صلاح الدين يوسف بن أيوب (1137-1193) هو أعظم قائد مسلم في العصور الوسطى. كردي من تكريت (العراق الحديث)، وحد مصر وسوريا والعراق والحجاز تحت رايته. أسس الدولة الأيوبية. قاد الجهاد ضد الصليبيين. في معركة حطين (4 يوليو 1187)، سحق الجيش الصليبي. بعد 3 أشهر، في 2 أكتوبر 1187، استعاد القدس بعد 88 عاماً من الاحتلال الصليبي. لكن صلاح الدين لم يكن مجرد قائد عسكري. كان نموذجاً للفروسية والنبل حتى في عيون أعدائه. عندما استعاد القدس، لم يذبح المسيحيين (كما فعل الصليبيون 1099). سمح لهم بالمغادرة مقابل فدية رمزية. دفع من ماله الخاص لفدية آلاف الفقراء. ريتشارد قلب الأسد - عدوه اللدود - احترمه لدرجة الأسطورة. دانتي في "الكوميديا الإلهية" وضعه في الجحيم... لكن بجوار الفلاسفة العظماء (وليس في دائرة المعذبين!). مات 1193 وعمره 56 سنة. في خزانته الشخصية وقت موته: دينار ذهبي واحد و40 درهماً فضياً. القائد الذي حرر القدس... مات فقيراً.
خلاصة: صلاح الدين الأيوبي (1137-1193). كردي من تكريت. أسس الدولة الأيوبية. وحد مصر والشام (1171-1186). هزم الصليبيين في حطين (4 يوليو 1187). استعاد القدس (2 أكتوبر 1187). حارب ريتشارد قلب الأسد في الحملة الصليبية الثالثة (1189-1192). مات في دمشق (4 مارس 1193) بعمر 56 سنة. كان متديناً، متواضعاً، كريماً حتى مع أعدائه. أسطورة في الشرق والغرب.
⚔️ معركة حطين: 4 يوليو 1187
في صيف 1187، جمع صلاح الدين 30,000 جندي. سار نحو طبريا (شمال فلسطين). الصليبيون - بقيادة غي دي لوزينيان (ملك القدس) وريموند الثالث - حشدوا 20,000 جندي. لكنهم ارتكبوا خطأ قاتلاً: ساروا عبر صحراء قاحلة في يوليو الحارق. قطع صلاح الدين عنهم المياه. حاصرهم عند قرية حطين. كان الجو حاراً. الصليبيون عطشى، مرهقون، خيولهم تموت. في 4 يوليو، هاجمهم صلاح الدين. 4 ساعات من القتال. الصليبيون سحقوا. 17,000 أسير (بينهم ملك القدس والأمراء). قطعة الصليب المقدس (أقدس أثر في المسيحية) سقطت في أيدي المسلمين (لم تظهر أبداً بعدها). رينو دي شاتيون - ألد أعداء صلاح الدين - قطع رأسه بنفسه. باقي الأسرى (من الفرسان): بيعوا كعبيد. سعر الفارس الصليبي في سوق دمشق بعد حطين: 3 دنانير (ثمن حذاء!).
🕌 2 أكتوبر 1187: القدس تعود
بعد حطين، سقطت المدن الصليبية واحدة تلو الأخرى: عكا، يافا، بيروت، حيفا، الناصرة. في 20 سبتمبر، حاصر صلاح الدين القدس. المدينة كانت مكتظة باللاجئين. قاد الدفاع باليان دي إيبلين (أحد الناجين من حطين). قاوم 12 يوماً. لكن الجدران اخترقت. باليان تفاوض. قال لصلاح الدين: «إذا لم تعطنا شروطاً رحيمة، سنقتل كل مسلم ويهودي في المدينة (5,000 شخص)، ونهدم المساجد (قبة الصخرة والمسجد الأقصى)، ثم نموت مقاتلين حتى آخر رجل.» صلاح الدين - الذي كان يريد إنقاذ المقدسات الإسلامية - وافق على شروط كريمة: كل مسيحي يستطيع مغادرة القدس مقابل فدية: 10 دنانير للرجل، 5 للنساء، 2 للأطفال. 7,000 فقير أطلق سراحهم مقابل 30,000 دينار (دفعها صلاح الدين من ماله شخصياً وباع زوجته مجوهراتها!). بالمقارنة: عندما استولى الصليبيون على القدس 1099، ذبحوا كل المسلمين واليهود (70,000 شخص في يومين). صلاح الدين اختار الرحمة.
«إنني لا أرى نفسي إلا خادماً للإسلام والمسلمين. ما أنا إلا أداة في يد القدر.»
🛡️ ريتشارد قلب الأسد: العدو النبيل
سقوط القدس صدم أوروبا. ثلاث ملوك قادوا الحملة الصليبية الثالثة: ريتشارد قلب الأسد (إنجلترا)، فيليب أوغست (فرنسا)، فريدريك بربروسا (ألمانيا - غرق في الطريق). ريتشارد - العسكري العبقري - وصل إلى عكا 1191. استمرت الحرب عامين (1191-1192). معركة أرسوف (سبتمبر 1191) كانت درساً قاسياً لصلاح الدين (هزمه ريتشارد تكتيكياً). لكن ريتشارد لم يستطع استعادة القدس (كانت محصنة جداً). تفاوض الرجلان عبر الرسائل. قصة شهيرة: أثناء حصار عكا، مرض ريتشارد. أرسل له صلاح الدين طبيبه الخاص، وفواكه، وثلجاً من جبل الشيخ. ريتشارد قبل. هذه الفروسية المتبادلة جعلتهما أسطوريين. في 1192، وقعا صلح الرملة: القدس تبقى بيد المسلمين. المسيحيون يستطيعون الحج إليها. ريتشارد غادر. صلاح الدين عاد إلى دمشق.
🕯️ الموت: 4 مارس 1193
بعد رحيل ريتشارد، عاد صلاح الدين إلى دمشق. كان منهكاً (56 سنة). أصيب بالحمى. لمدة 12 يوماً، اشتد المرض. في 4 مارس 1193، مات. في خزانته: دينار ذهبي واحد، 40 درهماً فضياً. لا يكفي حتى لجنازته (اضطروا لاستدانة المال لدفنه!). كان يوزع كل ما يأتيه على الفقراء والجنود والعلماء. لم يترك لأبنائه ثروة. إمبراطوريته (من ليبيا إلى اليمن إلى العراق) تفككت بعد موته. لكن ذكراه بقيت. ضريحه في دمشق (قرب الجامع الأموي) بسيط جداً. بجانبه، ضريح رخامي فخم أهدته ألمانيا 1903 (الإمبراطور فيلهلم الثاني). المفارقة: صلاح الدين الفقير يرقد بجوار هدية إمبراطورية فاخرة.
أسطورة صلاح الدين
"صلاح الدين أصبح أسطورة في الشرق والغرب. في أوروبا، كان يصور كملك نبيل (في زمن كانت فيه صورة المسلم مشوهة). دانتي وضعه في المطهر (وليس الجحيم!) مع الفلاسفة العظماء. روايات الفروسية الأوروبية جعلته بطلاً. في العالم الإسلامي، هو رمز الوحدة والجهاد والنصر. لكن المؤرخين يذكرون أيضاً: قسوته أحياناً (قطع رأس رينو دي شاتيون)، براغماتيته السياسية (حارب المسلمين قبل الصليبيين لتوحيد الجبهة). لكن الرجل الذي حرر القدس ومات فقيراً... بقي في ذاكرة العالم. 830 سنة بعد موته، ما زال اسمه مرادفاً للشرف والنصر."