلوع). معه بضع مئات من الفرسان. نصب خيامه على تل قرب عكا. كان مجنوناً. الجميع قال: "ستسحقك حامية عكا". لكنه تحدى. وأرسل إلى أوروبا: "تعالوا... عكا مفتوحة". بدأ الصليبيون يتوافدون. من إيطاليا. من فرنسا. من ألمانيا. من إنجلترا. تحولت خيمة جاي... إلى مدينة خيام. ثم إلى معسكر ضخم. ثم إلى جيش.
🏕️ سنتان من الجحيم
الحصار... استمر سنتين. ليس لأن عكا كانت حصينة جداً. بل لأن الصليبيين كانوا محاصرين أيضاً! صلاح الدين كان خارج المدينة. مع جيشه. يهاجم الصليبيين من الخلف. الصليبيون... كانوا بين فكي كماشة: عكا أمامهم. وصلاح الدين خلفهم. المجاعة ضربت المعسكر الصليبي. الطعام نفد. أكلوا الخيول. ثم الجلود. ثم... قال البعض إنهم أكلوا الجثث. الأمراض انتشرت. مات آلاف. الملكة سيبيلا (زوجة جاي) ماتت في المعسكر. بناتها ماتا. الأطفال ماتوا. لكن الصليبيين... صمدوا. كانوا يعرفون: إذا انسحبوا... هلكوا. وإذا صمدوا... ربما ينتصرون.
👑 وصول الملوك
في أبريل 1191... وصل فيليب أوغسطس (ملك فرنسا). شاب طموح. عمره 25 سنة. أحضر معه أسطولاً. منجنيقات ضخمة. بدأ يقصف أسوار عكا. في يونيو 1191... وصل ريتشارد قلب الأسد (ملك إنجلترا). أسطورة الحرب. عمره 33 سنة. أشقر. طويل. قوي كالثور. أحضر 100 سفينة. عندما وصل... انهارت معنويات المدافعين في عكا. ريتشارد كان مرعباً. حتى صلاح الدين... كان يخافه. قال: "ريتشارد... لا تقاتله إلا إذا كنت مستعداً للموت".
🏳️ الاستسلام
في 12 يوليو 1191... استسلمت حامية عكا. بعد سنتين من الحصار. كانت شروط الاستسلام: تسليم المدينة. دفع 200,000 دينار. إطلاق 1,500 أسير مسيحي. وإعادة "الصليب الحقيقي" (الذي أخذه صلاح الدين في حطين). صلاح الدين... وافق. لكنه طلب مهلة. ريتشارد... لم يصبر.
🩸 المذبحة: 2,700 أسير يقتلون
بعد 20 يوماً من الاستسلام... نفد صبر ريتشارد. صلاح الدين... لم يدفع. لم يسلم الأسرى. لم يسلم الصليب. ريتشارد... أمر بقتل الأسرى. 2,700 أسير مسلم (رجال. نساء. أطفال). قتلوا. أمام أسوار عكا. أمام جيش صلاح الدين (الذي كان على التلال). المسلمون هاجموا لإنقاذهم. لكنهم فشلوا. الدم... سال. صلاح الدين... بكى. أقسم: "سأنتقم". لكنه لم يستطع. عكا... أصبحت صليبية. لـ 100 سنة قادمة.
"رأيت المسلمين يذبحون كالخراف. رأيت النساء يصرخن. رأيت الأطفال يبكون. لم أستطع فعل شيء. كنت على التلال. أبعد من أن أصل إليهم. كان جيشي... عاجزاً. أقسمت: سأنتقم. لكني لم أستطع. كان يوماً أسود."
🏁 ما بعد عكا
بعد عكا... غادر فيليب أوغسطس. كان مريضاً. غاضباً من ريتشارد. ريتشارد... بقي. قاد الحملة جنوباً. نحو القدس. لكنه... لم يصل إليها. كان على بعد 20 كيلومتراً... وعاد. لماذا؟ قال: "لا يمكنني الاحتفاظ بالقدس. إذا استعدتها... سأضطر لتركها". في 1192: وقع معاهدة مع صلاح الدين. السلام. عكا صليبية. القدس... مسلمة. ريتشارد... عاد إلى أوروبا. مات بعد 7 سنوات (برمية قوس). صلاح الدين... مات بعد سنة. الأسطورتان... رحلتا. عكا... بقيت.
الدم على شاطئ عكا
"حصار عكا... لم يكن مجرد معركة. كان ملحمة. سنتان. جوع. مرض. موت. شجاعة من الجانبين. لكن ما يعلق في الذاكرة... ليس شجاعة المحاصرين. ولا صبر المدافعين. بل المذبحة. 2,700 إنسان. رجال. نساء. أطفال. قتلوا بدم بارد. أمام أسوار عكا. ريتشارد قلب الأسد... كان يمكن أن يكون 'الفارس النبيل'. لكنه اختار... أن يكون الجزار. صلاح الدين... كان يمكن أن يدفع الفدية أسرع. لكنه توانى. كلاهما... يتحمل المسؤولية. الحرب... لا رحمة فيها. هذا هو درس عكا. أكبر معركة. أكبر مذبحة. أكبر درس."