storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
🇸🇦 🇬🇧 🇫🇷
📖 قصص أونلاين | storydz.com

⚔️ ثورة باركوخبا

بعد 62 سنة من تدمير الهيكل الثاني (70م)... ثار اليهود مرة أخرى. كانت ثورة يائسة. أخيرة. قادها رجل غامض اسمه شمعون بن كوسيبا. لكن الحاخام الأكبر في ذلك الزمان (عكيفا) أطلق عليه لقباً جديداً: "باركوخبا" (ابن الكوكب). قال عنه: "هذا هو المسيح المنتظر!". 580,000 يهودي حملوا السلاح. 3 سنوات من الحرب الشاملة. حرب عصابات. كهوف. أنفاق. قاتلوا الإمبراطورية الرومانية (أعظم قوة في العالم). وكادوا ينتصرون. حرروا القدس. أسسوا دولة. دامت سنتين ونصف. لكن روما... لم تستسلم. أرسل الإمبراطور هادريان أفضل جنرالاته: يوليوس سيفيروس. بـ 12 فيلقاً (120,000 جندي). سحقوا الثورة. قرية بعد قرية. 580,000 يهودي قتلوا. عدد غير معروف بيعوا كعبيد. القدس... محيت. حرثت. بنيت مدينة رومانية فوقها: "إيليا كابيتولينا". اليهود منعوا من دخولها. وغير هادريان اسم المقاطعة من "يهودا" إلى "فلسطين" (محاولة لمحو الذاكرة اليهودية). هذه قصة الثورة التي أنهت الوجود اليهودي في فلسطين 1800 سنة.

خلاصة ثورة باركوخبا: 1) حدثت بين 132-135م (بعد 62 سنة من خراب الهيكل). 2) القائد: شمعون باركوخبا (الذي ادعى أنه المسيح المنتظر). 3) الدعم الديني: الحاخام عكيفا (أكبر حاخامات ذلك العصر) أعلنه "المسيح". 4) السبب المباشر: قرار الإمبراطور هادريان بناء مدينة رومانية على أنقاض القدس. ومنع الختان. 5) النجاح الأولي: تحرير القدس. إقامة دولة يهودية مؤقتة. 6) الرد الروماني: 120,000 جندي. حرب إبادة. 7) النتيجة: 580,000 قتيل يهودي. تدمير 50 مدينة و985 قرية. 8) العواقب: تغيير اسم المقاطعة من "يهودا" إلى "فلسطين". منع اليهود من دخول القدس. بداية الشتات الكبير.

🔥 لماذا ثار اليهود بعد 62 سنة؟

بعد تدمير الهيكل 70م، كان اليهود منهكين. لكنهم لم يموتوا. بقوا في فلسطين. خاصة في الجليل (الشمال). كانوا يحلمون بيوم الانتقام. في 130م، زار الإمبراطور هادريان فلسطين. رأى القدس خراباً. قال: "سأبني هنا مدينة رومانية عظيمة". بدأ يخطط لبناء "إيليا كابيتولينا" (نسبة إلى اسمه: بوبليوس إيليوس هادريانوس + جوبيتر كابيتولينوس). مدينة رومانية. بمعابد وثنية. فوق أنقاض القدس. اليهود... غضبوا. هذا تدنيس. فوق ذلك: أصدر هادريان مرسوماً يمنع الختان في كل الإمبراطورية (لأن الرومان كانوا يعتبرون الختان تشويهاً). اليهود رأوا هذا حرباً على دينهم. قرروا الثورة. بدأوا يخططون سراً. جمعوا السلاح. حفروا الأنفاق. انتظروا اللحظة المناسبة.

