storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
🇸🇦 🇬🇧 🇫🇷
📖 قصص أونلاين | storydz.com

🥔 مجاعة أيرلندا الكبرى

في صيف 1845، بدأ شيء غريب يحدث في حقول البطاطس في أيرلندا. الأوراق الخضراء... تحولت إلى اللون الأسود. الدرنات في الأرض... تعفنت. رائحة كريهة ملأت الريف. لم يفهم الفلاحون ما يحدث. كانوا يسمونه "اللفحة" (The Blight). فطر مجهري اسمه Phytophthora infestans. وصل من أمريكا. دمر المحصول. ليس مرة واحدة. بل سنة بعد سنة. 1845. 1846. 1847. 1848. 1849. البطاطس... كانت الطعام الوحيد لثلث سكان أيرلندا. 8 ملايين شخص. لا خبز. لا لحم. فقط بطاطس. وعندما ماتت البطاطس... ماتوا هم. مليون شخص. جوعاً. أمراضاً. التيفوس. الكوليرا. وآخر مليون... هربوا. عبروا المحيط الأطلسي. إلى أمريكا. كندا. أستراليا. أكبر موجة هجرة في القرن 19. كارثة غيرت أيرلندا إلى الأبد. بلد... لم يتعافَ حتى اليوم.

خلاصة مجاعة أيرلندا: 1) بدأت 1845 بظهور فطر Phytophthora infestans. 2) دمر محصول البطاطس لـ 5 سنوات متتالية. 3) البطاطس كانت غذاء 3 ملايين أيرلندي (الفقراء). 4) القتلى: مليون شخص (12% من السكان). 5) المهاجرون: مليون شخص (إلى أمريكا وكندا وأستراليا). 6) الحكومة البريطانية: استجابت بإهمال. استمر تصدير الطعام من أيرلندا إلى إنجلترا أثناء المجاعة! 7) المسؤولية: سياسة "عدم التدخل" (Laissez-faire). السير تشارلز تريفيليان (المسؤول عن الإغاثة) قال: "المجاعة... قدر. حكم إلهي". 8) النتيجة: انخفض سكان أيرلندا من 8 ملايين إلى 4.5 مليون. لم تتعافَ أبداً. اليوم: 5 ملايين فقط.

🥔 البطاطس: نعمة ونقمة

البطاطس... لم تكن أيرلندية الأصل. جلبها المستكشفون الإسبان من أمريكا الجنوبية في القرن 16. في أيرلندا... أصبحت معجزة. تنمو في تربة فقيرة. تغذي أسرة كاملة. فدان واحد من البطاطس... يطعم عائلة لسنة. الأيرلنديون... أصبحوا الأكثر صحة في أوروبا (بفضل فيتامين C في البطاطس). تضاعف عدد السكان من 3 ملايين (1700) إلى 8 ملايين (1840). لكن... كان هناك خطر خفي. الاعتماد على محصول واحد. محصول واحد فقط. إذا فشل... يموتون. وهذا ما حدث.

🍄 الفطر القاتل: هدية أمريكا

فطر Phytophthora infestans (اللفحة المتأخرة) وصل من المكسيك. عبر سفن التجارة. في 1845: دمر 40% من المحصول. كان سيئاً. لكن ليس كارثياً. في 1846: دمر 100% من المحصول. هنا... بدأ الموت. الفلاحون... خرجوا إلى الحقول. رأوا البطاطس... سوداء. متعفنة. غير صالحة للأكل. بكوا. كانوا يعرفون أن الموت قادم. أكلوا الأعشاب. أكلوا لحاء الأشجار. أكلوا الحلزون. ثم... بدأوا يموتون. ليس فقط من الجوع. بل من أمراض الجوع: التيفوس. الزحار. الإسقربوط. الكوليرا. ماتوا في الأكواخ. ماتوا في الشوارع. ماتوا على قارعة الطريق. الجثث... دفنت في مقابر جماعية. بدون أسماء. بدون توابيت. بدون صلوات.

🇬🇧 بريطانيا: "المجاعة قدر إلهي"

أيرلندا... كانت جزءاً من المملكة المتحدة (منذ 1801). الحكومة البريطانية في لندن... كانت مسؤولة. ماذا فعلت؟ القليل جداً. متأخر جداً. في البداية: أنشأت مطابخ حساء (شوربة). لكنها أغلقتها! قالوا: "المساعدات تفسد أخلاق الفلاحين. يعتمدون علينا بدل العمل". السير تشارلز تريفيليان (المسؤول عن الإغاثة) كان مؤمناً بسياسة "عدم التدخل". قال: "المجاعة... حكم إلهي. على الأيرلنديين أن يتعلموا الدرس". الأسوأ: أثناء المجاعة... استمر تصدير الطعام من أيرلندا! قمح. لحم. زبدة. بيض. كان يصدر إلى إنجلترا! ليأكله الإنجليز! بينما الأيرلنديون... يموتون جوعاً. لماذا؟ لأن الفلاحين الفقراء لا يستطيعون شراء الطعام. كانوا يزرعون القمح ويسلمونه للملاك الإنجليز (إيجاراً). الملاك... كانوا يصدرونه. المجاعة... لم تكن نقصاً في الطعام. كانت فشلاً في التوزيع. فشلاً في الإنسانية.

