storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
📖 قصص أونلاين | storydz.com

🎩 تشرشل والحرب العالمية الثانية

في 10 مايو 1940، في أحلك ساعة في تاريخ بريطانيا الحديث، استدعي رجل يبلغ 65 عاماً إلى قصر باكنغهام. الجيش الألماني النازي كان يجتاح أوروبا. فرنسا على وشك السقوط. بريطانيا تقف وحيدة في وجه هتلر. قال الملك جورج السادس للرجل البدين صاحب السيجار: "السيد تشرشل، أطلب منك تشكيل حكومة جديدة". أجاب ونستون تشرشل: "بكل سرور، يا صاحب الجلالة". في ذلك اليوم، بدأت واحدة من أعظم القيادات في التاريخ. لمدة 5 سنوات، قاد تشرشل بريطانيا (ثم الحلفاء) في حرب وجودية ضد النازية. خطاباته (التي كان يكتبها بنفسه) أصبحت أسطورية: "ليس لدي ما أقدمه سوى الدم والعرق والدموع"، "سنقاتلهم على الشواطئ... لن نستسلم أبداً"، "هذه كانت أروع ساعاتهم". كان صوته هو سلاح بريطانيا السري. ومع ذلك، بعد أن أنقذ بلاده، خانه الناخبون وأقالوه في يوليو 1945. عاد لاحقاً رئيساً للوزراء مرة ثانية (1951-1955)، وحذر من "الستار الحديدي" الذي أسدله ستالين على أوروبا الشرقية. توفي عام 1965 عن 90 عاماً. جنازته كانت الأضخم في تاريخ بريطانيا. دفن في قرية بلادون الصغيرة، قرب قصر بلينهايم حيث ولد.

خلاصة حياته: ونستون ليونارد سبنسر تشرشل (1874-1965) هو ابن عائلة أرستقراطية (دوقات مارلبورو). كان ضابطاً في الجيش، صحفياً حربياً، أسير حرب هارباً. دخل البرلمان 1900. تقلد مناصب وزارية عديدة. في الحرب العالمية الأولى، كان وزيراً للبحرية (وأحد مهندسي كارثة جاليبولي 1915 التي كادت تدمر مسيرته). أمضى الثلاثينيات في "البرية السياسية" محذراً من هتلر (ولم يستمع له أحد). في مايو 1940، أصبح رئيساً للوزراء. قاد بريطانيا للنصر 1945. خسر الانتخابات مباشرة بعد النصر. عاد رئيساً للوزراء 1951-1955. حصل على جائزة نوبل للآداب 1953 (عن مذكراته وكتاباته التاريخية). منحته الملكة لقب "فارس". تقاعد 1955. توفي 1965 عن 90 عاماً.

👶 من قصر بلينهايم إلى ميدان المعركة

وُلد ونستون تشرشل في 30 نوفمبر 1874 في قصر بلينهايم (أحد أفخم القصور في إنجلترا). كان ابناً للورد راندولف تشرشل (سياسي بارز) والأمريكية جيني جيروم (سيدة مجتمع نيويوركية). كان طفلاً صعباً: فاشلاً في المدرسة، عنيداً، متمرداً. والده اعتبره "غبياً" ولن يفلح في شيء. أمه كانت بعيدة (مشغولة بحياتها الاجتماعية). نشأ وحيداً، متعلقاً بمربيته (السيدة إيفرست). دخل الكلية العسكرية (ساندهيرست). أرسل إلى الهند وكوبا والسودان وجنوب أفريقيا. كان شجاعاً بشكل متهور. في حرب البوير (جنوب أفريقيا 1899)، أُسر من قبل البوير، ثم هرب (قفز من القطار!) وسار 480 كيلومتراً إلى بر الأمان. عاد إلى إنجلترا بطلاً قومياً. دخل البرلمان عام 1900 (26 عاماً).

📉 الثلاثينيات: صوت في البرية

في الثلاثينيات، كان تشرشل في "البرية السياسية". حزبه (المحافظون) أهمله. الصحافة سخرت منه. لكنه كان الوحيد الذي يرى الخطر النازي بوضوح. بينما كانت حكومة تشمبرلين تنتهج "سياسة الاسترضاء" (Appeasement) مع هتلر، كان تشرشل يصيح محذراً: "هتلر يبني آلة حربية. يجب أن نستعد. الحرب قادمة". لم يستمع له أحد. قالوا عنه: "إنه مجنون حرب، يعيش في الماضي". في سبتمبر 1938، وقع تشمبرلين اتفاقية ميونخ مع هتلر (أعطاه تشيكوسلوفاكيا مقابل "السلام في عصرنا"). تشرشل قال في البرلمان: "لقد اخترتم العار. وستحصلون على الحرب". كان محقاً. بعد عام واحد، في سبتمبر 1939، غزا هتلر بولندا. بدأت الحرب العالمية الثانية.

