storydz.com | وثائقيات تاريخية موثقة
📖 قصص أونلاين | storydz.com

☠️ معركة إيبرس 1915

أول استخدام للغاز السام في تاريخ الحروب

في 22 أبريل 1915، عند الغسق، كانت القوات الفرنسية والجزائرية والكندية تحتمي في خنادقها قرب مدينة إيبرس البلجيكية. فجأة... رأوا شيئاً غريباً. سحابة. صفراء-خضراء. تزحف نحوهم. على ارتفاع متر من الأرض. تغطي الحقول. تبتلع الأشجار. تشبه ضباباً ساماً... كان غاز الكلور. 168 طناً من غاز الكلور المضغوط أطلقه الألمان من 5,700 أسطوانة. الريح حملته نحو الخطوط الفرنسية. في 10 دقائق... مات 5,000 جندي اختناقاً. رغوة تخرج من أفواههم. عيونهم تحترق. رئاتهم تغرق بالسوائل. الفزع انتشر. الخطوط انهارت. فجوة طولها 6 كيلومترات فتحت في الجبهة. لو تقدم الألمان... لكانوا اخترقوا الجبهة كلها. لكنهم كانوا خائفين من غازهم أيضاً. كان ذلك اليوم هو مولد الحرب الكيميائية. اليوم الذي فتح فيه الإنسان باب الجحيم.

خلاصة: معركة إيبرس الثانية (أبريل-مايو 1915) شهدت أول استخدام واسع النطاق للغاز السام في التاريخ. ألمانيا أطلقت 168 طناً من غاز الكلور ضد القوات الفرنسية والجزائرية والكندية. 5,000 قتيل في 10 دقائق. 10,000 مصاب. الفزع شل الجبهة. لكن الألمان فشلوا في استغلال الاختراق. المعركة فتحت باب سباق التسلح الكيميائي. بنهاية الحرب، 90,000 قتيل و1.2 مليون مصاب بالغاز.

🧪 العلم في خدمة الموت

قبل إيبرس، حاول الألمان استخدام الغاز المسيل للدموع في الجبهة الشرقية (معركة بوليموف، يناير 1915). لكن البرد جمد الغاز. فشل. هذه المرة، أحضروا شيئاً أقوى. غاز الكلور. غاز صناعي يستخدم في التبييض. أرخص وأسهل في الإنتاج. لكنه قاتل. عندما يصل إلى الرئتين، يتفاعل مع الماء في الأنسجة وينتج حمض الهيدروكلوريك. الرئتان تمتلئان بالسوائل. الضحية تغرق في سوائل جسدها. العالِم الألماني فريتز هابر (الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء 1918!) هو من أشرف على تطوير السلاح. زوجته، كلارا إمرفار (كيميائية أيضاً)، عارضته بشدة. قالت له: "أنت تحول العلم إلى قتل". في الليلة التي نجح فيها هجوم إيبرس، احتفل هابر مع زملائه. عاد إلى البيت... فوجد زوجته أطلقت النار على نفسها بمسدسه. ماتت. هابر ذهب إلى الجبهة الشرقية في صباح اليوم التالي. ترك جنازتها. العلم لم يتوقف.

💨 22 أبريل 1915: السحابة القاتلة

في الساعة 5:00 مساء 22 أبريل 1915، هبت ريح شمالية معتدلة. الألمان كانوا ينتظرونها منذ أسابيع. 5,700 أسطوانة غاز كلور (وزنها 168 طناً) كانت مثبتة على طول الجبهة. عند الإشارة... فتح الجنود الألمان الصمامات. سحابة صفراء-خضراء ضخمة انطلقت. بارتفاع 6-9 أمتار. بعرض كيلومترات. تزحف ببطء نحو الخطوط الفرنسية. الحراس الجزائريون (فرقة 45) والفرنسيون (فرقة 87) رأوا السحابة تقترب. ظنوا في البداية أنها شاشة دخان لإخفاء تقدم ألماني. ثم... وصلت إليهم. رائحة الكلور (مثل المبيض المركز) ملأت الخنادق. بدأوا يختنقون. عيونهم تحترق. رغوة صفراء تخرج من أفواههم. حاولوا الهرب. تركوا أسلحتهم. ركضوا. كثيرون ماتوا وهم يركضون. في 10 دقائق... 5,000 قتيل. 10,000 مصاب. فجوة طولها 6 كيلومترات فتحت. لو تقدم الألمان بقوة... لاخترقوا الجبهة ووصلوا إلى القنال الإنجليزي. لكنهم لم يكونوا مستعدين. كانوا خائفين من غازهم. ترددوا. الفرصة ضاعت.

