في 17 أبريل 1975... دخلت قوات "الخمير الحمر" (Khmer Rouge) العاصمة الكمبودية بنوم بنه. كانوا فلاحين مراهقين. مسلحين بالبنادق والأفكار الثورية المتطرفة. استقبلهم السكان بالزهور والهتافات. ظنوا أن الحرب الأهلية (1967-1975) انتهت. ظنوا أن السلام جاء. كانوا مخطئين. في غضون 48 ساعة، أخلت قوات الخمير الحمر العاصمة بالكامل. مليوني شخص طردوا إلى الريف. المستشفيات أغلقت. المدارس دمرت. المكتبات أحرقت. المال ألغي. الدين حظر. الموسيقى منعت. النظارات الطبية أصبحت جريمة (علامة على "المثقفين"). بدأ "عام الصفر"... إعادة بناء المجتمع من العدم. في 3 سنوات و8 أشهر (أبريل 1975 - يناير 1979)... قتل نظام الخمير الحمر بين 1.7 مليون و2.2 مليون كمبودي (25% من السكان). بالإعدام. التجويع. التعذيب. العمل القسري. المرض. هذه قصة واحدة من أبشع الجرائم في القرن العشرين.
خلاصة المذبحة: نظام الخمير الحمر حكم كمبوديا 3 سنوات و8 أشهر وقتل ما بين 1.7-2.2 مليون شخص (حوالي 25% من سكان البلاد) بين 1975-1979. قادهم بول بوت (1925-1998). طبقوا شيوعية زراعية متطرفة: ألغوا المدن، المال، المدارس، الدين. أعدموا المثقفين (حتى من يرتدي نظارات). حولوا البلاد إلى معسكر عمل ضخم. "حقول القتل" أصبحت رمزاً للإبادة. أطاح بهم الغزو الفيتنامي 1979. بول بوت مات 1998 دون محاكمة.
👤 بول بوت (1925-1998): وجه الشر
سالوث سار (المعروف باسمه الثوري: بول بوت) كان معلماً. درس في باريس (1949-1953) حيث انضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي وتعرف على الأفكار الماوية. عاد إلى كمبوديا. أصبح قائداً للخمير الحمر. كان هادئاً. مبتسماً. يتحدث بصوت ناعم. لكنه كان مسؤولاً عن موت ربع شعبه. كان مهووساً بفكرة "كمبوديا العظمى" (إمبراطورية الخمير القديمة). أراد تدمير كل ما هو "غربي" أو "حديث". قال: "لن نستقبل أي مساعدات أجنبية. سنعتمد على أنفسنا. سنزرع أرزنا بأنفسنا. سنبني بلدنا بأيدينا." حول كمبوديا إلى سجن عملاق.
"لا نريد المدن. لا نريد المدارس. لا نريد المستشفيات. نريد حقول الأرز."
🏙️ 17 أبريل 1975: إخلاء بنوم بنه
☠️ جرائم الخمير الحمر
- إعدام المثقفين: أي شخص يرتدي نظارات، يتحدث لغة أجنبية، أو يعرف القراءة... يعدم. المعلمون، الأطباء، المحامون، المهندسون... قتلوا جميعاً. "ليس هناك حاجة للمثقفين في مجتمع زراعي."
- تجويع السكان: الغذاء كان يوزع بحصص. العمال في الحقول يتلقون وجبة واحدة يومياً (أرز مع ماء). المجاعة استخدمت كسلاح.
- العمل القسري حتى الموت: 12-14 ساعة عمل يومياً في حقول الأرز. بدون راحة. بدون طعام كاف. المرضى يتركون ليموتوا. "الموت بالعمل" كان سياسة رسمية.
- سجن تول سلينغ (S-21): مدرسة ثانوية حولت إلى سجن. 14,000-17,000 شخص دخلوه. 7 فقط خرجوا أحياء. الباقون عذبوا حتى الموت ثم دفنوا في حقول القتل.
- حقول القتل (Killing Fields): 20,000 مقبرة جماعية في كل أنحاء كمبوديا. الجثث تتراكم. الجماجم تنتشر. أشهرها: تشونغ إيك (قرب بنوم بنه).
"إذا كنت ترتدي نظارات... فأنت عدو الشعب"
الخمير الحمر أعدموا كل من ارتدى نظارات طبية (علامة على التعليم). كل من تكلم الفرنسية (لغة المستعمر). كل من عزف الموسيقى. كل من عبد الله. كل من ضحك. كانوا يريدون "الإنسان الجديد": فلاح أمي، لا يعرف شيئاً، يطيع دون تفكير.
⚔️ الغزو الفيتنامي 1979: النهاية
في 25 ديسمبر 1978... غزت فيتنام كمبوديا. 150,000 جندي فيتنامي اجتاحوا الحدود. خلال أسبوعين، وصلوا إلى بنوم بنه (7 يناير 1979). بول بوت وقواته هربوا إلى الغابات على الحدود التايلاندية. استمروا في القتال 20 سنة أخرى. في 1998... مات بول بوت (شنقاً؟ سماً؟ نوبة قلبية؟). كان محتجزاً من قبل رفاقه السابقين (الذين انشقوا عليه). لم يحاكم أبداً. مات في كوخ في الغابة. المحكمة الدولية لمحاكمة قادة الخمير الحمر (ECCC) بدأت عملها في 2000s. أدانت 3 قادة فقط. العدالة... جاءت متأخرة وناقصة.
"عندما دخلنا بنوم بنه... كانت مدينة أشباح. لا بشر. لا حيوانات. فقط جثث. وجماجم. وعظام."
الكمبوديون اليوم
"كمبوديا ما زالت تتعافى. نصف السكان ولدوا بعد 1979. لكن الجراح ما زالت مفتوحة. 20,000 مقبرة جماعية. 1.7 مليون قتيل... يعني أن كل أسرة كمبودية فقدت شخصاً. متحف تول سلينغ (سجن S-21) ما زال مفتوحاً. الجماجم معروضة. الصور معلقة. الأطفال يزورون. يتعلمون. 'لا تنسوا... لا تنسوا أبداً.'"