في 11 نوفمبر 1975، في قاعة بلدية لواندا، أعلن أجوستينو نيتو استقلال أنغولا عن البرتغال. كان المشهد دراماتيكياً. بينما كان نيتو يلقي خطابه، كانت قوات من جنوب أفريقيا تغزو البلاد من الجنوب. كانت قوات من زائير (الكونغو) تغزو من الشمال. وكانت ثلاث حركات تحرير أنغولية تتصارع على السلطة. هكذا ولدت أنغولا المستقلة: في الحرب. الحرب التي بدأت قبل الاستقلال (1961) واستمرت بعده 27 عاماً إضافية. الحرب الأهلية الأنغولية كانت واحدة من أطول وأعنف الحروب الأهلية في أفريقيا. فيها تداخل كل شيء: الاستعمار، الحرب الباردة، النفط، الماس، كوبا، جنوب أفريقيا، الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة. الحركة الشعبية لتحرير أنغولا (MPLA) – الحزب الذي أسسه نيتو – هو الذي انتصر في النهاية. لكن بأي ثمن؟ 500,000 قتيل. 4 ملايين مشرد. بلد مليء بالألغام. هذه قصة MPLA. قصة كفاح. قصة انتصار. وقصة خيبة.
خلاصة: أنغولا كانت مستعمرة برتغالية. ثلاث حركات تحرير قاتلت البرتغال: MPLA (ماركسية، بقيادة نيتو)، FNLA (بقيادة روبرتو، مدعومة من زائير والولايات المتحدة)، UNITA (بقيادة سافيمبي، مدعومة من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة). استقلت 1975. فوراً، اندلعت حرب أهلية بين الحركات الثلاث. MPLA (مدعومة من كوبا والاتحاد السوفيتي) انتصرت في 2002 بعد موت سافيمبي. 27 عاماً من الحرب الأهلية. البلد اليوم غني بالنفط والماس لكنه يعاني من الفساد وعدم المساواة.
🇵🇹 البرتغال: 500 عام من الاستعمار
وصل البرتغاليون إلى أنغولا عام 1482 (ديوغو Cão). أسسوا لواندا 1575. لمدة 500 عام، نهبت البرتغال أنغولا. أولاً: العبيد. أنغولا كانت أكبر مصدر للعبيد في أفريقيا. 4 ملايين أنغولي شحنوا عبر الأطلسي إلى البرازيل (التي كانت مستعمرة برتغالية أيضاً). البرازيل نفسها بنيت على أكتاف العبيد الأنغوليين. ثم: الماس. النفط. القهوة. القطن. البرتغال، أفقر دولة في أوروبا الغربية، عاشت على ثروات أنغولا. في القرن العشرين، تحت حكم الديكتاتور سالازار، صارت أنغولا "مقاطعة برتغالية فيما وراء البحار". المستوطنون البرتغاليون (300,000 في الذروة) عاشوا حياة مترفة. الأفارقة عوملوا كمواطنين درجة ثالثة. التعليم محظور. العمل القسري قانوني. الجلد روتيني. البرتغال رفضت منح الاستقلال. بينما كانت بريطانيا وفرنسا تمنحان مستعمراتهما الاستقلال في الستينيات، البرتغال أرسلت المزيد من القوات. سالازار قال: "أنغولا جزء من البرتغال. وستبقى جزءاً من البرتغال". لكن الرياح كانت تتغير.
✊ ثلاث حركات، بلد واحد
على عكس موزمبيق (حيث وحدت فريليمو الكفاح)، في أنغولا ظهرت ثلاث حركات تحرير متنافسة. 1) MPLA (الحركة الشعبية لتحرير أنغولا): أسسها أجوستينو نيتو 1956. ماركسية التوجه. قاعدتها: مبوندو (العرقية الثانية) وسكان المدن والمثقفين. دعمها: الاتحاد السوفيتي وكوبا. 2) FNLA (الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا): أسسها هولدن روبرتو 1957. قاعدتها: باكونغو (عرقية الشمال). دعمها: الولايات المتحدة وزائير (الكونغو). 3) UNITA (الاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنغولا): أسسها جوناس سافيمبي 1966. انشق عن FNLA. قاعدتها: أوفيمبوندو (أكبر عرقية). دعمها: الصين (في البداية)، ثم جنوب أفريقيا والولايات المتحدة. الثلاثة قاتلوا البرتغال. لكنهم أيضاً قاتلوا بعضهم البعض. الخلاف كان إثنياً (قبلياً) وإيديولوجياً (شيوعيون ضد معسكر غربي). هذا الانقسام زرع بذور الحرب الأهلية القادمة.