🎙️ 10 مايو 1940: ساعة القدر

في 10 مايو 1940، اجتاح هتلر فرنسا وبلجيكا وهولندا. انهارت سياسة الاسترضاء. استقال تشمبرلين المذعور. الملك استدعى تشرشل. قال تشرشل لاحقاً عن تلك الليلة: "شعرت وكأن القدر كله يمشي معي. شعرت أنني ولدت لهذه اللحظة". في 13 مايو، ألقى أول خطاب له كرئيس للوزراء أمام البرلمان. قال: "ليس لدي ما أقدمه سوى الدم والعرق والدموع. سنحارب على الشواطئ، في المطارات، في الحقول، في الشوارع. لن نستسلم أبداً". لم يعد بالانتصار. وعد فقط بـ "الدم والعرق والدموع". هذا الصدق الوحشي هو ما أكسبه ثقة الشعب البريطاني.

✈️ معركة بريطانيا 1940: أروع ساعاتهم

في صيف 1940، بعد سقوط فرنسا، وقفت بريطانيا وحيدة. هتلر كان يخطط لغزو الجزيرة (عملية أسد البحر). لكن أولاً، يجب تدمير سلاح الجو الملكي (RAF). في يوليو-أكتوبر 1940، دارت معركة بريطانيا الجوية. الطيارون البريطانيون (معظمهم شباب 19-22 عاماً) واجهوا اللوفتفافه (سلاح الجو الألماني) في سماء لندن وجنوب إنجلترا. كانت معركة وجودية. تشرشل كان يزور مراكز القيادة، يحفز الجنود، يبكي عندما يرى الدمار. في 20 أغسطس، قال جملته الخالدة: "لم يدين قط هذا العدد الكثير لهذا العدد القليل" (في إشارة إلى الطيارين). في سبتمبر، حول هتلر استراتيجيته: بدلاً من المطارات، قصف لندن (ال Blitz). أخطأ هتلر. هذا أعطى الـ RAF فرصة لالتقاط أنفاسها. في النهاية، انتصر البريطانيون. فشل هتلر في غزو بريطانيا.

"لن نستسلم أبداً. سنقاتل في فرنسا، سنقاتل في البحار والمحيطات... سنقاتل على الشواطئ، سنقاتل في المطارات، سنقاتل في الحقول والشوارع. لن نستسلم أبداً."

— ونستون تشرشل، خطاب 4 يونيو 1940، بعد إخلاء دونكيرك

🤝 التحالف مع روزفلت وستالين

كان تشرشل عبقرياً في بناء التحالفات. أقام علاقة شخصية وثيقة مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت (رغم اختلافاتهما). تراسلا 1,700 رسالة خلال الحرب. التقيا 11 مرة. أقنع تشرشل روزفلت بدعم بريطانيا (قانون الإعارة والتأجير 1941: أمريكا تؤجر مدمرات لبريطانيا مقابل قواعد). عندما هاجمت اليابان بيرل هاربر (ديسمبر 1941) وأعلن هتلر الحرب على أمريكا، قال تشرشل: "الليلة، سأنام نوم الأبرار. أخيراً، انتصرنا". كان يعرف أن دخول أمريكا الحرب يعني النصر حتماً.

علاقته بستالين كانت أكثر تعقيداً. كان يكره الشيوعية (قال مرة: "لو غزا هتلر الجحيم، لمدحت الشيطان في مجلس العموم"). لكنه تحالف مع ستالين ضد النازية. في مؤتمر طهران (1943) ويالطا (1945)، تفاوض الثلاثة الكبار (روزفلت، ستالين، تشرشل) على مصير العالم. تشرشل كان يخشى طموحات ستالين في أوروبا الشرقية. لكنه كان الأضعف في التحالف (بريطانيا كانت منهكة).

