في ساحة بادي في هانوي، هناك ضريح متواضع. ليس قصراً فخيماً. بل بناء بسيط. داخله جثمان رجل صغير. نحيف. ذو لحية بيضاء طويلة. يرتدي بدلة كاكي بسيطة. هذا الرجل... هو هو تشي منه. "العم هو" كما يسميه الفيتناميون. الرجل الذي لا يملك شيئاً... وقاد أمة. بائع متجول. عامل في مطبخ. بحار. ناشط سياسي. سجين. ثائر. وأخيراً... مؤسس أمة. هذا الرجل هزم فرنسا. هزم أمريكا. وحد فيتنام. لكن الشيء الأكثر إثارة: أنه مات قبل أن يرى النصر النهائي. مات 1969. قبل 6 سنوات من سقوط سايغون. لكنه كان يعرف أن النصر قادم. قال: "يمكنكم قتل 10 من رجالي مقابل واحد من رجالكم. لكن حتى في هذه الحالة... سننتصر". كان محقاً. هذه قصة العم هو: الرجل الذي آمن... فانتصر.
خلاصة حياة هو تشي منه: 1) ولد 19 مايو 1890 في قرية كيم لين، وسط فيتنام. 2) اسمه الأصلي: نغوين سينه كونغ. 3) غادر فيتنام 1911 (21 سنة). عاد 1941 (بعد 30 سنة!). 4) عاش في فرنسا، أمريكا، إنجلترا، روسيا، الصين. 5) أسس الحزب الشيوعي الفيتنامي 1930. 6) أسس حركة فيت مين 1941 لمقاومة اليابان وفرنسا. 7) أعلن استقلال فيتنام 2 سبتمبر 1945. 8) قاد الحرب ضد فرنسا (1946-1954). انتصر في ديان بيان فو. 9) أصبح رئيساً لفيتنام الشمالية 1954. 10) دعم حرب العصابات في الجنوب ضد أمريكا. 11) مات 2 سبتمبر 1969 (79 سنة). 12) بعد موته: سقطت سايغون 1975. وحدت فيتنام. سميت "مدينة هو تشي منه" تكريماً له.
👦 من الريف إلى العالم: رحلة 30 سنة
ولد هو تشي منه (اسمه الأصلي نغوين سينه كونغ) في 1890 في قرية فقيرة بوسط فيتنام. والده كان مدرساً. طفولته... كانت في فيتنام تحت الاستعمار الفرنسي. رأى الظلم. رأى الإذلال. الفيتناميون عبيد في أرضهم. الأرز الفيتنامي يذهب إلى فرنسا. الشعب يموت جوعاً. في 1911 (21 سنة): قرر أن يغادر. لم يغادر ليدرس. لم يغادر ليتاجر. غادر ليرى العالم. ليتعلم. ليعرف كيف تحرر الأمم نفسها. عمل بائع متجول في شوارع باريس. عامل نظافة في لندن. نادل في نيويورك. بحار على سفن الشحن. كان يتقن 6 لغات. يقرأ كل شيء. ماركس. لينين. واشنطن. لينكولن. سافر إلى الاتحاد السوفيتي. إلى الصين. قابل قادة الثورات. تعلم منهم. ولما عاد إلى فيتنام... كان رجلاً مختلفاً. لم يعد "نغوين". أصبح "هو تشي منه" (الذي ينير الطريق).
⚔️ هزيمة فرنسا: ديان بيان فو 1954
في 1946، اندلعت الحرب بين فيتنام (بقيادة هو تشي منه) وفرنسا (التي أرادت استعادة مستعمرتها). حرب عصابات. 8 سنوات. الفرنسيون... كانوا واثقين. "سنقضي عليهم في أسابيع". لكن الأسابيع تحولت إلى شهور. الشهور إلى سنوات. الفيتناميون (الذين لم يملكوا طائرات ولا دبابات) كانوا يحفرون الأنفاق. يضربون ليلاً. يختفون في الأدغال. في 1954: جاءت المعركة الحاسمة. ديان بيان فو. حصن فرنسي ضخم في وادٍ شمال غرب فيتنام. 16,000 جندي فرنسي. طائرات. مدفعية. قال الجنرال الفرنسي: "لن يستطيعوا الوصول إلينا هنا". الفيتناميون... حملوا المدافع على أكتافهم! عبروا الجبال. حفروا الخنادق. حاصروا الحصن. بعد 56 يوماً من القتال... استسلمت فرنسا. 2,200 فرنسي ماتوا. 11,000 أسروا. فيتنام الصغيرة... هزمت الإمبراطورية الفرنسية. هو تشي منه بكى. ولكن ليس من الفرح. من الحزن على الشهداء. قال: "نحن لم نربح حرباً. نحن دفعنا ثمناً باهظاً جداً".