"الشعر هو السلاح. والبندقية هي الأداة. لكن الحرية هي الهدف."
⚔️ حرب الاستقلال: 1961-1974
في فبراير 1961، هاجم مقاتلو MPLA سجناً في لواندا. كانت أول شرارة. بعدها بشهر، هاجمت FNLA مزارع برتغالية في الشمال وقتلت مستوطنين. البرتغال ردت بوحشية: قصف جوي، مجازر، اعتقالات. خلال 13 عاماً من الحرب، حشدت البرتغال 150,000 جندي في أنغولا (أكبر جيش برتغالي في أفريقيا). استخدمت النابالم. الألغام. التعذيب. أنشأت "قرى استراتيجية" (معسكرات اعتقال). قتلت عشرات الآلاف. لكنها لم تستطع الانتصار. الثوار سيطروا على الريف. وفي 1974، جاءت "ثورة القرنفل" في لشبونة. فجأة... انسحب البرتغاليون. بعد 500 عام، رحلوا. تركوا وراءهم بلداً بلا دولة. بلا مؤسسات. بلا وحدة. ثلاث حركات مسلحة تتقاتل على الحكم. وبرميل بارود جاهز للانفجار.
أنغولا كساحة حرب باردة: MPLA = الاتحاد السوفيتي + كوبا. FNLA = الولايات المتحدة + زائير. UNITA = جنوب أفريقيا + الولايات المتحدة. الحرب الأهلية الأنغولية كانت حرباً بالوكالة بين المعسكرين الشرقي والغربي.
🇨🇺 كوبا تنقذ MPLA
في صيف 1975، قبل الاستقلال الرسمي بشهور، كان الوضع كارثياً لـ MPLA. FNLA كانت تتقدم نحو لواندا من الشمال (مدعومة بقوات زائيرية ومرتزقة برتغاليين). UNITA كانت تتقدم من الجنوب. وفي أكتوبر 1975... غزت جنوب أفريقيا (نظام الأبارتايد) أنغola من ناميبيا. الجيش الجنوب أفريقي كان الأقوى في أفريقيا. هدفهم: منع MPLA الماركسية من حكم أنغولا. نيتو أرسل نداء استغاثة إلى فيدل كاسترو. كاسترو رد. أرسل 36,000 جندي كوبي إلى أنغولا في "عملية كارلوتا". الطائرات الكوبية منعت تقدم الجنوب أفريقيين. في معركة "كيتو كوانافالي" (1987-1988)، اشتبك الكوبيون والأنغوليون مع الجيش الجنوب أفريقي في أكبر معركة في أفريقيا منذ الحرب العالمية الثانية. كلا الجانبين ادعى النصر. لكن النتيجة: جنوب أفريقيا انسحبت من أنغola. ووافقت على استقلال ناميبيا. المعركة غيرت تاريخ جنوب أفريقيا. أضعفت نظام الأبارتايد وسرعت سقوطه. نيلسون مانديلا قال لاحقاً: "معركة كيتو كوانافالي كانت نقطة تحول في تحرير جنوب أفريقيا".
🕊️ النهاية: 2002
بعد انسحاب كوبا (1991)، استمرت الحرب الأهلية. سافيمبي رفض السلام مراراً. تحولت UNITA من حركة تحرير إلى ميليشيا تسيطر على مناجم الماس وتمول نفسها بـ "ماس الدم". في 2002، نصب الجيش الأنغولي كميناً لسافيمبي. قتل. بعد 36 عاماً من قيادة UNITA. موته أنهى الحرب. أخيراً... صمتت البنادق. أنغola بدأت في إعادة البناء. اليوم، أنغولا ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا. اقتصادها ينمو (وإن كان الفساد متفشياً). العاصمة لواندا من أغلى مدن العالم. الفنادق الفاخرة بجانب الأحياء الفقيرة. البلد يتعافى ببطء. MPLA لا تزال تحكم (منذ 1975). العلم الذي رفعه نيتو في 1975 لا يزال يرفرف. لكن الحلم... لم يكتمل بعد.