📉 يوليو 1945: الخيانة الانتخابية

في مايو 1945، استسلمت ألمانيا. احتفلت بريطانيا. تشرشل كان بطلاً قومياً. الجميع توقع فوزه الساحق في الانتخابات. لكن في يوليو 1945، صدمت النتيجة العالم: خسر تشرشل والمحافظون. فاز حزب العمال (بقيادة كليمنت أتلي). لماذا؟ البريطانيون أحبوا تشرشل القائد الحربي، لكنهم لم يثقوا به كقائد للسلم. أرادوا التغيير (تأميم الصحة، دولة الرفاه). قالت زوجته كليمنتين لتعزيه: "ربما كان هذا نعمة مقنعة". رد تشرشل بمرارة: "إذا كانت نعمة، فهي مقنعة جداً بالفعل".

🧊 الستار الحديدي 1946: تحذير مبكر من الحرب الباردة

في 5 مارس 1946، ألقى تشرشل (الآن زعيم المعارضة) خطاباً في كلية وستمنستر في فولتون، ميزوري، بحضور الرئيس ترومان. قال: "من ستيتين على بحر البلطيق إلى ترييستي على البحر الأدرياتيكي، أسدل ستارين ستاراً حديدياً على أوروبا". كانت هذه أول مرة تستخدم فيها عبارة "الستار الحديدي" (Iron Curtain). حذر من الخطر السوفيتي، ودعا إلى "تحالف خاص" بين بريطانيا وأمريكا. كان هذا الخطاب إعلاناً لبداية الحرب الباردة. عاد تشرشل رئيساً للوزراء مرة ثانية (1951-1955). حاول التفاوض مع السوفييت (بعد موت ستالين 1953)، لكنه كان متقدماً في السن (80 عاماً) ومتعباً. تقاعد 1955.

90 عاماً
عمره عند الوفاة
1940-1945
سنوات الحرب
~3,000
خطاب ألقاه
1953
نوبل للآداب

⚰️ 1965: جنازة الأسد

توفي ونستون تشرشل في 24 يناير 1965 عن 90 عاماً. قبل 12 عاماً، كانت الملكة إليزابيث الثانية (الملكة الشابة آنذاك) قد طلبت منه الموافقة على إقامة جنازة دولة له قبل وفاته (وهو شرف لا يمنح إلا للملوك). وافق تشرشل مبتسماً. في 30 يناير 1965، شيعت جنازته في أكبر موكب جنائزي في تاريخ بريطانيا (حتى ذلك الوقت). حضرها ممثلون عن 112 دولة. 350 مليون شخص تابعوها على التلفزيون. نعشه (المغطى بعلم الاتحاد) سار في شوارع لندن على عربة مدفع. عندما مر الموكب قرب نهر التايمز، أنزلت الرافعات في ميناء لندن أذرعها تحية (وهي تحية لا تمنح إلا للملوك). دفن في فناء كنيسة سانت مارتن في بلادون، قرب قصر بلينهايم، حيث ولد قبل 90 عاماً.

الأسد الأخير

"كان تشرشل آخر العمالقة. خطيب لا يضاهى (حتى خصومه بكوا عند سماع خطاباته). رجل دولة أنقذ بلاده. مؤرخ وكاتب حائز على نوبل. رسام هاوٍ (رسم 500 لوحة). بنّاء طوب (بنى جدران حديقته بيديه). محب للسيجار الفاخر والويسكي. لكنه أيضاً كان ابناً للإمبراطورية: رجل عنصري (في نظرنا اليوم)، مسؤول عن مجاعة البنغال (1943) التي قتلت 3 ملايين هندي. التاريخ يحكم عليه الآن من زوايا متعددة. لكن شيئاً واحداً مؤكداً: في ربيع 1940، عندما كان العالم يحتاج إلى أسد، وجد أسداً. رجل واحد وقف في وجه هتلر وقال: 'لا'. وهذا وحده يكفي."

30 نوفمبر 1874ولادة ونستون تشرشل في قصر بلينهايم
1899أسره وهروبه في حرب البوير، عاد بطلاً
1915كارثة جاليبولي (وزير البحرية)، كادت تدمر مسيرته
الثلاثينيات"البرية السياسية": تحذيرات من هتلر لا يسمعها أحد
10 مايو 1940تعيينه رئيساً للوزراء: "الدم والعرق والدموع"
يوليو-أكتوبر 1940معركة بريطانيا: "أروع ساعاتهم"
1941-1945التحالف مع روزفلت وستالين، مؤتمرات الحلفاء
يوليو 1945هزيمته الانتخابية المفاجئة بعد النصر في الحرب
5 مارس 1946خطاب "الستار الحديدي"
24 يناير 1965وفاته عن 90 عاماً، جنازة دولة مهيبة

القصة التالية:

صعود هتلر - من متشرد إلى دكتاتور ألمانيا
العودة إلى الصفحة الرئيسية