storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
📖 قصص أونلاين | storydz.com

💥 الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1990

في 13 أبريل 1975، اندلعت شرارة الحرب الأهلية اللبنانية عندما هاجم مسلحون حافلة تقل فلسطينيين في منطقة عين الرمانة ببيروت، فقتلوا 27 شخصاً. لم يكن أحد يتصور أن هذه الحادثة ستشعل حرباً تستمر 15 عاماً. لبنان، الذي كان يسمى "سويسرا الشرق"، تحول إلى ساحة قتال بين طوائف وميليشيات وجيوش إقليمية ودولية. المسيحيون ضد المسلمين، الفلسطينيون ضد الإسرائيليين، السوريون ضد الجميع، والإيرانيون والأمريكيون والفرنسيون كلهم دخلوا المعمعة. انتهت الحرب عام 1990 بعد 150,000 قتيل و17,000 مفقود ودمار هائل في بلد كان يوماً ما "لؤلؤة الشرق". هذه قصة الحرب التي أثبتت أن الطائفية يمكن أن تدمر أجمل البلدان.

خلاصة الحرب: استمرت الحرب الأهلية اللبنانية 15 عاماً (1975-1990). بدأت بصراع بين الميليشيات المسيحية (الكتائب، القوات اللبنانية) والميليشيات الفلسطينية-الإسلامية-اليسارية (منظمة التحرير، حركة أمل، الحزب التقدمي). تدخلت سوريا عام 1976. اجتاحت إسرائيل لبنان مرتين (1978 و1982). في 1982 طردت منظمة التحرير من بيروت. ثم جاءت مذابح صبرا وشاتيلا. ظهر حزب الله. انتهت الحرب باتفاق الطائف (1989) الذي أعاد توزيع السلطة الطائفية. خلفت الحرب 150,000 قتيل و17,000 مفقود ودماراً هائلاً. انسحبت إسرائيل عام 2000 وسوريا عام 2005.

🔍 لماذا بدأت الحرب: جذور الطائفية

منذ 1975، كان لبنان يعيش توازناً طائفياً هشاً. المسيحيون الموارنة (بقيادة حزب الكتائب بزعامة بيار الجميل) كانوا يهيمنون على الدولة وفق "الميثاق الوطني" لعام 1943: رئيس الجمهورية ماروني، رئيس الوزراء سني، رئيس البرلمان شيعي. لكن التركيبة السكانية تغيرت. المسلمون أصبحوا أكثر عدداً. والفلسطينيون (400,000 لاجئ) شكلوا "دولة داخل دولة" بعد طردهم من الأردن إثر "أيلول الأسود" (1970).

وجود 400,000 فلسطيني مسلح في لبنان (تحت قيادة منظمة التحرير بزعامة "ياسر عرفات") في مخيمات منتشرة حول المدن الكبرى أغضب المسيحيين الذين رأوا فيهم تهديداً وجودياً. المسلمون واليساريون (بقيادة كمال جنبلاط) تحالفوا مع الفلسطينيين مطالبين بإصلاحات سياسية. إسرائيل دعمت المسيحيين. سوريا دعمت تارة الفلسطينيين وتارة المسيحيين حسب مصالحها. في هذا الجو المشحون، كانت شرارة واحدة كافية لإشعال كل شيء.

🔥 13 أبريل 1975: شرارة الباص - عين الرمانة

في صباح يوم الأحد 13 أبريل 1975، مر موكب زعيم الكتائب بيار الجميل في منطقة عين الرمانة (ذات الأغلبية المسيحية). أطلق مجهولون النار على الموكب. رد المسلحون المسيحيون بإيقاف حافلة تقل فلسطينيين عائدين من مهرجان. اقتحموا الحافلة وأطلقوا النار. قُتل 27 فلسطينياً. كان هذا الحدث هو "سراييفو لبنان": شرارة أشعلت حرباً أهلية مدمرة.

