في قديم الزمان، كان هناك قومان مفسدان في الأرض: يأجوج ومأجوج. كانوا يخرجون من جبالهم فيهلكون الحرث والنسل. لا يستطيع أحد أن يقاومهم. كانت هجماتهم كالسيل الجارف: يخربون، يقتلون، يأكلون كل شيء. فجاءهم رجل صالح عظيم اسمه ذو القرنين. بنى بينهم وبين الناس سداً عظيماً من حديد ونحاس. حبسهم خلفه. ومنذ ذلك اليوم، وهم يحاولون كل يوم حفر السد للخروج. لكنهم لا يستطيعون. حتى يأتي اليوم الموعود: في آخر الزمان، قبل يوم القيامة، سيأذن الله لهم بالخروج. سيخرجون كالسيل. سيغزون العالم كله. سيشربون مياه الأنهار والبحيرات. سيقتلون الناس. ثم يرسل الله عليهم دودة في أعناقهم فيموتون جميعاً. هذه هي قصة يأجوج ومأجوج: من هم؟ أين سدهم؟ ومتى يخرجون؟
خلاصة القصة: يأجوج ومأجوج ورد ذكرهم في القرآن الكريم (سورة الكهف) وفي الأحاديث النبوية وفي الكتاب المقدس. هم قوم مفسدون حبسهم ذو القرنين خلف سد عظيم. السد من حديد ونحاس مذاب. هم يحاولون نقبه كل يوم فلا يستطيعون. في آخر الزمان، يخرجون بأعداد هائلة (لا يحصيهم إلا الله). يغزون الأرض. يهزمون كل من يقابلهم. يصلون إلى بحيرة طبرية (في فلسطين) فيشرب ماؤها أولهم ويدع آخرهم يقول: "لقد كان هنا ماء". يحاصرون عيسى عليه السلام والمؤمنين في جبل الطور. ثم يرسل الله عليهم دودة فتقتلهم. يأكل الطير جثثهم. تنتهي قصتهم. ويبدأ العد التنازلي ليوم القيامة.
👑 من هو ذو القرنين؟
ذو القرنين ملك صالح عظيم ذكره القرآن في سورة الكهف. اسمه "ذو القرنين" (صاحب القرنين). اختلف العلماء في شخصيته: 1) الرأي الأكثر شيوعاً: أنه ليس الإسكندر المقدوني (الذي كان وثنياً). بل هو ملك صالح عاش قبل المسيح. قيل إنه من ملوك اليمن (تبع). وقيل إنه من الفرس. وقيل إنه كان ملكاً في زمن إبراهيم الخليل. 2) أوصافه: أعطاه الله ملكاً عظيماً. مكن له في الأرض. آتاه من كل شيء سبباً. كان يتبع الأسباب (يسلك الطرق الممهدة). بلغ مغرب الشمس (وجدها تغرب في عين حمئة). وبلغ مطلع الشمس (وجدها تطلع على قوم لا يسترهم من الشمس شيء). 3) عدله: كان ملكاً عادلاً. خير الأقوام بين الإيمان والعقاب: "أما من ظلم فسوف نعذبه. وأما من آمن وعمل صالحاً فله الحسنى". 4) بناؤه للسد: عندما وصل إلى منطقة بين جبلين (شرق الأرض)، استغاث به قوم من يأجوج ومأجوج. قالوا: "إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض. فهل نجعل لك خرجاً (أجرة) على أن تجعل بيننا وبينهم سداً؟"
🏗️ بناء السد العظيم
رفض ذو القرنين الأجرة. قال: "ما مكني فيه ربي خير. فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً". طلب من القوم أن يأتوه بقطع الحديد. ملأ ما بين الجبلين (الصدفين) بقطع الحديد حتى ساوى قمم الجبال. ثم أمرهم بنفخ النار على الحديد حتى صار كالنار. ثم طلب منهم أن يأتوه بالنحاس المذاب (القطر). صب النحاس المذاب فوق الحديد المنصهر. فصار السد صلباً أملس لا يستطيع أحد تسلقه (لنعومته) ولا نقبه (لصلابته). قال ذو القرنين: "هذا رحمة من ربي. فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء. وكان وعد ربي حقاً". السد سيظل صامداً حتى يأتي الموعد الإلهي. حينها ينهار ويخرج يأجوج ومأجوج.
"آتوني زبر الحديد. حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا. حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أفرغ عليه قطراً. فما اسطاعوا أن يظهروه (يصعدوه) وما استطاعوا له نقباً. قال هذا رحمة من ربي. فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء. وكان وعد ربي حقاً."
🌍 من هم يأجوج ومأجوج؟
يأجوج ومأجوج (Gog and Magog في الكتاب المقدس) قوم مفسدون. صفاتهم وردت في الأحاديث النبوية والتفاسير: 1) أعدادهم هائلة: لا يحصيهم إلا الله. في الحديث: "يفتح اليوم من سد يأجوج ومأجوج مثل هذه (وحلق بين إصبعيه الإبهام والسبابة). بعد مئات السنين من الحفر اليومي، سينفتح السد قليلاً. عندها يخرجون. 2) أوصافهم: "وجوههم كالمجان المطرقة" (عريضة الوجوه، صغار العيون). أقوياء الأجسام. 3) غذاؤهم: يأكلون كل شيء. في الحديث: "يمرون ببحيرة طبرية فيشربون ما فيها. ويمر آخرهم فيقول: لقد كان هنا مرة ماء". 4) عدوانيتهم: يقاتلون الناس. لا يستطيع أحد مقاومتهم. يحاصرون عيسى عليه السلام والمؤمنين. 5) في الكتاب المقدس: يأجوج ومأجوج يردان في سفر حزقيال (الإصحاح 38-39) وسفر الرؤيا (20: 8). في الرؤيا: "سيخرجون ليضلوا الأمم في أربع زوايا الأرض. يأجوج ومأجوج. عددهم كرمل البحر".
