storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
🇸🇦 🇬🇧 🇫🇷
📖 قصص أونلاين | storydz.com

🤚 مارادونا ويد الله

في 22 يونيو 1986، في ملعب الأزتيكا في مكسيكو سيتي، شهد العالم أعظم 4 دقائق في تاريخ كرة القدم. الأرجنتين ضد إنجلترا. في ربع نهائي كأس العالم. المباراة لم تكن مجرد مباراة كرة قدم. كانت حرباً رمزية. قبل 4 سنوات، خاضت الأرجنتين وإنجلترا حرباً حقيقية (حرب الفوكلاند/مالفيناس). مات مئات الجنود. الأرجنتين خسرت الحرب. الأرجنتينيون كانوا يريدون الانتقام. ليس بالرصاص... بل بالكرة. وهنا يأتي البطل: دييغو أرماندو مارادونا. أقصر رجل في الملعب. لكنه كان عملاقاً. في الدقيقة 51، سجل هدفاً بيده. رفعه الحكم. قال مارادونا: "كان هدفاً سجله رأس مارادونا... وقليلاً من يد الله". بعد 4 دقائق فقط... سجل أعظم هدف في تاريخ كأس العالم. هدف القرن. ركض من نصف الملعب. راوغ 6 لاعبين (بينهم الحارس). سجل. هدفان. كلاهما أسطوريان. أحدهما أشهر غش في التاريخ. والثاني أعظم فن في التاريخ. هذه هي قصة "يد الله" و"هدف القرن". قصة أعظم مباراة في حياة أعظم لاعب.

خلاصة مباراة الأرجنتين وإنجلترا 1986: 1) أقيمت في 22 يونيو 1986 في ملعب الأزتيكا (مكسيكو سيتي). 2) ربع نهائي كأس العالم. 3) حضرها 114,580 متفرج. 4) الخلفية: حرب الفوكلاند بين الأرجنتين وإنجلترا 1982. الأرجنتين خسرت. التوتر كان عالياً. 5) الهدف الأول (الدقيقة 51): مارادونا يقفز مع الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون. يضرب الكرة بقبضة يده اليسرى. الحكم التونسي علي بن ناصر لم يرَ المخالفة. الهدف يحتسب! 6) الهدف الثاني (الدقيقة 55): مارادونا يستلم الكرة في نصف ملعبه. يركض. يراوغ 5 لاعبين إنجليز (هودل، ريد، بوتشر، فينويك، والحارس شيلتون). يسجل. أطلق عليه "هدف القرن". 7) النتيجة النهائية: الأرجنتين 2-1 إنجلترا. 8) الأرجنتين تكمل المشوار وتفوز بكأس العالم.

⚔️ الخلفية: حرب الفوكلاند (1982)

لكي تفهم لماذا كانت هذه المباراة تاريخية، يجب أن تعرف الخلفية. في 1982، حكمت الأرجنتين دكتاتورية عسكرية. قرر الجنرالات غزو جزر الفوكلاند (التي تسميها الأرجنتين مالفيناس). الجزر كانت تحت الحكم البريطاني منذ 1833. الأرجنتين قالت: "هذه أرضنا". رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر أرسلت أسطولاً بحرياً. الحرب استمرت 74 يوماً. مات 649 أرجنتينياً و 255 بريطانياً. الأرجنتين خسرت. الجزر بقيت بريطانية. الإذلال كان عميقاً. الأرجنتينيون كانوا يحلمون بالانتقام. ليس بحرب أخرى... بل بشيء آخر. شيء يرفع رؤوسهم. شيء يثبت أنهم ليسوا أقل من الإنجليز. كرة القدم. وبالتحديد: كأس العالم 1986.

