في 14 يونيو 1325، خرج شاب مغربي من مدينة طنجة. اسمه: أبو عبد الله محمد بن بطوطة. عمره 21 سنة. كان يريد الحج. إلى مكة. وحده. على جمل. لم يكن يعرف أنه لن يعود إلى طنجة... إلا بعد 24 سنة. ولم يكن يعرف أنه سيسافر 120,000 كيلومتر. أكثر من ماركو بولو. أكثر من أي رحالة في التاريخ القديم. عبر 44 دولة حديثة. من المغرب إلى مصر. إلى الحجاز. إلى العراق. إلى فارس. إلى اليمن. إلى شرق أفريقيا. إلى الأناضول. إلى القرم. إلى القسطنطينية. إلى أفغانستان. إلى الهند (حيث أصبح قاضياً). إلى جزر المالديف (حيث أصبح قاضياً أيضاً وتزوج 6 نساء!). إلى سريلانكا. إلى الصين. إلى الأندلس. إلى مالي. إلى تمبكتو. 29 سنة من الترحال. عاد. أملى كتابه: "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". أعظم كتاب رحلات في التاريخ. هذه قصة أعظم رحالة. الرجل الذي لم يركب طائرة. ولم يستخدم سيارة. فقط... جمل. حصان. سفينة. ورجليه.
خلاصة رحلة ابن بطوطة: 1) ولد 1304 في طنجة (المغرب). 2) 1325: خرج للحج (عمره 21 سنة). 3) 1325-1354: 29 سنة من الترحال. 4) المسافة: 120,000 كيلومتر. 5) الدول الحديثة التي زارها: 44 دولة. 6) أشهر الأماكن: مكة (3 مرات). بغداد. القاهرة. دمشق. القدس. القسطنطينية. الهند (دهلي). المالديف. الصين. تمبكتو. الأندلس. 7) عمله: قاضٍ في الهند. قاضٍ في المالديف. 8) عاد إلى فاس (المغرب) 1354. 9) أملى كتابه على الكاتب ابن جزي. 10) توفي 1377 في المغرب.
🕋 البداية: "وداعاً يا طنجة"
كان ابن بطوطة شاباً متديناً. درس الفقه. أراد الحج. في 1325 (21 سنة): ركب جملاً. وحده. لا قافلة. لا مال كثير. فقط... حلم. قال وداعاً لأبيه وأمه. بكى. لم يكن يعرف أنهما سيموتان أثناء غيابه (وماتت أمه بالطاعون). انطلق. عبر شمال أفريقيا: الجزائر. تونس. ليبيا. مصر. في مصر: رأى القاهرة. أعظم مدينة في العالم آنذاك. قال: "أم الدنيا. لا مثيل لها". ثم عبر سيناء. إلى فلسطين. زار القدس. صلى في الأقصى. زار الخليل. دمشق. حلب. وأخيراً... مكة. حج. كان يمكن أن يعود. لكنه... قرر أن يستمر. "قلبي... يريد أن يرى العالم".
🇮🇳 الهند: القاضي الذي كاد يقتل
بعد 8 سنوات من الترحال... وصل ابن بطوطة إلى الهند (1333). سلطان دهلي (محمد بن تغلق) كان غريب الأطوار. قاسياً. عبقرياً. كريماً. عين ابن بطوطة قاضياً. راتب 12,000 دينار سنوياً. كان غنياً. محترماً. لكن ابن تغلق... كان متقلباً. يقتل اليوم. يكرم غداً. ابن بطوطة... خاف على حياته. بعد 7 سنوات... أراد الهرب. السلطان... أرسله سفيراً إلى الصين. هدية. فرصة. ابن بطوطة... قبل. أبحر من الهند. لكن سفينته... غرقت. فقد كل شيء. لم يعد يستطيع العودة إلى دهلي. تاه. ذهب إلى المالديف (حيث أصبح قاضياً. وتزوج 6 نساء!). ثم سريلانكا. ثم... الصين.
🇨🇳 الصين: آخر حدود العالم
في 1345... وصل ابن بطوطة إلى الصين (ربما). بعض المؤرخين يشككون. يقولون: "هل وصل فعلاً؟ وصفه للصين غير دقيق". لكنه... وصف أشياء لا يمكن أن يعرفها إلا من زارها: سور الصين (قال عنه: "جدار يأجوج ومأجوج". ظنه سد ذي القرنين!). الخزف الصيني. استخدام النقود الورقية (أول مرة يراها). الدجاج الضخم (ربما النعام؟). قال: "الصين... أجمل بلاد العالم. لكنها... وثنية. لا أشعر براحة". بعد سنة... غادر. عاد. عبر سومطرة. الهند. فارس. العراق. الشام. مصر. وفي 1349... عاد إلى مكة. للمرة الثالثة. ثم... عاد إلى المغرب. بعد 24 سنة.
🏠 العودة: "أمي... ماتت"
في 1349... وصل ابن بطوطة إلى طنجة. 24 سنة. وقف أمام بيته. لم يكن أحد يعرفه. دخل. سأل عن أمه. قالوا: "ماتت بالطاعون. منذ شهور". بكى. لم يرها. لم يودعها. كان يمكن أن يبقى. لكنه... بعد سنتين... خرج مجدداً. إلى الأندلس (غرناطة). ثم... عبر الصحراء الكبرى. إلى مالي. إلى تمبكتو. إلى نهر النيجر. رأى الذهب. رأى العبيد. رأى حضارة إسلامية عظيمة في قلب أفريقيا. في 1354... عاد إلى فاس. للمرة الأخيرة. أمره السلطان أبو عنان: "اكتب رحلتك". أملاها على الكاتب ابن جزي. في سنة واحدة... أنهى الكتاب. "تحفة النظار". الكتاب... الذي خلد اسمه.
"سافرت. ورأيت العجائب. وقابلت الملوك. ونمت في القصور. ونمت في الصحاري. وجعت. ومرضت. وخفت. ونجوت. وعدت. وكل هذا... لأقول لكم: العالم... واسع. وجميل. ومخيف. ويستحق أن تراه."
🤔 أسئلة شائعة
1) هل كل ما رواه ابن بطوطة حقيقي؟ معظمه. لكن بعض التفاصيل... مبالغ فيها. أو منقولة عن آخرين. زيارته للصين... مشكوك فيها. لكن 90% من رحلته... موثقة ودقيقة.
2) كم مرة تزوج ابن بطوطة؟ لا أحد يعرف بالضبط. عشرات المرات. في كل بلد... كان يتزوج. يطلق أو تموت الزوجة. يتزوج غيرها. في المالديف وحدها: 6 زوجات.
3) كيف كان يمول رحلاته؟ الهدايا. كان السلاطين يكرمونه. يعطونه ذهباً. خيولاً. جواري. كان فقيهاً. يحتاجه الناس. أحياناً... كان يتاجر.
4) أين قبر ابن بطوطة؟ في طنجة (المغرب). في حي القصبة. قبر بسيط. يزار. تم ترميمه.
الرحالة الأبدي
"ابن بطوطة... لم يكن مجرد سائح. كان... عيناً للتاريخ. سجل لنا عالماً... اختفى. القصور. الأسواق. الملوك. العادات. الأطعمة. الملابس. كل شيء... كتبه. بدقة. بحب. بفضول. 'لا تسافر لتصل. سافر لترى'. هذا كان شعاره. 29 سنة. 120,000 كيلومتر. 44 دولة. لم يكن عنده كاميرا. لم يكن عنده إنترنت. فقط... عينان. وقلب. وقلم. وترك لنا... العالم."