storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
🇸🇦 🇬🇧 🇫🇷

📖 قصص أونلاين | storydz.com

أعمق الروايات التاريخية • حروب • اغتيالات • ثورات وألغاز خالدة

🇩🇯 استقلال جيبوتي

27 يونيو 1977 - آخر مستعمرة فرنسية في أفريقيا

في 27 يونيو 1977، رفع العلم الجيبوتي الأحمر والأخضر والأبيض ذو النجمة الحمراء في ساحة المنشية بجيبوتي العاصمة، إيذاناً باستقلال آخر مستعمرة فرنسية في أفريقيا. بعد 115 عاماً من الوجود الفرنسي (1862-1977)، انتهى الاستعمار سلمياً بعد استفتاء أيد فيه 98% من الناخبين الاستقلال. جيبوتي، البلد الصغير ذو الموقع الاستراتيجي على القرن الأفريقي (مضيق باب المندب)، كان مطلوباً من القوى الإقليمية (إثيوبيا والصومال). أدار النضال السياسي بإتقان أول رئيس للبلاد، حسن جوليد أبتدون، الذي قاد البلاد إلى الاستقلال دون حرب طويلة. هذه قصتهم.

خلاصة الاستقلال: كان لجيبوتي (أرض العفر والعيسى سابقاً) طريق طويل للنضال السياسي من أجل الاستقلال عن فرنسا. بعد استفتاء عام 1977، حصلت على الاستقلال في 27 يونيو 1977. أصبح حسن جوليد أول رئيس، وحكم حتى 1999. تعتبر جيبوتي دولة استراتيجية بسبب موقعها على البحر الأحمر، ولها قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية وصينية.

📜 خلفية الاستعمار الفرنسي (1862-1977)

في عام 1862، اشترت فرنسا ميناء "أوبوك" من السلطان ريايتو (منطقة عفار)، ثم توسعت لتشمل مدينة جيبوتي (التي أسستها عام 1888). أصبحت المنطقة تُعرف بـ"أرض العفر والعيسى" (على اسم القبيلتين الرئيسيتين). بنت فرنسا سكة حديد جيبوتي-أديس أبابا (1917) لنقل البضائع من إثيوبيا. حافظت فرنسا على وجودها العسكري والتجاري. في 1946، أصبحت جيبوتي "إقليمًا فرنسيًا ما وراء البحار". بدأت الحركة الوطنية في الخمسينيات تطالب بالاستقلال.

"لن نقبل أن تكون جيبوتي مستعمرة فرنسية إلى الأبد. نريد الحرية والاستقلال، مثل باقي الشعوب الأفريقية."

— حسن جوليد أبتدون، خطاب 1965

⚡ صراع القوميات: العفر ضد العيسى (الصومال)

يتكون سكان جيبوتي من مجموعتين رئيسيتين: العيسى (صوماليون، حوالي 60%) والعفر (حوالي 35%). طالبت الصومال بضم جيبوتي (الصومال الكبرى). دعم العيسى الانفصال عن فرنسا والوحدة مع الصومال، بينما فضل العفر البقاء مع فرنسا. أدى الخلاف إلى عمليات عنف في الستينيات والسبعينيات (اشتباكات قبلية، اغتيالات). نظمت فرنسا استفتاءين (1958، 1967) لاختيار البقاء مع فرنسا أو الاستقلال. في 1967، صوت 60% لصالح البقاء (مع حكم ذاتي). تم تغيير اسم الإقليم إلى "الإقليم الفرنسي للعفر والعيسى". في 1975، بدأت المفاوضات الجادة لنقل السلطة.

1862
بداية الوجود الفرنسي
1977
عام الاستقلال
60%
عيسى
35%
عفر

🗳️ استفتاء 1977: نعم للاستقلال

8 مايو 1977إجراء استفتاء حول الاستقلال. نسبة المشاركة 98%.
النتائج98.8% صوتوا بـ"نعم" للاستقلال. رفض أقل من 2% (معظمهم من الفرنسيين ومؤيديهم).
27 يونيو 1977إعلان الاستقلال الرسمي وتغيير اسم البلاد إلى "جيبوتي".

الاستقلال كان سلمياً. غادر آخر جندي فرنسي في 1978. احتفظت فرنسا بقاعدة عسكرية (أكبر قاعدة في أفريقيا). شكل جوليد حكومة وحدة وطنية (وزراء من العفر والعيسى).

نتيجة الاستفتاء (1977)

لقد أيد الجيبوتيون الاستقلال بأغلبية ساحقة. أظهروا للعالم أنهم يريدون الحرية وطنهم. كان هذا انتصاراً للدبلوماسية قبل السلاح.

👑 حكم حسن جوليد أبتدون (1977-1999)

أصبح حسن جوليد أبتدون أول رئيس للبلاد. ينتمي لقبيلة العيسى. حكم بقبضة حديدية نسبياً (حزب التقدم الشعبي الوحيد). لكنه حافظ على الاستقرار في فترة الاضطرابات الإقليمية (الحرب الأهلية الصومالية، الحرب الإثيوبية الإريترية). أقام علاقات قوية مع فرنسا (قاعدة عسكرية) ومع الولايات المتحدة. في 1990، اندلعت حرب أهلية طفيفة بين جيش جوليد ومتمردي العفر (جبهة استعادة الوحدة والديمقراطية) بسبب التهميش السياسي. استمرت الحرب حتى 1994 بتدخل فرنسي. في 1999، تنحى عن الحكم وخلفه ابن أخيه إسماعيل عمر جيلي (الذي لا يزال رئيساً حتى 2024).

جيبوتي اليوم: جيبوتي دولة فقيرة (موارد محدودة) لكنها ذات أهمية جيواستراتيجية. تأوي قواعد عسكرية لفرنسا والولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا. تعتمد بشكل كبير على عائدات الموانئ (ميناء جيبوتي) والتأجير العسكري.

🕊️ العلاقة مع إثيوبيا والصومال

بعد الاستقلال، انضمت جيبوتي إلى منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي) والأمم المتحدة. حافظت على علاقات متوترة مع الصومال (طالبت بضم جيبوتي). قامت بتطبيع العلاقات مع إثيوبيا (التي كانت تستخدم ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً). كما لعبت دور الوسيط في النزاعات الإقليمية (مثل مؤتمر جيبوتي 1991-1993 لوقف الحرب الأهلية الصومالية). بقي الميناء شريان الحياة لإثيوبيا المحاصرة.

"جيبوتي جسر للسلام في القرن الأفريقي. نحن بلد صغير، لكن صوتنا مسموع."

— إسماعيل عمر جيلي، الرئيس الحالي

📖 إرث الاستقلال

استقلال جيبوتي كان سلمياً نسبياً مقارنة ببقية المستعمرات الأفريقية (حروب استقلال دامية في الجزائر، كينيا، أنغولا). إلا أن التوترات العرقية ظلت مستعرة، خاصة مع انتهاج جوليد سياسة تهميش العفر. تمكنت جيبوتي من البقاء مستقرة في منطقة مضطربة (حروب أهلية في الصومال، الحرب الأهلية الإثيوبية-الإريترية). لا شك أن الموقع الاستراتيجي هو الذي ساهم في بقاء البلاد مستقرة، وكذلك القواعد العسكرية الأجنبية.

27 يونيو: العيد الوطني

يحتفل الجيبوتيون بذكرى الاستقلال في 27 يونيو من كل عام. تقام المسيرات والألعاب النارية والاحتفالات الشعبية. وهو يوم عطلة رسمية.

القصة التالية:

مرتزقة بوب دينارد في جزر القمر
العودة إلى الصفحة الرئيسية