storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
🇸🇦 🇬🇧 🇫🇷
📖 قصص أونلاين | storydz.com

⚔️ الحملة الصليبية الثالثة

في 4 يوليو 1187، تحطم العالم المسيحي. معركة حطين. صلاح الدين الأيوبي دمر الجيش الصليبي. أسر ملك القدس. استولى على الصليب المقدس. وبعد 3 أشهر... سقطت القدس. 88 سنة من الحكم الصليبي... انتهت في يوم واحد. عندما وصل الخبر إلى أوروبا... انفجرت القارة. البابا أوربان الثالث (حسب الأسطورة) مات من الصدمة. خليفته غريغوري الثامن أعلن حملة صليبية جديدة. لكن هذه المرة... ليست حملة فرسان عاديين. هذه المرة... الملوك بأنفسهم سيأتون. أعظم ثلاثة ملوك في أوروبا: فريدريك بربروسا (إمبراطور ألمانيا). فيليب أوغسطس (ملك فرنسا). وريتشارد "قلب الأسد" (ملك إنجلترا). 3 سنوات من الحرب. حصار عامين. معارك ضخمة. دبلوماسية معقدة. وفي النهاية... فشل. لم يستعيدوا القدس. هذه قصة أعظم حملة صليبية في التاريخ. قصة الملوك الذين جاؤوا... ليهزموا.

خلاصة الحملة الصليبية الثالثة: 1) السبب: سقوط القدس 1187. 2) القادة: فريدريك بربروسا (ألمانيا). فيليب أوغسطس (فرنسا). ريتشارد قلب الأسد (إنجلترا). 3) فريدريك: أكبر جيش. 100,000 رجل. عبر الأناضول. غرق في نهر 1190. جيشه تفكك. 4) فيليب وريتشارد: وصلا بحراً. 5) حصار عكا: عامان (1189-1191). أعظم حصار في تاريخ الحروب الصليبية. 6) بعد سقوط عكا: فيليب عاد إلى فرنسا. ريتشارد بقي. 7) معركة أرسوف 1191: ريتشارد هزم صلاح الدين. 8) اتفاق الرملة 1192: القدس تبقى للمسلمين. الحجاج المسيحيون يسمح لهم بالزيارة. 9) ريتشارد يعود إلى أوروبا. يموت 1199.

💥 لماذا كانت هذه الحملة "الأعظم"؟

قبل 1187... الحروب الصليبية كانت "مشروع الفقراء والفرسان". الملوك لم يشاركوا (ما عدا استثناءات). كانوا مشغولين بحروبهم في أوروبا. لكن حطين... غيرت كل شيء. القدس سقطت. الصليب المقدس (أقدس أثر في المسيحية) سقط في أيدي "الكفار". هذا كان زلزالاً. البابا غريغوري الثامن أصدر مرسوماً بابوياً (Audita tremendi) يدعو لحملة صليبية. لكن هذه المرة... الدعوة كانت للملوك. ليس للفرسان فقط. ليس للفلاحين. بل لرؤوس أوروبا المتوجة. السبب بسيط: المملكة الصليبية كانت تحتضر. فقط ملوك أوروبا (بطاقاتهم العسكرية والمالية) يستطيعون إنقاذها. فاستجابوا. ثلاثة ملوك. ثلاثة جيوش. ثلاث شخصيات مختلفة تماماً. ومصير واحد: الفشل.