🤚 الهدف الأول: "يد الله" (51')

الشوط الأول انتهى سلبياً. الأرجنتين مسيطرة لكن بدون أهداف. في الدقيقة 51، لعبت كرة عالية داخل منطقة الجزاء الإنجليزية. مارادونا (طوله 165 سم فقط) قفز مع الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون (طوله 185 سم). شيلتون مد يده العالية ليلتقط الكرة. مارادونا... مد يده اليسرى. قبضته. ضرب الكرة. الكرة دخلت المرمى. مارادونا التفت. نظر إلى الحكم. الحكم التونسي علي بن ناصر لم يرَ اليد. أشار إلى منتصف الملعب: هدف! الإنجليز جنوا. شيلتون ركض وراء الحكم. المدافع الإنجليزي تيري بوتشر كاد يبكي. مارادونا ركض ليحتفل. التفت إلى زملائه. قال: "تعالوا احتفلوا. وإلا سيحتسبونها مخالفة".

بعد المباراة، في المؤتمر الصحفي، سأل الصحفيون مارادونا: "هل سجلت بيدك؟" أجاب بجملته الشهيرة: "كان هدفاً سجله رأس مارادونا... وقليلاً من يد الله" (Un poco con la cabeza de Maradona... y otro poco con la mano de Dios). من هذه الجملة، ولد اسم الهدف: "يد الله". مارادونا اعترف لاحقاً (بعد سنوات) أنه تعمد استخدام يده. قال: "كان يجب أن أخدع الإنجليز. كان انتقاماً. انتقاماً لشعبنا. لمالفيناس".

"كان هدفاً سجله رأس مارادونا... وقليلاً من يد الله."

— دييغو مارادونا، 22 يونيو 1986

🌟 الهدف الثاني: "هدف القرن" (55')

بعد 4 دقائق فقط... وبينما الإنجليز ما زالوا مصدومين... فعل مارادونا شيئاً لا يصدق. استلم الكرة في نصف ملعبه. بالقرب من دائرة المنتصف. استدار. بدأ الركض. تجاوز بيتر بيردسلي. تجاوز بيتر ريد. وصل إلى غلين هودل. تخطاه. انطلق. دخل منطقة الجزاء. تجاوز تيري بوتشر. تجاوز تيري فينويك. الحارس بيتر شيلتون خرج. مارادونا... رفع الكرة. تجاوزه. سدد. الكرة في المرمى. هدف. 10 ثوانٍ. 60 متراً. 6 لاعبين (بينهم الحارس). 11 لمسة للكرة. أعظم هدف في تاريخ كأس العالم. المعلق الأوروغواياني فيكتور هوغو موراليس صرخ بكلماته الشهيرة: "من أي كوكب أتيت؟!"

هذا الهدف أطلق عليه لاحقاً "هدف القرن" (Goal of the Century). في 2002، صوتت الفيفا رسمياً على أنه أعظم هدف في تاريخ كأس العالم. بنسبة 53% من الأصوات. الهدف الثاني كان هدفاً إنجليزياً (مايكل أوين 1998). لكن هدف مارادونا ظل الأول بفارق كبير.

⚽ بقية المباراة: هدف إنجليزي وحيد

المباراة لم تنته. إنجلترا حاولت العودة. في الدقيقة 81، سجل غاري لينيكر هدفاً لإنجلترا (برأسية). كان هدفه السادس في البطولة. أصبح هداف كأس العالم 1986 (6 أهداف). لكنه لم يكن كافياً. المباراة انتهت 2-1. الأرجنتين تأهلت إلى نصف النهائي. إنجلترا خرجت. مارادونا بكى بعد المباراة. قال: "كانت المباراة أهم من مجرد كرة قدم. كانت عن بلدنا. عن كرامتنا".