⭐ من هو باركوخبا؟ المسيح المنتظر؟

شمعون بن كوسيبا كان رجلاً غامضاً. لا نعرف الكثير عن طفولته. لكنه كان قائداً عسكرياً عبقرياً. قوياً جسدياً. يقول التلمود: "كان يمسك بقذائف المنجنيق بركبته ويردها على الرومان". في البداية، كان مجرد قائد ثورة. لكن الحاخام عكيفا بن يوسف (أعظم حاخام في ذلك الجيل) قال عنه: "هذا هو الملك المسيح!". غيّر اسمه من "بن كوسيبا" إلى "باركوخبا" (ابن الكوكب). استند إلى النبوءة في سفر العدد: "يسير كوكب من يعقوب. ويقوم صولجان من إسرائيل". قال عكيفا: "هذا هو الكوكب! هذا هو المسيح!". معظم الحاخامات الآخرين عارضوا. قال له الحاخام يوحنان بن تورتا: "عكيفا! سينبت العشب من فكيك... ولن يكون المسيح قد جاء بعد!". كانوا يعرفون أنه ليس المسيح. لكن الشعب... صدق. 580,000 جندي تطوعوا. آمنوا به. كانوا على استعداد للموت من أجله.

⚔️ الحرب: 3 سنوات من الدم

بدأت الثورة 132م. فجأة. هاجم اليهود الحاميات الرومانية. فاجأوهم. في البداية: انتصروا. حرروا القدس. أسسوا دولة. أصدروا عملتهم الخاصة (عليها "سنة 1 لحرية إسرائيل"). بنوا حكومة. باركوخبا كان الحاكم المطلق. كان قاسياً. يطلب من جنوده قطع إصبع لإثبات الولاء. كانوا يفعلون! لمدة سنتين ونصف... استمرت الدولة. روما... فزعت. هادريان (الذي كان في بريطانيا) أرسل أفضل قادته. 12 فيلقاً. 120,000 جندي. بقيادة يوليوس سيفيروس (أفضل جنرال روماني). لم يدخلوا في معارك كبرى. بل حرب استنزاف. قرية بعد قرية. حاصروهم. قطعوا الإمدادات. جوّعوهم. اليهود اختبأوا في الكهوف. حاربوا حتى آخر رجل. آخر معركة: حصن بيتار (جنوب القدس). حاصرها الرومان سنة كاملة. في 9 آب 135م... سقطت بيتار. نفس يوم خراب الهيكلين. باركوخبا... قتل (لدغته أفعى؟ أم قتل في المعركة؟ هناك روايتان). أخذوا رأسه إلى هادريان. الثورة... انتهت.

"كانوا يأتون إلى باركوخبا. يقولون: 'اقطع إصبعي'. فيقول: 'لا'. فيقولون: 'أقسم أن أقطعها'. فيقطعون. حتى امتلأت الأرض بالأصابع المقطوعة. وكان باركوخبا يقول: 'يا رب! لا تنصرنا. ولا تخذلنا. فقط... لا تعطِ النصر للرومان'."

— من التلمود، وصفاً لولاء جنود باركوخبا

💀 الكارثة: 580,000 قتيل

بعد سقوط بيتار... بدأ الجحيم. الرومان انتقموا بوحشية. 580,000 يهودي قتلوا (حسب المؤرخ الروماني ديو كاسيوس). 50 مدينة محصنة دمرت. 985 قرية محيت. الجثث... لم تدفن. تركت لتتعفن. قال هادريان: "لا تدفنوهم. اجعلوهم عبرة". اليهود الذين نجوا... بيعوا كعبيد. في سوق الخليل: كان يباع 4 يهود بسعر كيس شعير. كثيرون هربوا إلى بابل. إلى مصر. إلى أوروبا. هذا... كان بداية الشتات الكبير. اليهود أصبحوا بلا وطن. 1800 سنة.

🗺️ فلسطين: لماذا غير هادريان الاسم؟

بعد سحق الثورة، أراد هادريان محو الذاكرة اليهودية تماماً. أصدر 3 قرارات: 1) تغيير اسم "مقاطعة يهودا" إلى "مقاطعة سوريا فلسطين" (نسبة إلى الفلسطينيين القدماء. أعداء اليهود التاريخيين). 2) منع اليهود من دخول القدس (عدا يوم 9 آب. للبكاء على الخراب). 3) بناء مدينة "إيليا كابيتولينا" فوق القدس. معبد جوبيتر فوق الهيكل. معبد فينوس فوق الجلجثة (حيث صلب المسيح). تمثال هادريان على ظهور الخيل عند البوابة. اليهود... بكوا. لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء. "فلسطين"... الاسم الذي أطلقه هادريان انتقاماً... استمر حتى اليوم.