👑 فريدريك بربروسا: الإمبراطور الذي غرق

فريدريك الأول (الملقب "بربروسا" أي "اللحية الحمراء") كان أسطورة. إمبراطور الرومانية المقدسة. عمره 67 سنة. كان في حروب منذ 40 سنة. عندما سمع بسقوط القدس... ثار. جمع أكبر جيش في تاريخ الحروب الصليبية: 100,000 رجل (حسب المؤرخين). 20,000 فارس. مشاة. مؤن. كان جيشاً هائلاً. في مايو 1189: انطلق من ألمانيا. عبر المجر. عبر البلقان. دخل أراضي الإمبراطورية البيزنطية. الإمبراطور البيزنطي (إسحاق الثاني) كان خائفاً. ظن أن بربروسا قادم ليحتل القسطنطينية. حصلت مناوشات. لكن بربروسا عبر المضيق إلى الأناضول. دخل أراضي السلاجقة الأتراك. حاربهم. انتصر. عبر جبال طوروس. كان على بعد 300 كم فقط من أنطاكية. وفجأة... في 10 يونيو 1190... وهو يعبر نهر ساليف (في جنوب تركيا حالياً)... سقط من حصانه. التيار جرفه. درعه الثقيل غرقه. مات الإمبراطور. غرق في نهر صغير. جيشه... تفكك. معظمهم عادوا إلى أوروبا. بضعة آلاف فقط (بقيادة ابنه فريدريك السادس) وصلوا إلى عكا. أكبر جيش... تبخر. بسبب موت رجل واحد.

🇫🇷 فيليب أوغسطس: الملك الذي رحل مبكراً

فيليب الثاني (ملك فرنسا) كان عمره 25 سنة. شاباً. طموحاً. لكنه لم يكن متحمساً للحملة. كان مشغولاً بصراعه مع إنجلترا (ريتشارد كان منافسه قبل أن يكون حليفه). على مضض... جمع جيشاً. التقى ريتشارد في صقلية (1190). تشاجرا هناك (على أمور شخصية وسياسية). ثم أبحروا إلى فلسطين. وصلا إلى عكا (التي كان الصليبيون يحاصرونها منذ عامين). في يوليو 1191: سقطت عكا. رفع فيليب رايته. شارك في النصر. لكنه كان مريضاً. متعباً. مشتاقاً لفرنسا. ورأى أن ريتشارد يستحوذ على كل المجد. بعد 3 أسابيع فقط من سقوط عكا... حزم حقائبه. عاد إلى فرنسا. ترك ريتشارد وحده. قال: "مهمتي انتهت". لكنه في الحقيقة... عاد ليخطط للاستيلاء على أراضي ريتشارد في فرنسا (بينما ريتشارد غائب). السياسة الأوروبية... كانت أهم من القدس.

🦁 ريتشارد قلب الأسد: البطل الوحيد

ريتشارد الأول (ملك إنجلترا) كان نجم الحملة. عمره 34 سنة. طويل. وسيم. شجاع. متهور. قضى معظم حياته في فرنسا (لم يتكلم الإنجليزية تقريباً). كان يحب الحرب. يكره السلام. عندما سمع بسقوط القدس... كان أول من أخذ الصليب. قال: "سأستعيد القدس أو أموت". جمع جيشاً. مول الحملة من ضرائب إنجلترا (قال جملته الشهيرة: "لو وجدت مشترياً... لَبِعْتُ لندن نفسها"). عبر فرنسا. إيطاليا. صقلية. قبرص (احتلها!). وأخيراً... وصل إلى عكا. انضم إلى الحصار. قاد الهجوم النهائي. دخل المدينة. رفع رايته. من هنا... بدأ فصله الخاص.

🏰 حصار عكا: عامان من الجحيم

عكا كانت أعظم ميناء في فلسطين. مدينة محصنة. أسوارها سميكة. دافع عنها حامية كبيرة. في 1189: بدأ الصليبيون (بقايا مملكة القدس) حصارها. عام كامل. لا شيء. جاؤوا ريتشارد وفيليب (1191). قلبوا الموازين. ريتشارد كان مهندساً عسكرياً بارعاً. بنى مجانيق ضخمة. حفر أنفاقاً. قصف الأسوار ليل نهار. صلاح الدين... كان يأتي بجيشه. يحاول فك الحصار. يهاجم الصليبيين من الخلف. كان حصاراً مزدوجاً: الصليبيون يحاصرون عكا. وصلاح الدين يحاصر الصليبيين. 100,000 مقاتل من الجانبين. الأمراض. الجوع. الموت كل يوم. في يوليو 1191... استسلمت عكا. دخل ريتشارد. رفع راية إنجلترا بجوار راية فرنسا وراية مملكة القدس. كان أعظم انتصار في الحملة. لكن ما حدث بعد النصر... كان مذبحة.