"رأيت رجالاً يختنقون. عيونهم محتقنة. رغوة صفراء على شفاههم. بعضهم مات واقفاً."

— شهادة جندي كندي نجا من هجوم غاز إيبرس

🇨🇦 الكنديون يسدون الفجوة

بعد انهيار الخطوط الفرنسية، أصبح الطريق مفتوحاً إلى إيبرس. القوات الكندية (الفرقة الأولى) كانت متمركزة على يسار الاختراق. هم الذين سدوا الفجوة. شنوا هجوماً مضاداً ليلياً (معركة كيتشنرز وود). بدون أقنعة غاز. لفوا مناديل مبللة بالبول (الأمونيا في البول تعادل الكلور) على وجوههم. قاتلوا طوال الليل. استعادوا بعض الأرض. أوقفوا الألمان. 6,000 كندي قتلوا أو أصيبوا في 48 ساعة. ثلث الفرقة. لكنهم أنقذوا إيبرس. أنقذوا الجبهة.

إحصاءات الغاز في الحرب العالمية الأولى: 90,000 قتيل بالغاز. 1.2 مليون مصاب. 125,000 طن غاز استخدمها الطرفان. الكلور (1915)، الفوسجين (1915)، غاز الخردل (1917).

☠️ غاز الخردل: الأسوأ قادم

بعد الكلور، تسابق الطرفان في تطوير غازات أكثر فتكاً. الفوسجين (1915): أسرع تأثيراً من الكلور. يقتل في ساعات. غاز الخردل (1917): الأسوأ. ليس غازاً حقيقياً بل سائلاً رذاذياً. يخترق الملابس. يحرق الجلد. يعمي العيون. يدمر الرئتين. الأعراض تتأخر 4-6 ساعات. الضحايا يعانون لأيام. ليس سريع القتل مثل الكلور. لكنه مرعب أكثر. سمي "ملك الغازات". استخدمه الألمان في إيبرس للمرة الأولى (يوليو 1917). ومن المفارقة أن فريتز هابر، أبو الحرب الكيميائية، كان يهودياً. وفي 1933، هرب من ألمانيا النازية. شركته طورت "زايكلون ب" – الغاز الذي استخدمه النازيون في غرف الغاز لإبادة 6 ملايين يهودي. هابر مات 1934. بعض أقاربه ماتوا في تلك الغرف نفسها.

📝 إرث إيبرس

معركة إيبرس غيرت الحرب إلى الأبد. فتحت باباً لم يغلق. بعد 1915، أصبحت الحرب الكيميائية أمراً واقعاً. 90,000 قتيل بالغاز في الحرب العالمية الأولى. 1.2 مليون مصاب. كثيرون منهم عاشوا بقية حياتهم معوقين. في 1925، وقعت 38 دولة "بروتوكول جنيف" لحظر استخدام الغازات السامة. لكنه لم يمنع التطوير. لم يمنع موسوليني من استخدام الغاز في إثيوبيا (1935). ولم يمنع صدام حسين من استخدامه ضد الأكراد والإيرانيين (حلبجة 1988). واليوم... الغازات الكيميائية لا تزال تستخدم. في سوريا. في أوكرانيا. إيبرس كانت البداية. اللحظة التي أدرك فيها الإنسان أنه يستطيع قتل أخيه الإنسان... بمجرد أن يتنفس.

168
طناً من الكلور
5,000
قتيل في 10 دقائق
90,000
قتيل بالغاز في الحرب
1915
بداية الحرب الكيميائية

القصة التالية:

حرب البوسنة 1992
العودة إلى الرئيسية