في 11 مايو 1860، انطلق جوزيبي غاريبالدي على رأس "حملة الألف" (Mille) من جنوة نحو صقلية على متن سفينتين صغيرتين. أمامه جيش مملكة الصقليتين قوامه 80,000 جندي، وخلفه لم تكن حكومة بيدمونت تدعمه (لتفادي الحرب مع فرنسا). ورغم الفارق الهائل (1000 مقاتل) غاريبالدي هزم الجيش البوربوني في معارك أسطورية، وتحررت صقلية ونابولي، ثم سلمها للملك فيكتور إيمانويل الثاني. بفضل غاريبالدي، قفزت عملية التوحيد الإيطالي (الريزورجيمنتو) خطوات هائلة. لم يقبل أي منصب أو مال، واكتفى بأن يكون "مواطنًا عاديًا". أصبح غاريبالدي "بطل القارتين" (أوروبا وأمريكا الجنوبية) و"أبو إيطاليا الحديثة". هذه قصته.
خلاصة التوحيد: قاد غاريبالدي حملة الألف عام 1860، فحرر صقلية ونابولي، وسلمها لملك بيدمونت. بعدها، بمساعدة القائدين كافور وماتزيني، تم إعلان مملكة إيطاليا عام 1861. ضمت البندقية (1866) وروما (1870). اكتمل الوحدة عام 1871.
📜 خلفية: إيطاليا قبل التوحيد (1815-1859)
بعد مؤتمر فيينا (1815)، قسمت إيطاليا إلى 8 دويلات صغيرة: مملكة بيدمونت-سردينيا (شمال غرب)، مملكة الصقليتين (جنوب)، الدولة البابوية (وسط)، دوقيات مودينا وبارما وتوسكانا (شمال شرق)، ومملكة لومبارديا-فينيسيا تحت حكم النمسا. كانت الحركة القومية "الريزورجيمنتو" (Risorgimento) تهدف إلى توحيد البلاد. قاد الحركة ثلاثة رجال عظماء: جوزيبي ماتزيني (المنظر)، كاميلو كافور (رجل الدولة)، جوزيبي غاريبالدي (المقاتل).
"إيطاليا سوف تصنع نفسها بنفسها."
👤 جوزيبي غاريبالدي (1807-1882) - الولد المشاكس
- ولد في نيس (فرنسا حاليًا). أصبح بحارًا في سن 15.
- التحق بتيار "إيطاليا الفتاة" لماتزيني (1833). شارك في انتفاضة فاشلة عام 1834، وحكم عليه بالإعدام غيابياً، فهرب إلى أمريكا الجنوبية.
- في أمريكا، قاتل في حروب الاستقلال في البرازيل (1836-1841) والأوروغواي (1842-1848). قاد "الفيلق الإيطالي" وعُرف بـ"بطل القارتين".
- عاد إلى إيطاليا في 1848 وشارك في الثورات ضد النمسا. هزم في روما (1849)، فهرب إلى أمريكا مجددًا.
- عاد عام 1854 واستقر في جزيرة كابريرا.
⚔️ 6 مايو 1860: انطلاق حملة الألف
لقاء تيانو (26 أكتوبر 1860)
في تيانو (شمال نابولي)، التقى غاريبالدي مع الملك فيكتور إيمانويل الثاني وحياه قائلاً: "أنا أحيي ملك إيطاليا". وسلمه مملكة الصقليتين. رفض أي مكافأة أو منصب.
🏛️ إعلان مملكة إيطاليا (17 مارس 1861)
في 17 مارس 1861، اجتمع أوائل برلمان إيطالي في تورينو وأعلن قيام مملكة إيطاليا (Regno d'Italia) تحت حكم الملك فيكتور إيمانويل الثاني. لكن الدولة الجديدة لم تشمل البندقية (تحت النمسا) وروما (تحت الدولة البابوية). أكمل غاريبالدي محاولاته لتوحيد المنطقتين.
معركة كاستلفيداردو (1866): شارك غاريبالدي في الحرب ضد النمسا لتحرير البندقية. انتصر في عدة معارك، وضُمت البندقية إلى إيطاليا (معاهدة فيينا 1866).
🛡️ معركة منتانا وضم روما (1867-1870)
في 1867، قاد غاريبالدي حملة فاشلة لتحرير روما. هُزم في معركة منتانا (3 نوفمبر 1867). اعتقل وأُطلق سراحه بعد شهر. فقط في 20 سبتمبر 1870، وبعد أن أضعفت الحرب الفرنسية البروسية القوات الفرنسية (التي كانت تحمي البابا)، دخل الجيش الإيطالي روما (اقتحام بورتا بيا). أصبحت روما عاصمة إيطاليا في 3 فبراير 1871. اكتمل الوحدة الإيطالية.
"روما أو الموت!"
📖 إرث غاريبالدي: رمز التضحية
بعد التوحيد، رفض غاريبالدي كل المناصب السياسية وابتعد إلى مزرعته في جزيرة كابريرا. توفي في 2 يونيو 1882 عن عمر 75 عاماً. تماثيله موجودة في كل ميادين إيطاليا. يعتبر "أبو الأمة الإيطالية الحديثة". عالمياً، يعتبر رمزاً للنضال من أجل الحرية والوحدة الوطنية. ألهم شخصيات مثل تشي جيفارا ونيلسون مانديلا.
"هنا نصنع إيطاليا، أو نموت."
ملخص لروح غاريبالدي. رفض الاستسلام رغم كل الصعاب. ترك ثروته للفقراء. لم يأخذ فلساً واحداً من ثروته الشخصية مدى الحياة.