في صباح 28 يونيو 1914، في مدينة سراييفو (عاصمة البوسنة)، كان ولي عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية، الأرشيدوق فرانز فرديناند، في زيارة رسمية مع زوجته صوفي. كان اليوم مشمساً. الجو احتفالياً. الجماهير تصطف على جانبي الطريق. فجأة... قنبلة. ألقاها شاب صربي على السيارة الملكية. لكن السائق تفاداها. القنبلة انفجرت تحت السيارة التالية. جرح 20 شخصاً. الأرشيدوق نجا. بعد ساعات، قرر زيارة الجرحى في المستشفى. السائق أخطأ الطريق. دخل زقاقاً ضيقاً. توقف ليرجع. وفي تلك اللحظة... كان هناك شاب صربي آخر (عمره 19 سنة). اسمه غافريلو برينسيب. كان واقفاً عند زاوية ذلك الزقاق. رأى السيارة. تقدم. أخرج مسدسه. أطلق رصاصتين. الأولى أصابت الأرشيدوق في رقبته. الثانية أصابت زوجته في بطنها. كلاهما ماتا. هذا الاغتيال... أشعل الحرب العالمية الأولى. 20 مليون قتيل. 4 إمبراطوريات انهارت. العالم تغير إلى الأبد. بسبب رصاصتين في زقاق بسراييفو.
خلاصة الاغتيال: 1) الضحية: الأرشيدوق فرانز فرديناند (وريث عرش النمسا-المجر) وزوجته صوفي. 2) المنفذ: غافريلو برينسيب (طالب صربي بوسني، 19 سنة). 3) التنظيم: "اليد السوداء" (منظمة سرية صربية). 4) المكان: سراييفو، شارع أبل كواي. 5) التاريخ: 28 يونيو 1914. 6) المحاولة الأولى: قنبلة فشلت. 7) المحاولة الثانية (ناجحة): رصاصتان من مسدس. 8) النتيجة المباشرة: إنذار نمساوي لصربيا. 9) النتيجة النهائية: الحرب العالمية الأولى (1914-1918). 20 مليون قتيل.
👑 من هو فرانز فرديناند؟
فرانز فرديناند كان ابن شقيق الإمبراطور فرانز جوزيف (إمبراطور النمسا-المجر). بعد انتحار ابن الإمبراطور الوحيد (رودولف)، أصبح فرانز فرديناند وريثاً للعرش. كان رجلاً مختلفاً عن عمه. كان يريد إصلاح الإمبراطورية. تحويلها من نظام ثنائي (نمسا + مجر) إلى فيدرالية متعددة القوميات. كان يكره المجريين. وكان يميل إلى السلاف (بمن فيهم الصرب). كان ضد الحرب مع صربيا. يقول: "الحرب مع صربيا ستؤدي إلى حرب مع روسيا. والحرب مع روسيا... ستكون نهاية الإمبراطورية". كان صائباً. لكنه لم يعش ليرى كابوسه يتحقق. تزوج صوفي (كونتيسة تشيكية). أبناءه حُرموا من وراثة العرش (لأن زواجه كان "مرغنطياً" - غير متكافئ). كان يحبها كثيراً. سافر معها إلى سراييفو. وهناك... ماتا معاً.
🖐️ اليد السوداء: من خطط للاغتيال؟
المنظمة التي دبرت الاغتيال كانت "اليد السوداء" (Crna Ruka). منظمة سرية صربية. أسسها ضباط في الجيش الصربي. هدفها: تحرير كل السلاف الجنوبيين (الصرب، الكروات، البوسنيين) من الحكم النمساوي. وضمهم إلى "صربيا الكبرى". قائدهم: دراغوتين ديميترييفيتش (المعروف بـ "أبيس"). كان رئيس المخابرات العسكرية الصربية. رجل قاسٍ. بلا رحمة. جند 7 شبان صرب بوسنيين. أعطاهم مسدسات. قنابل. كبسولات سيانيد (للانتحار بعد الاغتيال). تدربوا في بلغراد. ثم تسللوا عبر الحدود إلى سراييفو. انتشروا على طول طريق الموكب الملكي. كل واحد في زاوية. ينتظر.
💣 المحاولة الأولى: القنبلة التي فشلت
الموكب الملكي (6 سيارات) كان يسير ببطء على نهر ميلياتسكا. الجماهير تلوح بالأعلام. في الساعة 10:10 صباحاً، ألقى أحد المتآمرين (نديليكو تشابرينوفيتش) قنبلة على سيارة الأرشيدوق. لكنها ارتدت من السقف. سقطت تحت السيارة التالية. انفجرت. جرحت 20 شخصاً (بينهم ضابطان). تشابرينوفيتش ابتلع كبسولة السيانيد. قفز في النهر. لكن السيانيد كان قديماً. لم يقتله. فقط جعله يتقيأ. النهر كان ضحلاً. أمسك به رجال الشرطة. الأرشيدوق... غضب. لكنه تابع برنامجه. وصل إلى مبنى البلدية. قال لرئيس البلدية: "أتيت لزيارتكم. وتستقبلونني بالقنابل؟". ثم قرر تغيير الخطط. قال: "أريد زيارة الجرحى في المستشفى". هذا القرار... كان حكماً بالإعدام.