في الأيام التالية، انفجرت بيروت. المتاريس قسمت المدينة. الميليشيات سيطرت على الشوارع. بدأت دورة القتل والثأر. الميليشيات المسيحية هاجمت مخيمات الفلسطينيين. الميليشيات الإسلامية والفلسطينية هاجمت المناطق المسيحية. اختطف الناس من بيوتهم بسبب هوياتهم. بدأ عصر "الخط الأخضر" الذي قسم بيروت إلى شرقية وغربية.

⚔️ 1975-1976: السنوات الأولى

القتال في العامين الأولين كان وحشياً. الكتائب المسيحية (بقيادة بشير الجميل، نجل بيار) سيطرت على بيروت الشرقية. الحركة الوطنية اللبنانية (بقيادة كمال جنبلاط، زعيم الدروز) والمنظمات الفلسطينية سيطرت على بيروت الغربية. "معركة الفنادق" في وسط بيروت (حيث كان المسلحون يقتلون بعضهم في الفنادق الفاخرة) أصبحت رمزاً للعبثية.

تدخلت سوريا (بقيادة حافظ الأسد) في 1976 لدعم المسيحيين ضد الفلسطينيين واليساريين (نعم، سوريا دعمت المسيحيين!). الجيش السوري دخل لبنان "كقوة ردع". في 1977، اغتيل كمال جنبلاط (اتهمت سوريا). تولى نجله وليد جنبلاط قيادة الدروز من بعده.

⚡ 1978 و1982: الاجتياحات الإسرائيلية

في مارس 1978، اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان (عملية الليطاني) رداً على هجمات فلسطينية. احتلت الجنوب 3 أشهر ثم انسحبت تاركة "جيش لبنان الجنوبي" (ميلشيا لبنانية عميلة لإسرائيل). لكن هذا كان مجرد بروفة. في 6 يونيو 1982، اجتاح جيش إسرائيل بقيادة أرئيل شارون لبنان بالكامل. "عملية سلامة الجليل" كانت تهدف لطرد منظمة التحرير وتنصيب بشير الجميل رئيساً صديقاً لإسرائيل.

وصل الإسرائيليون إلى بيروت في 14 يونيو. حاصروا المدينة 88 يوماً. قصفوها بالطائرات والمدفعية. في 21 أغسطس، وافقت منظمة التحرير على مغادرة بيروت. 14,000 مقاتل فلسطيني غادروا بحراً إلى تونس واليمن ودول أخرى. في 23 أغسطس، انتخب بشير الجميل رئيساً للبنان. لكن في 14 سبتمبر، قبل أن يتسلم منصبه، اغتيل بانفجار ضخم (اتهمت سوريا).

💀 مذبحة صبرا وشاتيلا 1982: وصمة عار إسرائيل

في 16-18 سبتمبر 1982، دخلت الميليشيات المسيحية (القوات اللبنانية) مخيمي صبرا وشاتيلا للفلسطينيين. الجيش الإسرائيلي (بقيادة شارون) كان يحيط بالمخيمات وأضاء المنطقة بالقنابل المضيئة ليلاً. ذبح بين 800 و3,500 فلسطيني (معظمهم من النساء والأطفال). المجزرة هزت العالم. لجنة كاهان الإسرائيلية أدانت شارون "بالمسؤولية غير المباشرة". أجبر على الاستقالة من وزارة الدفاع. لكنه عاد لاحقاً ليصبح رئيساً للوزراء (2001).

ندوب لن تندمل

"صبرا وشاتيلا بقيتا. الجراح بقيت. الذاكرة بقيت. المخيمات التي دمرت عام 1982 أعيد بناؤها. لكن 36 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني (1978-2000) تركت جروحاً عميقة. اليوم، وبعد كل هذه السنين، لا تزال بيروت تذكر. لا يزال اللبنانيون يتذكرون. وكما قال محمود درويش: 'سأقاوم... حتى تعود بيروت'. حتى عادت بيروت فعلاً."

