storydz.com | وثائقيات تاريخية موثوقة
📖 Stories Online | storydz.com

🌊 صوت البلوب: الوحش في الأعماق

صيف 1997 — أقوى صوت تحت مائي سُمع عبر 5000 كيلومتر

في صيف 1997، كانت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) تختبر نظاماً جديداً من الهيدروفونات — ميكروفونات عملاقة تحت الماء — مصممة لرصد الزلازل والبراكين في قاع المحيط. فجأة، التقطت الهيدروفونات صوتاً لا يشبه أي شيء سمعوه من قبل. كان صوتاً عميقاً، منخفض التردد، قوياً بشكل لا يصدق. قوياً لدرجة أن هيدروفونات متعددة على بعد 5000 كيلومتر من بعضها البعض التقطته بوضوح. استمر الصوت لأكثر من دقيقة. أطلق عليه العلماء اسم "البلوب" (The Bloop).

ما جعل البلوب مثيراً للجدل هو نمطه الصوتي. عندما حلل العلماء الترددات، وجدوا أن الصوت يرتفع بسرعة في التردد ثم ينخفض تدريجياً — تماماً مثل أصوات الكائنات البحرية الحية. الحيتان تصدر أصواتاً بهذا النمط. لكن المشكلة: لو كان البلوب صادراً عن حيوان، لكان هذا الحيوان أضخم بكثير من أي مخلوق معروف على الأرض. الحوت الأزرق — أكبر حيوان على الكوكب — يصدر أصواتاً تصل إلى 188 ديسيبل. البلوب كان أعلى بكثير. لتوليد هذا الصوت، يجب أن يكون الكائن أضخم من الحوت الأزرق. بكثير. شيء بطول 75 متراً أو أكثر. لا يوجد كائن بحري معروف بهذا الحجم.

ملخص القضية: صوت البلوب هو أقوى صوت تحت مائي تم تسجيله بواسطة NOAA (1997). تم التقاطه على بعد 5000 كم. نمطه الصوتي يشبه نداءات الحيتان. في 2005، رجحت NOAA أنه كان صوت زلزال جليدي (انهيار جبل جليدي عملاق). لكن بعض العلماء ما زالوا غير مقتنعين. لم يتكرر البلوب أبداً.

🐙 هل هو الكراكن؟

بالنسبة لعشاق الأساطير، كان البلوب دليلاً على وجود وحوش بحرية أسطورية. الكراكن — الحبار العملاق الذي يمكنه إغراق السفن — كان مرشحاً. لكن حتى أكبر حبار عملاق معروف لا يتجاوز 14 متراً. البلوب يتطلب شيئاً أضخم. بكثير. المحيط يغطي 71% من سطح الأرض، و80% منه غير مستكشف. في كل عام، نكتشف أنواعاً جديدة — بعضها ضخم. الحبار الضخم لم يتم تصويره حياً حتى 2012. ماذا أيضاً يختبئ في الأعماق؟

🧊 التفسير الرسمي: جبل جليدي

في 2005، أعلنت NOAA أن البلوب يطابق التوقيع الصوتي لـ "icequake" — زلزال جليدي. عندما تنكسر كتلة جليدية هائلة عن القارة القطبية الجنوبية وتنهار في المحيط، تصدر أصواتاً تحت مائية قوية تنتقل لآلاف الكيلومترات. موقع البلوب — 50 درجة جنوباً، 100 درجة غرباً — قريب من القارة القطبية الجنوبية. هذا التفسير مقبول علمياً. لكن بعض المحللين يلاحظون أن البلوب كان "أنقى" من أصوات الجليد المعتادة — أكثر "بيولوجية" في نمطه. الجدل لم يُحسم بالكامل.

"لا نعرف ما كان ذلك. لدينا نظرية. لكن المحيط يعرف كيف يحتفظ بأسراره."

— د. روبرت دزياك، عالم محيطات NOAA، 2012

القصة التالية:

طنين تاوس: الصوت الذي يسمعه 2% فقط من البشر
العودة للرئيسية