storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
🇸🇦 🇬🇧 🇫🇷
📖 قصص أونلاين | storydz.com

💀 الطاعون الأسود

في أكتوبر 1347، رست 12 سفينة تجارية في ميناء ميسينا (صقلية). أتت من القرم (البحر الأسود). عندما فتح البحارة الأبواب... وجدوا مشهداً مرعباً. معظم الطاقم... ميت. أجسادهم مغطاة بدمامل سوداء تنزف. الناجون... يحتضرون. حمى. قيء دم. آلام مبرحة. الموت في 3 أيام. الميناء أغلق. لكن الوقت... كان متأخراً. الفئران (التي كانت على السفن) نزلت. معها... بكتيريا يرسينيا بيستيس (Yersinia pestis). الطاعون. في 4 سنوات فقط... مات 200 مليون إنسان. نصف أوروبا. مدن كاملة... أفرغت. عائلات... محيت. حضارة... انهارت. هذا هو الطاعون الأسود. أفظع وباء في تاريخ البشرية. الكارثة التي غيرت العالم... إلى الأبد.

خلاصة الطاعون الأسود: 1) البكتيريا: يرسينيا بيستيس (سميت على اسم مكتشفها ألكسندر يرسين 1894). 2) ناقل المرض: براغيث تعيش على الفئران السوداء. 3) الأنواع: دبلي (الغدد اللمفاوية. الأكثر شيوعاً). رئوي (الرئة. ينتقل بالهواء). إنتاني (الدم. الأندر والأسرع). 4) بدأ في آسيا الوسطى (الصين). 5) وصل أوروبا 1347 عبر سفن تجارة من القرم. 6) 1347-1351: ذروة الوباء. 200 مليون قتيل (30-60% من سكان أوروبا). 7) الأعراض: حمى. صداع. دمامل سوداء (Buboes). قيء دم. الموت خلال 2-7 أيام. 8) استمر يعود كل 10-20 سنة حتى القرن 19.

🦠 كيف بدأ؟ الجرذان والبراغيث والموت

الطاعون لم يبدأ في أوروبا. بدأ في آسيا الوسطى. في سهول منغوليا والصين. هناك... عاشت البكتيريا في مستودعات طبيعية: جرذان. مراميط. كلاب براري. لقرون... كان المرض محصوراً. لكن في أوائل القرن 14... حدث شيء. ربما تغير المناخ. ربما الحروب (المغول كانوا يغزون). ربما التجارة (طريق الحرير). البكتيريا... بدأت تتحرك. انتقلت من الحيوانات إلى البشر. من آسيا إلى أوروبا. السلاح: برغوث الفئران (Xenopsylla cheopis). البرغوث يلدغ الجرذ المصاب. يمتص دمه (المليء بالبكتيريا). ثم يلدغ الإنسان. البكتيريا تدخل الجسم. تتكاثر في العقد اللمفاوية. تسبب التهابات هائلة. الدمامل السوداء (Buboes) تظهر في الرقبة. تحت الإبط. في الفخذ. حجمها... بيضة. أحياناً تفاحة. تنفجر. تنزف. الضحية... تموت في 3 أيام. أحياناً في ساعات.

🏙️ أوروبا تحتضر: سنة 1348

بعد صقلية... انتشر الطاعون كالنار في الهشيم. 1348: إيطاليا. فرنسا. إسبانيا. البلقان. 1349: إنجلترا. ألمانيا. النمسا. 1350: اسكندنافيا. روسيا. كل أوروبا... احترقت. فلورنسا (إيطاليا): مات 60% من السكان. الكاتب الإيطالي بوكاتشيو كتب: "الأب تخلى عن ابنه. الزوجة هربت من زوجها. الأخوة... رموا جثث إخوتهم في الشوارع". لندن (إنجلترا): مات 50,000. حفرت مقابر جماعية. إحداها: 10,000 جثة. أفينيون (فرنسا): مقر البابا. مات نصف السكان. البابا كليمنت السادس جلس بين نارين (لتطهير الهواء). لم يمت. لكنه رأى الجحيم. ابن سينا (قبل الطاعون بقرون) وصف المرض: "تبدأ بحمى. صداع. غثيان. ثم تظهر الدمامل. إذا انفجرت... قد ينجو المريض. إذا لم تنفجر... يموت". كان وصفاً دقيقاً. لكن في 1348... لم يكن هناك ابن سينا. ولا أطباء. ولا أمل.

👺 الأطباء ذوو الأقنعة: طائر الموت

في ذلك الزمان... لم يعرف أحد سبب الطاعون. قال البعض: "غضب الله". قال آخرون: "اليهود سمموا الآبار". قال الأطباء: "الهواء الفاسد (Miasma)". أفضل علاج (حسب أطباء العصور الوسطى): إدماء المريض (فتح الأوردة). وضع العلق. حرق الدمامل. وضع ضفادع حية على الجروح. كل هذا... لم ينفع. بل جعل الموت أسرع. هنا... ظهرت شخصية أيقونية: "طبيب الطاعون". كان يرتدي: معطفاً جلدياً طويلاً (مشمعاً). قفازات. قبعة. وفي وجهه... قناع بشكل منقار طائر. المنقار... كان محشواً بالأعشاب (خزامى. نعناع. كافور). ظنوا أن هذه الأعشاب تصفي الهواء الفاسد. المنقار... جعلهم يبدون كطيور الموت. كانوا يأتون إلى البيوت. يفحصون المرضى. يصفون العلق. يقطعون الدمامل. ثم... يذهبون إلى البيت التالي. كثير منهم... ماتوا. لكنهم كانوا الوحيدين الذين تجرأوا على مواجهة الموت.