🔫 المحاولة الثانية: الرصاصتان القاتلتان
السائق (ليوبولد لوييكا) لم يكن يعرف سراييفو جيداً. انعطف خطأ في شارع فرانز جوزيف. صاح عليه الحاكم العسكري: "هذا طريق خاطئ! ارجع!". السائق توقف. بدأ يرجع ببطء. وفي تلك اللحظة... كان غافريلو برينسيب واقفاً على الرصيف. عند زاوية شارع أبل كواي. كان قد أكل شطيرة للتو. يائساً. ظن أن الخطة فشلت. وفجأة... رأى السيارة تتوقف أمامه مباشرة. رأى الأرشيدوق وزوجته. على بعد متر ونصف فقط. أخرج مسدسه (من نوع FN Model 1910). صوب. أطلق رصاصتين. الرصاصة الأولى: اخترقت عنق فرانز فرديناند. قطعت الوريد الوداجي. الرصاصة الثانية: أصابت صوفي في بطنها. صرخت صوفي: "سوفي... سوفي... لا تمت. عش لأجل أطفالنا". ثم انهارت. ماتت قبل أن تصل المستشفى. الأرشيدوق مات بعد دقائق. آخر كلماته: "لا شيء. لا شيء".
"أنا قومي يوغوسلافي. أؤمن بتوحيد كل السلاف الجنوبيين. لا يهمني شكل الدولة. لكن يجب أن تتحرر من النمسا."
⛓️ مصير القاتل: غافريلو برينسيب
بعد إطلاق النار، حاول برينسيب الانتحار. ابتلع السيانيد. لكنه (مثل زميله) تقيأ فقط. حاول إطلاق النار على نفسه. لكن الجماهير أمسكت به. ضربوه. كادوا يقتلونه. أنقذته الشرطة. حوكم. حكم عليه بـ 20 سنة سجن (أقصى عقوبة لمن هم دون 20 سنة). في السجن: عانى من السل. بترت ذراعه. تدهورت صحته. مات في 28 أبريل 1918 (عمره 23 سنة). قبل 7 أشهر من نهاية الحرب التي أشعلها. دفن في قبر غير معلم. لاحقاً: نقل رفاته إلى سراييفو. أصبح بطلاً قومياً عند الصرب. تمثال له. شارع باسمه. لوحة تذكارية في مكان الاغتيال: "من هذا المكان، أطلق غافريلو برينسيب النار على الطغيان النمساوي".
🌍 الدومينو: كيف أشعل اغتيال واحد حرباً عالمية؟
الاغتيال كان الشرارة. لكن أوروبا كانت برميل بارود. بعد الاغتيال بـ 23 يوماً (23 يوليو): النمسا توجه إنذاراً لصربيا. 10 مطالب مستحيلة. صربيا تقبل 9 منها. ترفض واحدة. 28 يوليو: النمسا تعلن الحرب على صربيا. 29 يوليو: روسيا (حليفة صربيا) تعلن التعبئة العامة. 1 أغسطس: ألمانيا (حليفة النمسا) تعلن الحرب على روسيا. 3 أغسطس: ألمانيا تعلن الحرب على فرنسا (حليفة روسيا). 4 أغسطس: ألمانيا تغزو بلجيكا (المحايدة). بريطانيا (حليفة بلجيكا) تعلن الحرب على ألمانيا. في 10 أيام فقط... العالم كله يحترق. 4 سنوات. 20 مليون قتيل. 4 إمبراطوريات تنهار (النمساوية، الألمانية، الروسية، العثمانية). كل هذا... بدأ برصاصتين في سراييفو.
🤔 أسئلة شائعة
1) هل كان الاغتيال سبباً كافياً لحرب عالمية؟ لا. كان مجرد شرارة. أوروبا كانت مشحونة: تحالفات. سباق تسلح. قوميات. إمبريالية. الحرب كانت قادمة لا محالة. الاغتيال... عجّل بها.
2) ماذا حدث لمسدس برينسيب؟ موجود في متحف التاريخ العسكري في فيينا (النمسا). الرصاصة التي قتلت الأرشيدوق (محفوظة في متحف بسراييفو).
3) هل مات أحد آخر من المتآمرين؟ نعم. معظمهم أعدموا أو ماتوا في السجن. واحد فقط (محمد باشيتش) هرب إلى أمريكا. عاش حتى 1976.
4) ما مصير الإمبراطورية النمساوية بعد الحرب؟ انهارت تماماً. تفككت إلى نمسا، المجر، تشيكوسلوفاكيا، يوغوسلافيا، وأجزاء انضمت لإيطاليا وبولندا ورومانيا.
الرصاصة التي غيرت العالم
"غافريلو برينسيب كان صبياً. عمره 19 سنة. طالباً فاشلاً. مريضاً بالسل. لم يكن يعرف أنه سيغير التاريخ. أطلق رصاصتين. مات هو. مات الأرشيدوق. ثم مات 20 مليون آخرون. لو أخطأ السائق الطريق. لو لم يتوقف. لو كان برينسيب في زاوية أخرى. لو... لو... التاريخ مليء بالصدف. لكن الصدفة هنا... كانت قاتلة. 'الرصاصة التي سمعها العالم'. سمعها في سراييفو. تردد صداها في فيينا. في برلين. في باريس. في لندن. في موسكو. في إسطنبول. رصاصة واحدة... ودوت في العالم 4 سنوات."