إمبراطورية النمسا-المجر (1867-1918) كانت حالة فريدة في التاريخ: إمبراطورية مزدوجة. ملك واحد (فرانز جوزيف) يحكم مملكتين متحدتين (النمسا والمجر). جيشان منفصلان. برلمانيان. عاصمتان (فيينا وبودابست). 11 قومية مختلفة تتكلم 15 لغة. كانت خليفة إمبراطورية هابسبورغ العريقة (التي حكمت أوروبا الوسطى 400 سنة). في ذروتها، كانت ثاني أكبر دولة في أوروبا (بعد روسيا): 676,000 كم²، 52 مليون نسمة. لكنها كانت "سجن الأمم": التشيك، السلوفاك، البولنديون، الأوكرانيون، الرومانيون، الصرب، الكروات، السلوفينيون، الإيطاليون... كلهم يريدون الاستقلال. في 28 يونيو 1914، اغتيل وريث العرش (فرانز فرديناند) في سراييفو. بدأت الحرب العالمية الأولى. بعد 4 سنوات، انهارت الإمبراطورية. تفككت إلى 7 دول. فرانز جوزيف - الذي حكم 68 سنة (1848-1916) - مات قبل أن يرى نهاية إمبراطوريته. آخر إمبراطور (كارل الأول) حاول إنقاذها. فشل. في 11 نوفمبر 1918، تنازل عن العرش. انتهت 400 سنة من حكم هابسبورغ.
خلاصة: إمبراطورية النمسا-المجر (1867-1918). 51 سنة فقط. خليفة إمبراطورية هابسبورغ (1526-1918: 392 سنة). 676,000 كم². 52 مليون نسمة (1914). 11 قومية. الإمبراطور: فرانز جوزيف الأول (1848-1916: 68 سنة على العرش). وريثه: فرانز فرديناند (اغتيل 1914). آخر إمبراطور: كارل الأول (1916-1918). انهارت بعد WWI. تفككت إلى: النمسا، المجر، تشيكوسلوفاكيا، يوغوسلافيا، بولندا (جزء)، رومانيا (جزء)، إيطاليا (جنوب تيرول).
👴 فرانز جوزيف: الإمبراطور الأبدي
فرانز جوزيف (1830-1916) حكم 68 سنة - أطول فترة حكم في التاريخ الأوروبي الحديث (بعد لويس الرابع عشر). أصبح إمبراطوراً في 18 من عمره (1848) بعد تنازل عمه فرديناند. عاش حياة شخصية مأساوية: شقيقه ماكسيميليان أعدم رمياً بالرصاص في المكسيك (1867). ابنه الوحيد رودولف انتحر (1889) في حادثة مايرلينغ الغامضة (قتل عشيقته ماري البالغة من العمر 17 عاماً ثم أطلق النار على نفسه). زوجته الإمبراطورة إليزابيث (سيسي) اغتيلت (1898) على يد أناركي إيطالي في جنيف (طعنها بمبرد حاد في قلبها). وريثه فرانز فرديناند اغتيل (1914). رغم كل هذه المآسي، استمر فرانز جوزيف في العمل. كان يستيقظ الساعة 4 صباحاً. يعمل 12 ساعة يومياً. ينام على سرير حديدي بسيط. كان يقول: "أنا آخر ملك في أوروبا". كان محقاً.
🔫 28 يونيو 1914: الطلقة التي أشعلت العالم
في 28 يونيو 1914، زار وريث العرش فرانز فرديناند وزوجته صوفي سراييفو (عاصمة البوسنة). كانت ذكرى زواجهما (أراد أن تكون زوجته ملكة ليوم واحد - في فيينا كان يتم تجاهلها لأنها ليست من سلالة ملكية). المجموعة الإرهابية الصربية "اليد السوداء" خططت لاغتياله. المحاولة الأولى فشلت (ألقيت قنبلة على موكبه - أصابت السيارة خلفه). بدلاً من إلغاء الزيارة، أصر فرانز فرديناند على الذهاب إلى المستشفى لزيارة الجرحى. في الطريق، أخطأ السائق في منعطف. توقف ليصحح مساره. بالصدفة، كان غافريلو برينسيب (19 سنة) - أحد المتآمرين - واقفاً هناك. أخرج مسدسه. أطلق رصاصتين من مسافة مترين. أصابت الأولى فرانز فرديناند في رقبته. الثانية أصابت صوفي في بطنها (كانت تحاول حمايته). مات الاثنان في دقائق. كلمات فرانز فرديناند الأخيرة لزوجته: "صوفي، صوفي! لا تموتي! عيشي من أجل أطفالنا!" في غضون 37 يوماً، تحول هذا الاغتيال إلى حرب عالمية قتلت 20 مليون إنسان.
"لست أكثر من موظف حكومي يؤدي واجبه."
💀 الحرب العظمى: 1914-1918
بعد الاغتيال، أعطت ألمانيا النمسا "شيكاً على بياض" (وعدت بدعمها أياً كان). وجهت النمسا إنذاراً مستحيلاً لصربيا (10 مطالب). قبلت صربيا 9 منها. لكن النمسا أعلنت الحرب (28 يوليو 1914). روسيا (حليفة صربيا) حشدت جيشها. ألمانيا (حليفة النمسا) أعلنت الحرب على روسيا ثم فرنسا. بريطانيا دخلت الحرب. في 4 سنوات: الجيش النمساوي-المجري (متعدد القوميات) عانى هزائم مذلة. 1.2 مليون قتيل. 3.6 مليون جريح. نقص الغذاء في الداخل. القوميات بدأت تعلن استقلالها واحدة تلو الأخرى (1918). في 21 نوفمبر 1916، مات فرانز جوزيف (86 سنة) أثناء الحرب. آخر كلماته: "لماذا لا تستمر الموسيقى؟" (كان يحب الموسيقى العسكرية). خلفه كارل الأول (30 سنة). حاول التفاوض على سلام منفصل. فشل. في 11 نوفمبر 1918 (نفس يوم هدنة WWI)، تنازل كارل عن العرش. غادر إلى سويسرا. حاول استعادة عرش المجر مرتين (1921). فشل. مات منفياً في جزيرة ماديرا 1922 (35 سنة).
ما تبقى من الإمبراطورية
"بعد تفكك الإمبراطورية عام 1918، ظهرت دول جديدة على الخريطة: النمسا (جمهورية صغيرة: 83,000 كم²)، المجر (فقدت 72% من أراضيها)، تشيكوسلوفاكيا (جديدة)، يوغوسلافيا (جديدة)، بولندا (استعادت استقلالها). فيينا - التي كانت عاصمة إمبراطورية 52 مليون نسمة - أصبحت عاصمة دولة 6.5 مليون. المدينة الضخمة بدت كرأس كبير على جسد نحيل. قصور هابسبورغ تحولت إلى متاحف. أحفاد العائلة المالكة يعيشون اليوم كمواطنين عاديين (آخر وريث للعرش - أوتو فون هابسبورغ - كان عضواً في البرلمان الأوروبي!). الإمبراطورية التي حكمت أوروبا الوسطى 400 سنة... اختفت."