🇺🇸 حرب فيتنام: داوود ضد جالوت
بعد رحيل فرنسا... قسمت فيتنام إلى شمال (شيوعي بقيادة هو تشي منه) وجنوب (مدعوم من أمريكا). كان من المفترض أن تجرى انتخابات 1956 لتوحيد البلاد. لكن أمريكا... رفضت. خافت من فوز الشيوعيين. بدعم من واشنطن... رفض الجنوب الانتخابات. هو تشي منه... غضب. بدأ يدعم المتمردين في الجنوب (الفيت كونغ). أمريكا... تدخلت. 1965: 500,000 جندي أمريكي في فيتنام. قنابل. نابالم. حرب شاملة. قال هو تشي منه: "يمكنكم قتل 10 منا مقابل واحد منكم. لكننا سننتصر". أرسل الشباب الفيتنامي إلى الموت. بكى. لكنه استمر. كان يعرف أن أمريكا ستتعب. أن الرأي العام الأمريكي سينقلب. أن الأمة الأغنى... ستخسر أمام الأمة الأفقر. كان محقاً.
"لا شيء أغلى من الاستقلال والحرية. يمكن أن تستمر الحرب 5 سنوات. 10 سنوات. 20 سنة. نحن مستعدون. حتى لو احترقت هانوي... سننتصر."
💔 الموت قبل النصر
في 2 سبتمبر 1969 (يوم استقلال فيتنام)... مات هو تشي منه. كان عمره 79 سنة. مات في هانوي. في منزل بسيط (ليس في قصر). كان قد كتب وصيته: "لا تبكون علي. لا تنفقوا المال على جنازتي. احرقوا جسدي. ادفنوا رمادي تحت شجرة. لا تبكوا. حاربوا". لم يحرقوا جسده. حنطوه. وضعوه في ضريح (رغم وصيته). لم يرَ هو النصر. سايغون سقطت 1975. فيتنام توحدت. لكنه... كان يعرف. قال قبل موته: "سأنتظركم عند بوابة النصر". وكان هناك.
🏙️ مدينة هو تشي منه: الخلود
بعد سقوط سايغون 1975، غير الفيتناميون اسم العاصمة الجنوبية من "سايغون" إلى "مدينة هو تشي منه". اعترافاً بالرجل الذي حررهم. اليوم: 10 ملايين نسمة. أكبر مدينة في فيتنام. اسمه على كل شارع. تمثاله في كل ساحة. صورته في كل بيت. الفيتناميون يسمونه "باك هو" (العم هو). ليس زعيماً بعيداً. بل عمهم. فرد من العائلة. رجل بسيط. لم يتزوج. لم ينجب. قال: "كل الشعب الفيتنامي أبنائي". وكان صادقاً.
🤔 أسئلة شائعة
1) لماذا كان يغير اسمه باستمرار؟ استخدم أكثر من 50 اسماً مستعاراً خلال حياته! للتخفي من المخابرات الفرنسية والصينية. "هو تشي منه" كان مجرد اسم حركي. التصق به.
2) هل كان شيوعياً حقاً؟ نعم. لكنه كان قومياً أولاً. قال: "أنا شيوعي. لكني فيتنامي أولاً". عندما زار موسكو لأول مرة... بكى. قال: "هذا ليس ما توقعته". كان يريد شيوعية فيتنامية.
3) ماذا حدث لفيتنام بعد موته؟ انتصرت. سقطت سايغون 1975. توحدت. ثم تحولت إلى اقتصاد السوق (1986). اليوم: من أسرع الاقتصادات نمواً في آسيا.
4) هل زار ضريحه أحد المشاهير؟ نعم. كثيرون. بيل كلينتون (أول رئيس أمريكي يزور فيتنام بعد الحرب). أوباما. البابا فرانسيس. وحتى... دونالد ترامب.
العم هو
"كان يمكن أن يكون دكتاتوراً. كان يمكن أن يعيش في قصر. كان يمكن أن يلبس الحرير. لكنه عاش في كوخ خشبي. لبس الصنادل المطاطية (المصنوعة من إطارات السيارات). أكل الأرز والخضروات. لم يملك شيئاً. وعندما مات... لم يترك شيئاً. لا أموال. لا أراضي. لا حسابات مصرفية. ترك فقط: أمة. 90 مليون فيتنامي. أحرار. 'ليس لدي زوجة. ليس لدي أطفال. كل الشعب الفيتنامي... عائلتي'. كان صادقاً. لم يكن قديساً. أخطأ. قمع معارضين. لكنه أحب شعبه. وشعبه أحبه. حتى اليوم... عندما يزور الفيتناميون ضريحه... يبكون. 'العم هو'. الرجل الذي كان يمكن أن يكون أي شيء... اختار أن يكون أباً لأمة."