"كم من رجال شجعان. ونساء جميلات. تناولوا الفطور مع أقاربهم. وفي المساء... تناولوا العشاء مع أسلافهم في العالم الآخر."

— جيوفاني بوكاتشيو، كاتب إيطالي شهد الطاعون في فلورنسا

🔥 اليهود: كبش فداء

عندما يموت الناس... يبحثون عن سبب. عن شخص يلومونه. في 1348... كان اليهود هم كبش الفداء. انتشرت شائعة: "اليهود سمموا الآبار. إنهم سبب الطاعون". رغم أن اليهود... كانوا يموتون مثل غيرهم. رغم أن البابا نفسه (كليمنت السادس) أصدر مرسوماً يقول: "اليهود أبرياء. هم يموتون مثل المسيحيين". لكن الغوغاء... لم يستمعوا. في ستراسبورغ (1349): أحرق 2,000 يهودي أحياء. في بازل: حبسوا اليهود في بيت خشبي وأحرقوه. في ماينز: قتل 12,000 يهودي. في كولونيا: 16,000. في إرفورت: 3,000. المجازر... كانت أبشع من الطاعون نفسه. بعض اليهود... أحرقوا أنفسهم قبل أن يحرقهم الغوغاء. قالوا: "نموت شهداء. لا نتنصر". بعد الطاعون... اختفت مجتمعات يهودية كاملة من أوروبا. الناجون... هربوا إلى بولندا (حيث كان الملك كازيمير يرحب بهم). هناك... بدأوا من جديد.

🌍 كيف غير الطاعون العالم؟

الطاعون الأسود لم يكن مجرد وباء. كان زلزالاً. قلب أوروبا رأساً على عقب. قبل الطاعون: أوروبا كانت إقطاعية. فلاحون عبيد. نبلاء. كنيسة. بعد الطاعون: نقص في العمالة (لأن نصف العمال ماتوا). الفلاحون... أصبحوا نادرين. طالبوا بأجور أعلى. حصلوا عليها. بدأ الإقطاع... في الانهيار. الكنيسة: فقدت مصداقيتها. "أين الله؟ لماذا لم يحمنا؟". بدأ الناس... يشككون. هذا الشك... قاد إلى الإصلاح الديني (لاحقاً). الفن: بعد الطاعون... ظهر "رقصة الموت" (Danse Macabre). رسومات تظهر الموت يرقص مع الأغنياء والفقراء. الكل متساوون أمام الموت. الطب: بدأ الأطباء... يتخلون عن الخرافات. يبحثون عن أسباب حقيقية. الطاعون... زرع بذور العلم الحديث. العالم... لم يعد كما كان.

200 مليون
عدد القتلى
50%
من سكان أوروبا
4 سنوات
ذروة الوباء
1347
بداية الوباء في أوروبا

🤔 أسئلة شائعة

1) هل الطاعون الأسود هو نفس الطاعون الدبلي اليوم؟ نعم. نفس البكتيريا. لكن اليوم... يعالج بالمضادات الحيوية. نسبة الوفاة: 10% (بدلاً من 80%).

2) لماذا سمي "الأسود"؟ بسبب الدمامل السوداء. وأيضاً بسبب كآبته. "الموت الأسود" كان اسماً أطلقه المؤرخون لاحقاً. في القرن 14... كانوا يسمونه "الوباء الكبير".

3) هل أثر الطاعون على العالم الإسلامي؟ نعم. شمال أفريقيا. مصر. الشام. لكن ليس بنفس شدة أوروبا. ابن خلدون (المؤرخ) فقد والديه بالطاعون. كتب: "الوباء... ابتلع العالم".

4) هل يمكن أن يعود الطاعون؟ يعود كل سنة. حالات قليلة. لكن المضادات الحيوية... تنقذ الأرواح. ليس كما في 1348.

الموت الذي بنى العالم الحديث

"الطاعون الأسود كان مذبحة. 200 مليون. لكنه... كان أيضاً بداية. الموت الجماعي... هز أسس أوروبا. الفلاحون (الناجون) وجدوا أنفسهم أثرياء (ورثوا أراضي). طالبوا بحقوق. الأقنان... تحرروا. النبلاء... ضعفوا. الكنيسة... فقدت هيبتها. العلم... ولد من رحم المعاناة. هذا هو الدرس: أحياناً... الكوارث... تبني. أحياناً... الموت... يمهد للحياة. ليس تبريراً للطاعون. لكنه... فهم للتاريخ. التاريخ... ليس قصة انتصارات فقط. بل قصة معاناة. ومعاناة اليوم... قد تكون بذرة غد."

~1330ظهور الطاعون في آسيا الوسطى والصين.
1346حصار كافا (القرم). المغول يرمون جثث الموتى بالمنجنيق.
أكتوبر 1347وصول 12 سفينة إلى ميسينا. بداية الطاعون في أوروبا.
1348الطاعون يجتاح إيطاليا. فرنسا. إسبانيا. البلقان.
1349وصول الطاعون إلى إنجلترا وألمانيا والنمسا.
1351انحسار الموجة الأولى. 200 مليون قتيل.
حتى 1894عودة الطاعون كل 10-20 سنة. آخر وباء كبير: مارسيليا 1720.

القصة التالية:

بومبي - يوم دفنها الرماد
العودة للرئيسية