عشية معرض شيكاغو العالمي عام 1893، بنى رجل أنيق، وسيم، طبيب سابق يدعى هنري هوارد هولمز (اسمه الحقيقي: هيرمان مودجيت) مبنى ضخماً من ثلاثة طوابق في شارع 63. أسماه "القلعة". كان فندقاً ظاهرياً. لكنه في الحقيقة كان آلة قتل معقدة. 100 غرفة. 51 منها بلا نوافذ. أبواب تفتح على جدران صلبة. سلالم تؤدي إلى لا شيء. ممرات مسدودة. غرف عازلة للصوت. أنابيب غاز متصلة بغرفة تحكم مركزية — كان هولمز يستطيع إغراق أي غرفة بالغاز من مكتبه. مزالق سرية تنزل مباشرة إلى القبو. وفي القبو: طاولة تشريح، أفران حرق جثث، أحواض حمض، وحفرة من الجير الحي. خلال معرض 1893، اختفت عشرات النساء — سائحات، موظفات، عشيقات — داخل "القلعة". لم يخرجن أبداً.
هولمز كان يبيع الهياكل العظمية لضحاياه إلى كليات الطب. كان يأخذ بوالص تأمين على أسماء ضحاياه ويطالب بالتعويضات. أفلت من العقاب لسنوات. لكن جشعه خانه في النهاية: قتل شريكه بنيامين بيتزل في محاولة احتيال تأميني. ألقي القبض عليه في بوسطن 1894. اعترف بـ 27 جريمة قتل — لكن التقديرات تشير إلى أن العدد الحقيقي يصل إلى 200. حُكم عليه بالإعدام. شُنق في 7 مايو 1896 في فيلادلفيا. استغرق موته 15 دقيقة كاملة. القلعة هُدمت في 1938. اليوم، يقوم على أنقاضها مكتب بريد عادي.
ملخص القضية: هيرمان وبستر مودجيت (16 مايو 1861 - 7 مايو 1896)، المعروف باسم د. هنري هوارد هولمز، هو أول قاتل متسلسل موثق في أمريكا. بنى "فندق الموت" في شيكاغو خلال معرض 1893. اعترف بـ 27 جريمة قتل. أُعدم شنقاً في 1896. ألهم كتاب "The Devil in the White City" (2003).
📚 من الطب إلى القتل
درس هولمز الطب في جامعة ميشيغان. هناك تعلم سرقة الجثث من مختبر التشريح والتلاعب بوثائق التأمين. انتقل إلى شيكاغو واشترى صيدلية. اختفت مالكتها الأصلية في ظروف غامضة. ثم بدأ ببناء "القلعة". كان يغير العمال كل أسبوعين حتى لا يفهم أي منهم التصميم الكامل. النتيجة: متاهة من الرعب لا مثيل لها.
"لقد ولدت مع الشيطان بداخلي. لم أستطع التوقف عن القتل، كما لا يستطيع الشاعر التوقف عن الغناء."