في 9 يوليو 2011، ولدت أحدث دولة في العالم. جنوب السودان. انفصلت عن السودان بعد 55 سنة من الحرب. إنها أطول حرب أهلية في تاريخ أفريقيا الحديث. حربان طويلتان: الأولى (1955-1972). الثانية (1983-2005). بينهما هدنة 11 سنة فقط. 2.5 مليون قتيل. 4 ملايين مشرد. الشمال (عربي. مسلم. حكومة مركزية). الجنوب (أفريقي. مسيحي ووثني. مهمش). صراع على الهوية. على الدين. على النفط. على السلطة. قاد الكفاح المسلح رجل واحد: جون قرنق. ثم أكمل المسيرة سلفا كير. وفي 2011... رفع الجنوبيون علمهم. بكوا. رقصوا. ظنوا أن الجنة بدأت. لكن الجنة... لم تأت. بعد 3 سنوات فقط (2014)... اشتعلت حرب أهلية جديدة. جنوبية-جنوبية هذه المرة. 400,000 قتيل إضافي. الحلم... تحول إلى كابوس جديد. هذه قصة جنوب السودان: أمل ولد من رحم المعاناة... ومات سريعاً.
خلاصة حرب جنوب السودان: 1) بدأت الحرب الأهلية الأولى 1955 (قبل استقلال السودان!). 2) سبب الحرب: تهميش الجنوب. فرض العربية والإسلام. العبودية. 3) 1972: اتفاق أديس أبابا. سلام 11 سنة. 4) 1983: الرئيس جعفر نميري يفرض الشريعة. الحرب الثانية تبدأ. 5) 1983-2005: 22 سنة من القتال. الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLA) بقيادة جون قرنق. 6) 2005: اتفاق نيفاشا. سلام. حكم ذاتي. 7) 2011: استفتاء. 98.8% يصوتون للانفصال. 8) 9 يوليو 2011: استقلال جنوب السودان.
📜 جذور الصراع: شمال وجنوب... عالمان مختلفان
السودان كان دائماً بلدين في واحد. الشمال: صحراوي. عربي. مسلم. متصل بمصر والشرق الأوسط. الجنوب: استوائي. أفريقي. قبائل نيلية (دينكا، نوير، شلك). وثنيون (ثم تنصروا في القرن 19). الاستعمار البريطاني (1899-1956) كرس الفروق. حكم الشمال والجنوب كمستعمرتين منفصلتين. منع العرب من دخول الجنوب. منع الإسلام. عندما اقترب الاستقلال... الشماليون قالوا: "السودان موحد". الجنوبيون قالوا: "نخاف من هيمنتكم". قبل الاستقلال بشهور... اشتعلت الحرب.
⚔️ الحرب الأهلية الأولى (1955-1972)
في 1955، تمرد جنود جنوبيون في مدينة توريت. خافوا أن الشماليين سيسيطرون على الجيش بعد الاستقلال. قتلوا 300 شمالي. بدأت الحرب. 17 سنة من القتال. المتمردون (الأنيانيا: "سم الأفعى") حاربوا في الأدغال. الحكومة السودانية قصفت القرى. 500,000 قتيل. في 1972: اتفاق سلام في أديس أبابا (برعاية إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي). الجنوب حصل على حكم ذاتي. سلام... استمر 11 سنة فقط.
🕌 1983: نميري يشعل الحرب الثانية
في 1983، الرئيس جعفر نميري (الذي كان علمانياً) فجأة... أصبح إسلامياً. أعلن "قوانين سبتمبر". فرض الشريعة الإسلامية على كل السودان. بما في ذلك الجنوب (غير المسلم). قطع الأيدي. الجلد. إعدام. الجنوبيون ثاروا. قالوا: "لا نريد شريعة. لا نريد تعريباً. لا نريد إذلالاً". هذه المرة... قاد التمرد رجل مختلف: جون قرنق.