"رأيت أطفالاً... بطونهم منتفخة. أطرافهم كالعصي. عيونهم... فارغة. يموتون بصمت. أمهاتهم... يحفرون قبورهم بأظافرهم. وآخر ما يرونه... سفن محملة بالقمح. تغادر إلى إنجلترا."

— شهادة كاهن كاثوليكي أيرلندي، 1847

🚢 الهجرة: مليون يغادرون

من استطاع... هرب. مليون أيرلندي. عبروا المحيط الأطلسي. في سفن مزدحمة. سموها "سفن التوابيت" (Coffin Ships). 30% كانوا يموتون في الطريق (التيفوس). لكنهم... استمروا. وصلوا إلى أمريكا. إلى كندا. إلى أستراليا. في أمريكا: واجهوا عنصرية. لافتات: "No Irish Need Apply" (لا حاجة للأيرلنديين). لكنهم... عملوا. بنوا القنوات. السكك الحديدية. ناطحات السحاب. تحولوا من فلاحين جائعين... إلى عمال. إلى سياسيين. إلى رؤساء. جون كينيدي (أول رئيس كاثوليكي أمريكي) كان حفيد مهاجرين أيرلنديين من المجاعة. الأيرلنديون... بنوا أمريكا. لكنهم لم ينسوا المجاعة. أبداً.

🗳️ الدرس السياسي: الاستقلال

المجاعة... علمت الأيرلنديين درساً. "بريطانيا... لن تنقذنا. يجب أن ننقذ أنفسنا". الحركة القومية الأيرلندية... ولدت من رحم المجاعة. بعد 70 سنة... ثاروا. بعد 100 سنة... استقلوا (1922). المجاعة... كانت الجرح الذي لم يلتئم. لكنها كانت أيضاً... الوقود. وقود الكفاح من أجل الحرية.

1 مليون
قتيل
1 مليون
مهاجر
5 سنوات
مدة المجاعة
50%
انخفض عدد السكان

🤔 أسئلة شائعة

1) هل كانت المجاعة "إبادة جماعية"؟ جدل. بعض المؤرخين يقولون: نعم. بريطانيا تعمدت إهمال أيرلندا. آخرون يقولون: لا. كان إهمالاً. ليس تعمداً. لكن النتيجة... واحدة.

2) لماذا لم يأكلوا طعاماً آخر؟ الفقراء... كانوا يزرعون القمح واللحم للملاك. لا يملكونها. البطاطس... كانت طعامهم الوحيد. وعندما ماتت... لم يكن لديهم بديل.

3) كم عدد سكان أيرلندا اليوم؟ 5 ملايين (في الجمهورية). + 2 مليون في أيرلندا الشمالية. أقل من 1840 (8 ملايين). البلد الوحيد في العالم الذي عدد سكانه أقل مما كان قبل 180 سنة!

4) هل ساعدت دول أخرى؟ نعم. السلطان العثماني (عبد المجيد الأول) أرسل 10,000 جنيه. أراد إرسال 10,000 لكن بريطانيا طلبت تقليلها (حتى لا يتفوق على الملكة فيكتوريا التي أرسلت 2,000!).

الجرح الذي لم يلتئم

"أيرلندا... بلد الجرح. 8 ملايين. مليون ماتوا. مليون هربوا. بلد... نصف سكانه اختفوا. اليوم... الأيرلنديون في كل العالم. 80 مليون شخص من أصل أيرلندي (معظمهم في أمريكا). يحتفلون بعيد القديس باتريك. يشربون الجعة. يرتدون الأخضر. لكنهم... يتذكرون. 'المجاعة الكبرى'. الجرح. الذي لا يلتئم. 'لماذا لم يساعدونا؟' يسأل الأحفاد. والإجابة... صامتة. في الرياح الأيرلندية. في الحقول الخضراء. في القبور الجماعية. التي لا شواهد لها."

1845ظهور فطر البطاطس. تدمير 40% من المحصول.
1846تدمير 100% من المحصول. بداية الموت الجماعي.
1847"السنة السوداء". ذروة المجاعة. مطابخ الحساء.
1848-1852استمرار المجاعة. موجة الهجرة الكبرى.
1852انحسار الفطر. نهاية المجاعة رسمياً.
1922استقلال أيرلندا (بعد 70 سنة).
اليومسكان أيرلندا 5 ملايين. لم يتعافوا بعد.

القصة التالية:

فيضان الصين 1931
العودة للرئيسية