🩸 مذبحة الأسرى: الوجه المظلم لريتشارد

بعد سقوط عكا... كان هناك 3,000 أسير مسلم (رجال. نساء. أطفال). ريتشارد تفاوض مع صلاح الدين: "أطلقوا سراح أسرانا. أعيدوا الصليب المقدس. ادفعوا 200,000 دينار. وسأطلق سراح أسراكم". صلاح الدين... تلكأ. أراد كسب الوقت. كان ينتظر تعزيزات. ريتشارد... غضب. في 20 أغسطس 1191... أمر بقتل كل الأسرى. 3,000 إنسان. أمام أسوار عكا. الجنود الإنجليز ذبحوهم بالسيوف. صلاح الدين رأى المشهد. حاول إنقاذهم. هجم بجيشه. فشل. المذبحة استمرت. بعدها... أعدم صلاح الدين كل الأسرى المسيحيين الذين عنده. دوامة الدم. هذه الحادثة... لطخت سمعة ريتشارد إلى الأبد. عدوّه صلاح الدين... لم يفعل مثلها أبداً.

"لقد رأيت ريتشارد. رأيت شجاعته. رأيت وحشيته. هو فارس عظيم. لكنه ليس رجلاً صالحاً. أنا أفضل أن أواجه عشرة فرسان مثله... على أن أثق بواحد."

— صلاح الدين الأيوبي، عن ريتشارد قلب الأسد

⚔️ معركة أرسوف 1191: انتصار ريتشارد

بعد عكا... زحف ريتشارد جنوباً. على طول الساحل. كان يريد يافا. ثم القدس. صلاح الدين... كان يلاحقه. يضايقه. يهاجم مؤخرة الجيش. في 7 سبتمبر 1191: عند أرسوف (شمال يافا)... قرر صلاح الدين الهجوم الكامل. آلاف الفرسان الأتراك هجموا على المشاة الصليبيين. لكن ريتشارد... كان عبقرياً. حافظ على تماسك جيشه. انتظر حتى أنفق صلاح الدين كل قوته. ثم... هجم بفرسانه. اخترق. دمر. انتصر. كان انتصاراً كبيراً. لكنه لم يكن حاسماً. جيش صلاح الدين... تراجع. لكنه لم ينهار. الصليبيون... انتصروا. لكنهم لم يستطيعوا استغلال النصر. الطريق إلى القدس... كان ما زال طويلاً.

🏙️ مرتان على أبواب القدس... ولم يدخلها

بعد أرسوف... وصل ريتشارد إلى مشارف القدس. مرتين. الأولى في شتاء 1191-1192: كان على بعد 20 كم من المدينة. لكن الجو كان ممطراً. الجيش مرهق. صلاح الدين دمر الآبار. حرق المحاصيل. لم يجد الصليبيون طعاماً ولا ماءً. ريتشارد... تراجع. الثانية في صيف 1192: كان على تلة تستطيع رؤية القدس منها. قالوا له: "انظر! ها هي القدس!". ريتشارد... غطى وجهه بدرعه. قال: "إذا كان الرب لا يريدني أن أرى مدينته المقدسة... فلن أراها". كان يعرف. حتى لو احتل القدس... لن يستطيع الاحتفاظ بها. معظم جيشه سيعود إلى أوروبا. صلاح الدين لن يستسلم. ستكون معركة بلا نهاية. قرر التفاوض.