👤 جون قرنق: القائد الفذ
جون قرنق كان جنوبياً... لكنه ضابط في الجيش السوداني. درس في أمريكا. حصل على دكتوراه في الاقتصاد. أرسل لقمع تمرد في الجنوب. بدل أن يقمعه... انضم إليه! أسس "الجيش الشعبي لتحرير السودان" (SPLA). قال: "لا نريد انفصالاً. نريد سوداناً جديداً. علمانياً. ديمقراطياً. الجميع متساوون". كان خطيباً مفوهاً. قائداً عسكرياً ذكياً. لمدة 22 سنة... قاد الكفاح. لم يرفع راية الانفصال. بل راية "السودان الجديد". في 2005: وقع اتفاق السلام. أصبح نائباً للرئيس عمر البشير. بعد 3 أسابيع... مات. في حادثة طائرة هليكوبتر غامضة. البعض قال: "البشير قتله". البعض قال: "حادث". خلفه سلفا كير.
"نحن لا نحارب من أجل الانفصال. نحن نحارب من أجل سودان جديد. سودان لكل أبنائه. بلا تمييز. بلا عنصرية. بلا تعصب. سودان الحرية والعدالة والسلام."
🗳️ 2011: الاستفتاء والانفصال
اتفاق نيفاشا (2005) أعطى الجنوب حكماً ذاتياً. ووعد باستفتاء بعد 6 سنوات. في يناير 2011: جرى الاستفتاء. 98.8% صوتوا للانفصال. أعلى نسبة تصويت في أي استفتاء في التاريخ. الشمال (عمر البشير) قبل بالنتيجة. قال: "نحترم إرادة الجنوبيين". في 9 يوليو 2011: رفع علم جنوب السودان في جوبا. 193 دولة اعترفت بالدولة الجديدة. الاحتفالات عمت. دموع الفرح. أغاني. رايات. ظنوا أن الحرب انتهت إلى الأبد. لكن... بعد 3 سنوات... بدأت حرب جديدة.
💔 2014: الحرب الأهلية الجنوبية
في 2014، اختلف الرئيس سلفا كير (من قبيلة الدينكا) مع نائبه رياك مشار (من قبيلة النوير). تحول الخلاف إلى حرب قبلية. 400,000 قتيل. 4 ملايين مشرد. مجاعة. فظائع. نفس الجحيم... لكن هذه المرة بين الجنوبيين أنفسهم. 2018: اتفاق سلام هش. مشار عاد نائباً للرئيس. لكن التوتر مستمر. جنوب السودان... من أفقر دول العالم. رغم النفط. رغم الأراضي الخصبة. رغم كل شيء. الحرب أكلت كل شيء.
🤔 أسئلة شائعة
1) لماذا انفصل الجنوب بعد أن كان قرنق يرفض الانفصال؟ بعد موت قرنق، سلفا كير (خليفته) كان أقل التزاماً بـ "السودان الموحد". دفع بقوة نحو الانفصال. الشمال (البشير) قبل (للتخلص من عبء الجنوب).
2) هل ما زالت الحرب مستمرة في جنوب السودان؟ رسمياً: سلام منذ 2018. عملياً: اشتباكات قبلية. عنف متقطع. الوضع هش.
3) كيف تبدو حياة الناس في جنوب السودان؟ صعبة جداً. فقر مدقع. لا بنية تحتية. أمراض. مجاعة. واحدة من أصعب الأماكن للعيش في العالم.
4) ما مصير النفط بعد الانفصال؟ معظم النفط في الجنوب. لكن خط الأنابيب يمر عبر الشمال إلى بورتسودان. البلدان مجبران على التعاون. خلافاتهما على رسوم النفط مستمرة.
الحرية... ثم ماذا؟
"في 2011، بكى الجنوبيون فرحاً. 55 سنة من الدم. 2.5 مليون شهيد. حلم تحقق. دولة جديدة. علم جديد. 'أخيراً... نحن أحرار'. لكن الحرية لم تجلب الخبز. لم تجلب السلام. لم تجلب العدالة. القادة الجدد... تحولوا إلى نفس القادة القدامى. فاسدين. قبليين. مستبدين. 3 سنوات فقط بعد الاستقلال... عاد القتل. عادت المذابح. عادت الدموع. لكن هذه المرة... ليس بين عربي وأفريقي. بل بين دينكا ونوير. حرب قبلية. عبثية. 'لماذا مات آباؤنا؟' يسأل الشاب الجنوبي. 'ماتوا ليحررونا من الشمال. لنقتل بعضنا الآن'. مأساة لا تنتهي."