🔍 اكتشافات أثرية: رسائل باركوخبا

في الخمسينات والستينات من القرن 20، اكتشف علماء الآثار الإسرائيليون (بقيادة يغائيل يادين) كهوفاً في صحراء يهودا (قرب البحر الميت). فيها... رسائل من باركوخبا نفسه! مكتوبة بالعبرية والآرامية. رسائل إلى قادته. يأمرهم فيها. يتوعدهم. "شمعون باركوخبا إلى يشوع بن جلغولا: السلام. إني أدعو السماء عليّ... إن لم تقيدوا كل رجالكم وتأتوا بهم. وإلا... فسأعاقبكم بشدة". رسائله كانت قاسية. عسكرية. تظهر رجلاً صارماً. ليس مسيحاً وديعاً. بل قائداً حربياً. الرسائل محفوظة في متحف إسرائيل. تشهد على أن باركوخبا كان حقيقياً. والثورة كانت حقيقية. والدم... كان حقيقياً.

580,000
قتيل يهودي
3 سنوات
مدة الثورة
12 فيلقاً
الجيش الروماني
135م
عام سقوط بيتار

🤔 أسئلة شائعة

1) هل كان باركوخبا المسيح حقاً؟ في المسيحية والإسلام: لا. هو ليس المسيح. في اليهودية: الحاخامات (باستثناء عكيفا) رفضوه. بعد فشل الثورة... أطلقوا عليه اسم "بار كوزيبا" (ابن الكذبة). المسيح الحقيقي لم يأت بعد (في المعتقد اليهودي).

2) ماذا حدث للحاخام عكيفا؟ الرومان قبضوا عليه. عذبوه. سلخوا جلده بأمشاط حديدية. مات وهو يقول: "الرب إلهنا. الرب واحد". شهيد في اليهودية.

3) هل غير هادريان اسم فلسطين فعلاً؟ نعم. اسم "سوريا فلسطين" ظهر لأول مرة في عهد هادريان (135م). قبلها: لم تكن "فلسطين" اسماً للمقاطعة. كانت مجرد اسم منطقة ساحلية (فلسطيا).

4) متى عاد اليهود إلى القدس؟ بعد 1800 سنة. في 1948 (بعد قيام إسرائيل). وحتى اليوم... ما زالوا يعودون.

آخر ثورة

"ثورة باركوخبا كانت الأخيرة. بعدها... لم يثُر اليهود 1800 سنة. لماذا؟ لأنهم تعلموا الدرس. بدم 580,000. روما لا ترحم. التمرد... ينهي كل شيء. باركوخبا كان شجاعاً. لكنه كان متهوراً. آمن بأنه المسيح. آمن بأن الله سينقذه. لم ينقذه. مات. مات شعبه. ودمرت أرضه. 'بار كوزيبا' (ابن الكذبة) أطلقوا عليه. ليس لأنه كذاب. بل لأن وعده... كان كاذباً. وعدهم بالنصر. أعطاهم الهزيمة. وعدهم بالحرية. أعطاهم العبودية. ومع ذلك... في إسرائيل الحديثة... هو بطل. شارع باسمه. طوابع بريدية. 'ثورة باركوخبا' تدرس في المدارس. ليس كانتصار. بل كرمز للصمود. 'حتى لو خسرنا... قاتلنا'. هذا هو باركوخبا. الكذبة... التي أصبحت أسطورة."

70متدمير الهيكل الثاني على يد تيطس.
130مهادريان يزور القدس. يقرر بناء مدينة رومانية.
132ماندلاع ثورة باركوخبا. تحرير القدس.
132-134مدولة يهودية مستقلة. عملة خاصة. حكومة.
134-135مالجيش الروماني بقيادة سيفيروس يسحق الثورة.
9 آب 135مسقوط حصن بيتار. مقتل باركوخبا.
135متغيير اسم المقاطعة إلى "فلسطين". المنع من دخول القدس.
حتى 19481800 سنة بلا دولة يهودية في فلسطين.

القصة التالية:

مخطوطات البحر الميت
العودة للرئيسية