في 11 نوفمبر 1965، أعلن إيان سميث، رئيس وزراء مستعمرة روديسيا الجنوبية (تحت الحكم البريطاني)، استقلالاً من طرف واحد. ليس استقلالاً عن الاستعمار. بل استقلالاً عن بريطانيا... للحفاظ على حكم الأقلية البيضاء. 200 ألف أبيض يحكمون 5 ملايين أفريقي. سميث قال جملته الشهيرة: "لن يحكم الأفارقة روديسيا في ألف عام". بعد 15 عاماً من الحرب، سقط حكمه. في 1980، رفع علم زيمبابوي الجديد. روبرت موغابي صار أول رئيس للبلاد. الأغنية الوطنية "السلام عليكم يا أفريقيا" دوّت في هراري. لكن المأساة... أن البلد الذي كان يسمى "سلة غذاء أفريقيا" انهار لاحقاً تحت حكم موغابي نفسه.
خلاصة: زيمبابوي (روديسيا سابقاً) كانت مستعمرة بريطانية. في 1965، أعلن إيان سميث استقلالاً عنصرياً من طرف واحد. الأقلية البيضاء (5%) حكمت الأغلبية السوداء. نشأت حرب تحرير (1965-1979) قادها حزبان: زانو (بزعامة موغابي) وزابو (بزعامة نكومو). في 1980، استقلت البلاد رسمياً باسم زيمبابوي. موغابي صار رئيساً (1980-2017). حكم 37 عاماً تحولت خلالها البلاد من الازدهار إلى الانهيار الاقتصادي.
🇬🇧 من روديسيا إلى إيان سميث
روديسيا سميت نسبة إلى سيسل رودس، المستعمر البريطاني الذي أسسها. كانت مستعمرة غنية. مناخها معتدل. أراضيها خصبة. البيض (معظمهم من أصل بريطاني) امتلكوا أفضل الأراضي. السود حشروا في محميات فقيرة. في الستينيات، "رياح التغيير" (كما قال رئيس وزراء بريطانيا هارولد ماكميلان) كانت تعصف بأفريقيا. المستعمرات تستقل واحداً تلو الآخر. بريطانيا أرادت منح روديسيا استقلال الأغلبية (حكم السود). لكن إيان سميث رفض. في 1965، أعلن "إعلان الاستقلال الأحادي" (UDI). بريطانيا أدانته. الأمم المتحدة فرضت عقوبات. سميث لم يهتم. قال: "حكم الأقلية البيضاء سيستمر ألف عام".
⚔️ حرب التحرير: "حرب الأدغال"
السود لم يستسلموا. حزبان رئيسيان قادا المقاومة المسلحة: 1) زانو (الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي) بقيادة روبرت موغابي. 2) زابو (الاتحاد الشعبي الأفريقي الزيمبابوي) بقيادة جوشوا نكومو. بدأت حرب العصابات من موزمبيق وزامبيا. هاجموا المزارع البيضاء. قطعوا الطرق. الجيش الروديسي (بقيادة بيضاء) كان من أفضل جيوش أفريقيا. لكنه كان صغيراً. استنزفته الحرب. 15 عاماً من القتال. 30,000 قتيل. في 1979، أدرك سميث أن الحرب خاسرة. وافق على مفاوضات سلام في لانكستر هاوس (لندن).
"لن يحكم الأفارقة روديسيا في ألف عام. لقد بنينا هذا البلد وسنحافظ عليه."
🗳️ 1980: الاستقلال وولادة زيمبابوي
اتفاق لانكستر هاوس (1979) أنهى الحرب. انتخابات 1980 كانت حاسمة. موغابي (زانو) فاز بـ 57 مقعداً من 80. نكومو (زابو) فاز بـ 20. في 18 أبريل 1980، رفع علم زيمبابوي الجديد: أخضر، أصفر، أحمر، أسود. طائر زيمبابوي (طائر حجري من أطلال زيمبابوي العظمى) صار الشعار الوطني. الأغنية الوطنية "إيشي كومبانييلي أفريكا" (السلام عليكم يا أفريقيا) غنيت بالدموع. البلد كان مزدهراً: صناعة، زراعة، سياحة. "سلة غذاء أفريقيا". موغابي بدأ حكمه بخطاب مصالحة: "انسوا الماضي. لنكن أمة واحدة".
📉 من الازدهار إلى الانهيار
موغابي حكم 37 عاماً. في البداية، كان بطلاً. بنى المدارس والمستشفيات. لكنه تحول تدريجياً إلى طاغية. في التسعينيات، بدأ "إصلاح الأراضي": الاستيلاء على مزارع البيض (بدون تعويض). الإنتاج الزراعي انهار. البطالة وصلت 90%. التضخم بلغ 231 مليون في المئة (2008). العملة انهارت. طبعوا ورقة نقدية من فئة 100 تريليون دولار زيمبابوي! في 2017، انقلب عليه الجيش. استقال بعد 37 سنة من الحكم. مات 2019 عن 95 عاماً. زيمبابوي اليوم... تحاول النهوض من الرماد.