🌍 تدويل الحرب وظهور حزب الله

بعد الغزو الإسرائيلي، أصبح لبنان ساحة للحرب الإقليمية: إيران أرسلت الحرس الثوري. ظهر حزب الله: ميليشيا شيعية مدعومة من إيران أصبحت تدريجياً "دولة داخل دولة". في 1983، ضرب حزب الله: تفجير السفارة الأمريكية في بيروت (63 قتيلاً)، تفجير ثكنات المارينز (241 جندياً أمريكياً)، وتفجير ثكنة المظليين الفرنسيين (58 قتيلاً). القوات متعددة الجنسيات انسحبت من لبنان عام 1984. الحرب أصبحت حرباً بالوكالة بين إيران وسوريا وإسرائيل.

🕊️ 1983-1989: صراع المخيمات ونهاية الحرب

في السنوات الأخيرة، دارت "حرب المخيمات" بين حركة أمل الشيعية (بقيادة نبيه بري) والفلسطينيين في المخيمات. حاصرت أمل المخيمات وجوعتها. القتال كان طائفياً بامتياز. سوريا (التي دعمت أمل) وإيران (التي دعمت حزب الله) تصارعتا بالوكالة. في 1989، اجتمع النواب اللبنانيون في الطائف (السعودية). "اتفاق الطائف" أنهى الحرب: أعاد توزيع السلطات بين الطوائف، ونزع سلاح الميليشيات (ما عدا حزب الله الذي احتفظ بسلاحه "لمقاومة إسرائيل").

15 عاماً
مدة الحرب
~150,000
قتيل
17,000
مفقود
~1,000,000
نازح لبناني

🏁 نهاية الحرب وإرثها

في 13 أكتوبر 1990، انتهت الحرب رسمياً بدخول الجيش السوري قصر بعبدا. إيلي حبيقة (المتورط في صبرا وشاتيلا) أصبح وزيراً. السلام عاد إلى لبنان. لكن سوريا أصبحت الوصي. الجيش السوري بقي. المخابرات السورية سيطرت. لبنان أصبح محمية سورية. في 2005، اغتيل رفيق الحريري. خرجت مظاهرات "ثورة الأرز". أجبرت سوريا على الانسحاب. في 2020، انفجار مرفأ بيروت أعاد ذكريات الحرب. لبنان لا يزال يتعافى.

درس الحرب: الحرب الأهلية اللبنانية هي مثال مأساوي عن كيف يمكن للطائفية أن تدمر بلداً. بدأت بحادثة باص. انتهت بعد 15 عاماً و150,000 قتيل. الأطراف الخارجية (سوريا، إسرائيل، إيران، أمريكا) كلها تدخلت وغذت الحرب. اللبنانيون دفعوا الثمن. وكما قال أحد الناجين: "كنا نعيش معاً. ثم أصبحنا نقتل بعضنا. وبعد 15 عاماً، لم يعد أحد يتذكر لماذا بدأنا أصلاً".

13 أبريل 1975حادثة الباص: مقتل 27 فلسطينياً في عين الرمانة
1975-1976السنوات الأولى: الميليشيات تقسم بيروت إلى شرقية وغربية
صيف 1976دخول الجيش السوري إلى لبنان "كقوة ردع"
مارس 1977اغتيال كمال جنبلاط (يتهم النظام السوري)
مارس 1978الاجتياح الإسرائيلي الأول (عملية الليطاني)
6 يونيو 1982الاجتياح الإسرائيلي الثاني: "عملية سلامة الجليل"
16-18 سبتمبر 1982مذبحة صبرا وشاتيلا: 800-3,500 قتيل
أكتوبر 1983تفجيرات بيروت: مقتل 241 جندياً أمريكياً و58 فرنسياً
أكتوبر 1989اتفاق الطائف: إنهاء الحرب وإعادة توزيع السلطات
13 أكتوبر 1990نهاية الحرب رسمياً بدخول الجيش السوري-اللبناني قصر بعبدا

القصة التالية:

أيلول الأسود 1970 - الحرب التي طردت الفلسطينيين من الأردن
العودة إلى الصفحة الرئيسية