🕊️ اتفاق الرملة 1192: السلام بدل النصر

في 2 سبتمبر 1192... وقع ريتشارد وصلاح الدين اتفاق الرملة. لمدة 3 سنوات و8 أشهر. سلام. الشريط الساحلي (عكا. يافا. قيسارية) يبقى للصليبيين. القدس... تبقى للمسلمين. المسيحيون... يسمح لهم بالحج إلى القدس (بدون سلاح. بدون ضرائب). هذا هو "النصر" الذي حققته أعظم حملة صليبية: السماح للحجاج بالزيارة. ريتشارد... لم يدخل القدس. لم يرَ القبر المقدس. أرسل صلاح الدين هدايا: فواكه. ثلج. وخيولاً عربية. لكن ريتشارد رفض مقابلته وجهاً لوجه. قال: "لا يصح أن يتصافح ملكان في حالة حرب". في أكتوبر 1192... أبحر ريتشارد عائداً إلى أوروبا. نظر إلى الساحل الفلسطيني. قال: "أيتها الأرض المقدسة... ليحرسك الرب. لأنني لن أعود". كان صادقاً. لم يعد أبداً.

3
ملوك شاركوا
عامان
حصار عكا
100,000
جندي ألماني
3,000
أسير ذبحوا

🤔 أسئلة شائعة

1) لماذا فشلت الحملة الثالثة رغم وجود 3 ملوك؟ بربروسا غرق. فيليب عاد مبكراً. ريتشارد وحده لا يستطيع. وأيضاً: صلاح الدين كان خصماً عنيداً. يعرف الأرض. شعبه معه. بينما الصليبيون... كانوا غرباء. جياعاً. عطشى. منقسمين.

2) هل كان ريتشارد حقاً "قلب الأسد"؟ نعم. كان شجاعاً لدرجة التهور. قاد هجمات بنفسه. حارب في الخط الأمامي. لكنه كان أيضاً قاسياً. متعصباً. سياسياً سيئاً.

3) ماذا حدث لريتشارد بعد عودته؟ أسر في النمسا. سجن 15 شهراً. افتدته أمه إليانور (دفعت فدية ضخمة). عاد لمحاربة فيليب أوغسطس. مات 1199 (سهم في كتفه).

4) هل كان صلاح الدين يخاف من ريتشارد؟ احترمه. لكن لم يخفه. قال: "ريتشارد شجاع. لكنه متهور. لو كان أكثر حكمة... لكان خطراً أعظم".

الأسد والنسر

"ريتشارد وصلاح الدين. لم يلتقيا وجهاً لوجه قط. لكنهما كانا روحين متصارعتين. أسد الغرب. ونسر الشرق. ريتشارد... الشجاعة المتهورة. صلاح الدين... الحكمة الصبورة. كلاهما كان يمكن أن ينتصر. كلاهما اختار السلام في النهاية. 'الحرب ليس فيها رابح' عرفاها. في اتفاق الرملة... تصافحا. ليس بالأيدي. بل بالرسائل. ريتشارد لم يرَ القدس. صلاح الدين... أبقى القدس. أيهما انتصر؟ التاريخ يقول: صلاح الدين. لأنه حافظ على ما هو له. ريتشارد... نال المجد. لكنه خسر الهدف. 'أعظم حملة صليبية'. وأكثرها فشلاً. لأنها أثبتت أن القوة وحدها... لا تكفي."

4 يوليو 1187معركة حطين. سقوط القدس. بداية المأساة.
مايو 1189فريدريك بربروسا ينطلق بأكبر جيش صليبي.
10 يونيو 1190غرق بربروسا في نهر ساليف. جيشه يتفكك.
1189-1191حصار عكا. عامان من الجحيم.
يوليو 1191سقوط عكا. ريتشارد وفيليب يدخلان.
20 أغسطس 1191مذبحة الأسرى. 3,000 مسلم يذبحون.
7 سبتمبر 1191معركة أرسوف. انتصار ريتشارد.
2 سبتمبر 1192اتفاق الرملة. سلام 3 سنوات. القدس للمسلمين.
أكتوبر 1192ريتشارد يبحر عائداً. لن يعود أبداً.

القصة التالية:

حصار عكا 1191
العودة للرئيسية