storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
📖 قصص أونلاين | storydz.com

🔥 جهنم وعذابها

جهنم. النار. السعير. الجحيم. سقر. لظى. الحطمة. الهاوية. سبعة أسماء – وسبع دركات – للمكان الذي أعده الله للكافرين والعصاة. مكان لا يموت فيه أهلها فيستريحوا، ولا يحيون حياة فيها راحة. قال تعالى عنها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. هذا الموضوع ليس مجرد وعظ. إنه رحلة وصفية دقيقة – مستندة إلى القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة – في عالم النار: كيف خلقت؟ كم عدد أبوابها؟ من هم خزنتها؟ ما هو طعام أهلها وشرابهم؟ كيف تتفاوت دركات عذابها؟ رحلة مروعة... يجب أن يتدبرها كل عاقل قبل فوات الأوان.

خلاصة الموضوع: النار هي دار العذاب الأبدي التي أعدها الله للكافرين والمشركين. خلقت قبل آدم عليه السلام. لها سبعة أبواب (وإن جهنم لموعدهم أجمعين، لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم). وقودها: الناس والحجارة. عدد خزنتها: 19 ملكاً (عليها تسعة عشر). أشهر أسمائها: جهنم (للعامة)، لظى (للمذنبين)، الحطمة (للمتكبرين)، سقر (للمشركين)، الجحيم (لعبدة الأوثان)، السعير (لأكلة أموال اليتامى)، الهاوية (للمنافقين في الدرك الأسفل). طعامهم: الزقوم (شجرة في قعر النار) والضريع (الشوك اليابس). شرابهم: الحميم (ماء يغلي) والغساق (صديد يذيب الأحشاء). ملابسهم: قطران وثياب من نار. العذاب أبدي للكافرين، ومؤقت لعصاة المؤمنين.

🌋 كيف خلقت جهنم؟

النار موجودة الآن. ليست شيئاً سيخلق يوم القيامة. في صحيح مسلم، قال النبي ﷺ: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب، أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف. فأشد ما تجدون من الحر فهو من فيح جهنم، وأشد ما تجدون من البرد فهو من زمهرير جهنم". العلماء يقولون: النار تحت الأرض السابعة. وقيل: تحت البحر المسجور (الذي في قوله تعالى: والبحر المسجور). وقيل: في مكان لا يعلمه إلا الله. المهم أنها خلقت. ووصفها النبي ﷺ: "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة". نار جهنم ليست كالنار التي نعرفها. قال النبي ﷺ: "ناركم هذه، ما توقدون في الدنيا، جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم". قال الصحابة: والله إن كانت لكافية! قال: "فُضّلت عليهن بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها".

"ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم."

— النبي محمد ﷺ، صحيح البخاري

🚪 أبواب جهنم ودركاتها

لجهنم سبعة أبواب، كما قال تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾. هذه الأبواب تتوافق مع سبع دركات – كل دركة أشد عذاباً من التي فوقها. الدرك الأعلى (جهنم) لعصاة الموحدين: يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون. الدرك الثاني (لظى) للمذنبين من المسلمين. الدرك الثالث (الحطمة) للمتكبرين. الدرك الرابع (سقر) للمشركين الذين لم يكذبوا الرسل تماماً. الدرك الخامس (الجحيم) لعبدة الأوثان. الدرك السادس (السعير) لأكلة أموال اليتامى والظلمة. الدرك الأسفل (الهاوية) للمنافقين – أشد العذاب! قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. بين كل دركة ودركة مسافة 500 سنة. وبين كل باب وباب مسافة 500 سنة. والنار تضيق بأهلها كتضييق البئر بأوتادها حتى تلتقي أضلاعهم.

👹 خزنة جهنم

على النار ملائكة غلاظ شداد. عددهم 19 ملكاً، كما قال تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. كبيرهم يُسمى "مالك" – وهو خازن النار. قال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾. أهل النار يستغيثون بمالك ليطلبوا الموت... لكنه يرد عليهم بعد ألف سنة: "إنكم ماكثون". هؤلاء الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، ولا يرحمون، ولا يلينون. وجوههم من حديد. أعينهم كالبرق الخاطف. أنيابهم كالجبال. الواحد منهم لو ضرب الأرض لابتلعت البشر. مهمتهم: تعذيب أهل النار بأنواع العذاب، ودفعهم إلى النار بالسلاسل والأغلال، وسقيهم الحميم والغساق. قال النبي ﷺ: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها".