🗺️ أين يقع سد يأجوج ومأجوج؟
موقع السد من أكبر الألغاز التاريخية. القرآن يصف الموقع: "حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً". السدان هما جبلان عظيمان. ذو القرنين بنى السد بينهما. أين تقع هذه الجبال؟ 1) الرأي الشائع قديماً: في جبال القوقاز (بين بحر قزوين والبحر الأسود). هناك ممر ضيق اسمه "باب الأبواب" (دربند في داغستان حالياً). قيل إن ذا القرنين بنى سداً هناك. لكن هذا الرأي ضعيف (لأن السد الموجود هناك ليس من حديد ونحاس). 2) رأي آخر: في آسيا الوسطى (جبال ألتاي أو جبال الأورال). 3) رأي ثالث: في مكان مجهول لم يكتشف بعد. الله أخفى موقعه لحكمة. 4) الأهم: ليس مهماً أين يقع السد. المهم أنه موجود. وأنه سيُفتح في آخر الزمان.
⏳ خروجهم: علامة كبرى من علامات الساعة
خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى. في الحديث الصحيح (رواه مسلم عن حذيفة بن أسيد): "إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات... ومنها: يأجوج ومأجوج". كيف يخرجون؟ في آخر الزمان، بعد نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال. يفتح الله السد. يخرج يأجوج ومأجوج كالسيل. ينتشرون في الأرض. يغزون كل مكان. يصلون إلى فلسطين (حيث يقاتل عيسى عليه السلام الدجال). هناك، يحاصرون عيسى والمؤمنين في جبل الطور (سيناء). يقول عيسى لأصحابه: "اليوم رأيت وجوهاً ما رأيت مثلها قط". ثم يدعو الله عليهم. يرسل الله عليهم دودة (نغف) في أعناقهم. في الصباح، يكونون موتى جميعاً. تنبعث رائحة كريهة. يرسل الله طيوراً تحمل جثثهم وتلقيها في البحر. ثم يرسل الله مطراً يغسل الأرض. عندها ينتهي خطر يأجوج ومأجوج إلى الأبد.
📖 الحفر اليومي: ماذا يفعلون خلف السد؟
في الحديث الصحيح (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه): "إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس (أي يقتربون من اختراق السد) قال الذي عليهم (رئيسهم): ارجعوا فستحفرونه غداً. فيعيده الله أشد مما كان. حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله. فيعودون إليه وهو على حاله. فيحفرونه ويخرجون على الناس". كلمة "إن شاء الله" هي التي تمكنهم من الخروج. فهم كل يوم يحفرون. وعندما يصلون إلى قرب النهاية، يقول قائدهم: "غداً نكمل الحفر". لكنه لا يقول "إن شاء الله". فيعيد الله السد كما كان. في اليوم الموعود، سيلهمه الله أن يقول: "إن شاء الله". عندها، حين يعودون في الصباح، سيجدون السد على حاله (لم يعد كما كان). سيحفرون ويخرجون.
🤔 أسئلة شائعة
1) هل يأجوج ومأجوج بشر مثلنا؟ نعم. هم من بني آدم. في الحديث: "يأجوج ومأجوج من ولد آدم". وفي رواية: هم من ذرية يافث بن نوح عليه السلام (أبو الترك وغيرهم).
2) هل هم مسلمون أم كفار؟ كفار مفسدون. لذلك حبسهم ذو القرنين. ولهذا سيحاربهم عيسى عليه السلام في آخر الزمان.
3) هل هم موجودون الآن؟ نعم. موجودون خلف السد. يتكاثرون. ينتظرون اليوم الموعود.
4) هل يستطيع أحد رؤيتهم أو الوصول إليهم الآن؟ لا. السد في مكان مجهول. لا يعرفه أحد. لن يعرفه أحد حتى يأذن الله بفتحه.
5) ما العلاقة بينهم وبين الترك والمغول؟ بعض العلماء قال: الترك والمغول من نسل يأجوج ومأجوج (أبناء عمومتهم). لكن يأجوج ومأجوج أنفسهم محبوسون خلف السد.
السد اليوم: هل هو موجود حقاً؟
"أين سد ذي القرنين؟ هل هو حقيقي أم رمزي؟ العلماء المعاصرون انقسموا: 1) فريق قال: السد حقيقي. لا نعرف مكانه. سيُفتح في آخر الزمان. 2) فريق قال: السد رمزي. يأجوج ومأجوج هم رمز للشر والفساد. خروجهم رمز لانتشار الفساد قبل القيامة. لكن النصوص الشرعية واضحة: السد حقيقي. يأجوج ومأجوج بشر حقيقيون. حفرهم اليومي حقيقي. خروجهم في آخر الزمان حقيقي. ليس في النصوص ما يدعو للتأويل الرمزي. وفي عصر الأقمار الصناعية والإنترنت... هناك أماكن في الأرض لم تُستكشف بعد. جبال لم تُصعد. أودية لم تُدخل. ربما يكون السد في أحد هذه الأماكن. والله أعلم."