🏆 الطريق إلى الكأس: الأرجنتين بطلة العالم

بعد تخطي إنجلترا، أكملت الأرجنتين المشوار. في نصف النهائي: فازت على بلجيكا 2-0 (سجل مارادونا الهدفين). في النهائي: فازت على ألمانيا الغربية 3-2. مارادونا لم يسجل في النهائي. لكنه صنع الهدف الثالث (لخورخي بوروتشاغا) في الدقيقة 84. الأرجنتين رفعت كأس العالم الثانية (بعد 1978). مارادونا رفع الكأس. بكى. الأرجنتين كلها بكت معه. من الإذلال في الحرب... إلى المجد في الكأس. 4 سنوات فقط بين النكسة والانتصار. مارادونا أصبح إلهاً في الأرجنتين. ليس مجرد لاعب. بل منقذ. بطل قومي.

114,580
متفرج في الملعب
4 دقائق
بين الهدفين الأسطوريين
6 لاعبين
راوغهم في هدف القرن
2-1
النتيجة النهائية

🤔 أسئلة شائعة

1) لماذا سمح الحكم بهدف اليد؟ الحكم التونسي علي بن ناصر قال إنه لم يرَ اليد. نظر إلى الحكم المساعد. المساعد لم يرفع رايته. الكل ظن أنها رأسية. الإعادة التلفزيونية أظهرت اليد بوضوح. لكن في 1986 لم تكن هناك تقنية VAR. الحكم اعتمد على ما رآه في لحظتها.

2) هل ندم مارادونا على هدف اليد؟ أبداً. قال: "لا أندم. لو عاد بي الزمن... لفعلتها مرة أخرى. ضد إنجلترا... أي شيء جائز. كانت حرباً. وكسبنا". الإنجليز طبعاً يعتبرونه غشاشاً. حتى اليوم.

3) أيهما كان أعظم: اليد أم هدف القرن؟ هدف القرن طبعاً. لكن الاثنين معاً صنعا الأسطورة. "الشيطان والملاك في 4 دقائق". مارادونا نفسه قال: "الهدف الأول كان بمكر. الثاني كان بالفن. أنا لاعب كرة قدم. لكني أيضاً إنسان. أخطئ وأصيب".

4) ماذا حدث لغاري لينيكر (هداف البطولة)؟ أصبح معلقاً رياضياً شهيراً. كلما سئل عن تلك المباراة قال: "اليوم الوحيد الذي تمنيت أن أكون فيه أرجنتينياً".

الشيطان والملاك في جسد واحد

"مارادونا كان الشيطان والملاك في جسد واحد. في 4 دقائق، أظهر الوجهين. الأول: غشاش. ماكر. يسرق هدفاً بيده. يكذب على الحكم. يحتفل كأن شيئاً لم يكن. الثاني: عبقري. فنان. راقص. يراوغ نصف فريق. يسجل هدفاً لا يمكن وصفه إلا بالشعر. نفس الرجل. نفس المباراة. 4 دقائق فقط بين الاثنين. هذا هو مارادونا. لا يمكن أن تحبه دون أن تكرهه. لا يمكن أن تعشقه دون أن تغضب منه. كان بشراً. بكل ما في البشر من ضعف وعظمة. لهذا أحبه الناس. ليس لأنه كان مثالياً. بل لأنه كان حقيقياً."

1982حرب الفوكلاند. الأرجنتين تخسر. الجرح الوطني عميق.
22 يونيو 1986ربع نهائي كأس العالم. الأرجنتين × إنجلترا.
الدقيقة 51"يد الله". مارادونا يسجل بيده. الحكم يحتسب الهدف.
الدقيقة 55"هدف القرن". مارادونا يراوغ 6 لاعبين ويسجل.
الدقيقة 81لينيكر يسجل هدف إنجلترا الوحيد. النهاية 2-1.
29 يونيو 1986الأرجنتين تفوز بكأس العالم. مارادونا يرفع الكأس.
2002الفيفا تصوت لهدف مارادونا كـ "هدف القرن".
2020وفاة مارادونا عن 60 سنة. العالم يبكي.

القصة التالية:

نطحة زيدان 2006 - نهاية مأساوية
العودة إلى الصفحة الرئيسية