عظمة خزنة جهنم: "ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" (حديث صحيح). "وإن ضرس الكافر في النار مثل جبل أحد". أجساد أهل النار تضخم ليزداد العذاب! كلما نضجت جلودهم بدّلهم الله جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب من جديد. ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾.

🍽️ طعام أهل النار وشرابهم

أهل النار جائعون وعطشى. يستغيثون... فيُغاثون بماذا؟ قال تعالى: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ، لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾. الضريع: شوك يابس، مرّ، نتن الرائحة، لا يأكله دابة في الدنيا. وطعامهم الرئيسي: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾. شجرة الزقوم: تخرج من أصل الجحيم. ثمرها كرؤوس الشياطين. إذا أكله أحدهم... غلت بطنه كالزيت المغلي. ثم يُسقون الحميم – ماء حارته انتهت – قال تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾. يقطع أمعاءهم من الداخل! وإذا طلبوا الماء... جيء لهم بماء كالمهل (الرصاص المذاب) يشوي الوجوه. ويسقون الغساق: ما يسيل من جلود أهل النار من الصديد والدم والقيح. والعياذ بالله.

⛓️ أنواع العذاب

العذاب في جهنم ليس نوعاً واحداً. إنه ألوان. أغلال: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ – في الحميم (الماء المغلي) ثم في النار يسحبون. مقامع (مطارق حديدية): ﴿وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ – تضرب رؤوسهم فتسحقها. صهر (إذابة): ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ – النار تذيب أحشاءهم من الداخل كما تذيب جلودهم من الخارج. ريح حارة وماء حار: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ، لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ – الظل ليس كظل الدنيا، بل هو دخان أسود حار خانق. وأهون أهل النار عذاباً: رجل توضع تحت قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، يظن أنه أشد الناس عذاباً... وهو أهونهم عذاباً! نسأل الله العافية.

7
دركات النار
19
خزنة – ملكاً
70
ضعف حرارة نار الدنيا
70,000
زمام يوم القيامة

🕳️ وادي جهنم – أودية وعيون

في النار أودية وعيون. أشهرها: وادي "ويل" – للمؤخرين للصلاة. قال النبي ﷺ: "ويل للذين يؤخرون الصلاة عن وقتها". ووادي "الغي" – للزناة. ووادي "الموتان" – للمرابين. و"بئر الحزن" – للمغنين والمغنيات. و"بئر الهبان" – للنساء العاصيات. وجبل "صعود" – يصعد عليه الكافر 40 عاماً ثم يهوي في قعر جهنم 40 عاماً أخرى. و"جسر جهنم" (الصراط) – أحدّ من السيف وأدق من الشعر، ينصب على متن جهنم، يمر عليه الناس بقدر أعمالهم. الكافر يزل قدمه فيهوي في النار. والمؤمن يمر كالبرق الخاطف. نسأل الله الثبات.

📝 أسئلة شائعة عن جهنم

1) هل عذاب النار أبدي لكل من دخلها؟ عذاب النار أبدي للكفار والمشركين والمنافقين – لا يخرجون منها أبداً: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾. أما عصاة المؤمنين فيعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون بالشفاعة. أدنى عذاب: من يموت في النار (موتة بين الجنة والنار) ثم يدخل الجنة.

2) هل يوجد في النار برد؟ نعم. "الزمهرير" هو البرد الشديد في جهنم. نوع من العذاب بالبرد القارس الذي يمزق الجلد، وليس براحة. ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا، إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾.

3) من أول من يدخل النار؟ أول ثلاثة: عالم لم يعمل بعلمه، وغني كان رياءً، ومجاهد قاتل ليقال عنه شجاع. كلهم فعلوا لغير وجه الله. يُسحبون على وجوههم في النار. (صحيح مسلم).

4) هل يصيب المؤمنين دخان النار؟ نعم، يوم القيامة هناك دخان يأتي قبل الحساب. قال النبي ﷺ: "يأتي دخان فيأخذ بأنفاس المؤمنين كالزكام، ويصل إلى الكافرين فيخرج من كل مسمع منهم".

اللهم أجرنا من النار

"اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. اللهم أعتق رقابنا من النار. اللهم اجعلنا من عتقائك من النار في شهر رمضان. اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، إن عذابها كان غراماً، إنها ساءت مستقراً ومقاماً."

القصة التالية:

الجنة ونعيمها – وصف دار المتقين
العودة إلى الصفحة الرئيسية