في 31 مارس 1492، وقع الملوك الكاثوليك فرديناند وإيزابيلا على "مرسوم الحمراء" (Alhambra Decree) الذي أمر بطرد جميع اليهود الذين يرفضون اعتناق المسيحية من ممالك قشتالة وأراغون (إسبانيا). أُعطي اليهود 4 أشهر لمغادرة البلاد. كان عليهم بيع ممتلكاتهم بأبخس الأثمان (لأن مسيحيين اشتروها بأسعار بخسة). قُدِّر عدد الذين طردوا بين 160,000 و 200,000 شخص. هاجروا إلى البرتغال (طُردوا لاحقاً عام 1497)، إلى شمال أفريقيا (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا)، إلى الدولة العثمانية (القسطنطينية، سالونيك، إزمير)، وإلى إيطاليا. كان طرد اليهود نهاية "العصر الذهبي" لليهود في الأندلس، حيث ازدهروا في ظل الحكم الإسلامي لقرون. لا تزال جريمة الطرد غير معترف بها قانونياً حتى 2024.
خلاصة الطرد: في 1492، أمر الملوك الكاثوليك بطرد كل اليهود غير المعمدين من إسبانيا. حوالي 200,000 يهودي طردوا. فقدوا ممتلكاتهم ومنازلهم. هاجروا إلى شمال أفريقيا، الدولة العثمانية، وإيطاليا. كان ذلك نهاية الوجود اليهودي المنظم في إسبانيا حتى القرن التاسع عشر.
📜 مرسوم الحمراء (31 مارس 1492)
نص المرسوم (أيضاً يسمى "مرسوم الطرد") على:
- جميع اليهود (رجالاً ونساءً) الذين يعيشون في ممالك قشتالة وأراغون يجب أن يغادروا بحلول 31 يوليو 1492 (4 أشهر).
- إذا اعتنقوا المسيحية، يمكنهم البقاء (لكنهم عرضة للتحقيق من محاكم التفتيش).
- لا يُسمح لهم بأخذ الذهب أو الفضة أو العملات المعدنية أو الأحجار الكريمة. فقط ممتلكات عادية (ملابس، أثاث، كتب).
- من يخالف يُعدم.
كان المرسوم جزءاً من حملة لتوحيد إسبانيا كدولة كاثوليكية خالصة.
"نأمر جميع اليهود واليهوديات بمغادرة ممالكنا وأراضينا مع أبنائهم وبناتهم، وعدم العودة أبداً."
⚔️ أسباب الطرد: التعصب الديني والمحاكم التفتيشية
محاكم التفتيش الإسبانية (1478-1834)
كانت مؤسسة دينية هدفها "تطهير" إسبانيا من الهرطقة. حكمت على آلاف "اليهود المتنصرين" و"المورسكيين" بالإعدام حرقاً. انتهت نهايتها فقط في 1834. رمز للإرهاب الديني.
🗺️ الهجرة اليهودية (1492-1500)
- الدولة العثمانية (السلطان بايزيد الثاني): استقبل اليهود بحفاوة، وأصدر فرماناً يسمح لهم بالاستقرار في مدن مثل إسطنبول، سالونيك، إزمير. قال بايزيد مازحاً: "هذا الملك [فرديناند] يسمى حكيماً لكنه أضعف مملكته وأغنى مملكتي".
- شمال أفريقيا (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا): استقروا في مدن (فاس، تطوان، الجزائر، تونس، طرابلس). واجهوا صعوبات في البداية، لكنهم اندمجوا في المجتمعات اليهودية الموجودة.
- إيطاليا (نابولي، روما، البندقية): استقروا في مراكز تجارية.
- البرتغال (طردوا مجدداً عام 1497): سمح لهم الملك مانويل الأول بدخول البرتغال مقابل دفع ضرائب باهظة، ثم أمر بطردهم أو تعميدهم قسراً عام 1497.
رد فعل السلطان بايزيد الثاني: يروى أن السلطان سخر من القرار قائلاً: "فرديناند وأيزابيلا يزعمون أنهم حكماء، لكنهم يطردون اليهود الذين هم أثرياء وعلماء ويجعلون مملكتي أغنى". أرسل سفناً لجلب اليهود إلى الأراضي العثمانية.
🕯️ اضطهاد اليهود في العصور الوسطى بالأندلس
على عكس الإعتقاد الشائع، لم يكن العصر الإسلامي في الأندلس جنة لليهود. تمتعت المجتمعات اليهودية بفترات من التسامح (خاصة في عصر الخلافة الأموية وعهد ملوك الطوائف)، لكنهم عانوا أيضاً من اضطهادات في فترات أخرى (خاصة تحت حكم المرابطين والموحدين). يعتبر "العصر الذهبي" لليهود في الأندلس حوالي 900-1100 م، حيث برز مفكرون يهود كبار مثل ابن ميمون (موسى بن ميمون) وشموئيل هاناجيد. لكن مع وصول الموحدين (1147)، أُجبر العديد من اليهود على اعتناق الإسلام أو الهروب إلى شمال أوروبا. طرد 1492 كان الضربة النهائية.
"موسى بن ميمون (1138-1204) أعظم فلاسفة اليهود في العصور الوسطى، درس الطب والفلسفة في قرطبة وفاس ومصر. ترك إرثاً عظيماً."
⚖️ إلغاء مرسوم الحمراء (1968) والاعتراف بالخطأ
في 16 ديسمبر 1968، أصدرت الحكومة الإسبانية (في عهد الدكتاتور فرانكو) قانوناً بإلغاء "مرسوم الحمراء" رسمياً، معتبرة إياه "خطأ تاريخياً". لكنها لم تقدم تعويضات مالية أو اعترافاً بالجريمة. في 2015، أقر البرلمان الإسباني قانوناً (بتاريخ 9 مايو) يمنح الجنسية الإسبانية لأحفاد اليهود السفارديم الذين طردوا عام 1492 (بشرط إتقان اللغة الإسبانية واجتياز اختبارات). استفاد من هذا القانون حوالي 130,000 شخص حتى 2019. لكن الجرح التاريخي لم يلتئم تماماً.
قانون الجنسية 2015: "أحفاد اليهود السفارديم لهم الحق في الحصول على الجنسية الإسبانية، تعويضاً عن الظلم التاريخي."
📖 إرث طرد اليهود
- نهاية الوجود اليهودي في إسبانيا حتى القرن التاسع عشر (عادوا تدريجياً بعد 1850).
- تسرب العلماء اليهود إلى الدولة العثمانية، مما ساهم في النهضة العلمية هناك (الطب، الفلك، الترجمة).
- ظهور اللغة "اللادينو" (Ladino) كلغة اليهود السفارديم (مزيج من الإسبانية القديمة والعبرية).
- بقاء ثقافة يهودية موحدة في الشرق الأوسط (حتى قيام إسرائيل عام 1948).