في 28 سبتمبر 2000، اقتحم أرييل شارون (زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك) المسجد الأقصى في القدس. كان محاطاً بـ 1,000 شرطي إسرائيلي. قال: "جئت لأثبت أن جبل الهيكل تحت السيادة الإسرائيلية." كان هذا التحدي بمثابة شرارة في برميل بارود. في اليوم التالي، اندلعت مظاهرات فلسطينية. أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار. 7 قتلى في أول جمعة. بدأت الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى). استمرت 5 سنوات دموية (2000-2005). قتل خلالها حوالي 3,200 فلسطيني و1,000 إسرائيلي. عمليات استشهادية في الحافلات والمقاهي الإسرائيلية. اجتياحات عسكرية للمدن الفلسطينية. حصار ياسر عرفات في المقاطعة (رام الله). بناء جدار الفصل العنصري. انسحاب إسرائيل من قطاع غزة (2005). عندما انتهت... لم يكن هناك فائز. فقط مزيد من الجراح والدمار وفقدان الأمل.
خلاصة: الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) 2000-2005. بدأت بزيارة شارون للأقصى. 5 سنوات. ~4,400 قتيل (3,200 فلسطيني، 1,000 إسرائيلي). سماتها: عمليات استشهادية فلسطينية (حماس، الجهاد، فتح)، اجتياحات إسرائيلية (الدرع الواقي 2002)، حصار عرفات، بناء جدار الفصل، انسحاب إسرائيل من غزة 2005. انتهت بهدنة غير رسمية (اتفاق شرم الشيخ 2005).
🕌 زيارة شارون للأقصى: الشرارة
في 28 سبتمبر 2000، قرر أرييل شارون (الذي كان معارضاً في ذلك الوقت) زيارة المسجد الأقصى/جبل الهيكل. كان هذا استفزازاً محسوباً. أراد شارون (اليميني المتطرف) إظهار أن إسرائيل لن تتنازل عن القدس. الفلسطينيون رأوا هذا كإعلان حرب دينية. حذروا. توسلوا. لكن شارون دخل (تحت حماية 1,000 شرطي). تجول في ساحات الأقصى لمدة 34 دقيقة. غادر. في اليوم التالي (29 سبتمبر - جمعة)، اندلعت المظاهرات. أطلقت الشرطة الإسرائيلية الرصاص المطاطي ثم الحي. 7 قتلى فلسطينيين في أول يوم. 250 جريحاً. الطفل محمد الدرة (12 سنة) قتل وهو يحتمي بوالده في غزة (المشهد صور وبث للعالم كله). أصبح رمزاً للانتفاضة. الدم أشعل الغضب. الانتفاضة بدأت.
💣 العمليات الاستشهادية: سلاح الانتفاضة
الانتفاضة الثانية اختلفت عن الأولى (1987-1993). كانت أكثر دموية. أكثر عسكرة. السلاح الأبرز: العمليات الاستشهادية. فجرت حماس والجهاد الإسلامي (ولاحقاً كتائب شهداء الأقصى - فتح) مقاتلين في حافلات، مطاعم، مقاهٍ، فنادق، وأسواق إسرائيلية. أشهرها: فندق بارك (نتانيا - مارس 2002: 30 قتيلاً في عشاء عيد الفصح). مقهى مومنت (القدس - 11 قتيلاً). حافلة إيغيد (الخضيرة - 14 قتيلاً). بين 2000-2005، وقع 138 عملية استشهادية داخل إسرائيل. قتلت 735 مدنياً إسرائيلياً. هذه العمليات أرعبت المجتمع الإسرائيلي. دمرت حركة السلام. أوصلت شارون (اليميني) إلى رئاسة الوزراء (2001). وأعطته الذريعة لاجتياح المدن الفلسطينية.
🛡️ عملية الدرع الواقي 2002: إعادة احتلال الضفة
في مارس 2002 (بعد عملية فندق بارك)، شن الجيش الإسرائيلي أكبر عملية عسكرية في الضفة الغربية منذ 1967. أطلقوا عليها "الدرع الواقي". 30,000 جندي إسرائيلي اجتاحوا رام الله، نابلس، جنين، بيت لحم، طولكرم، قلقيلية. في جنين (مخيم اللاجئين)، دارت أشرس معركة: 52 فلسطينياً و23 جندياً إسرائيلياً قتلوا في 10 أيام. دمر المخيم بالجرافات. في بيت لحم، حاصر الجيش 200 مسلحاً فلسطينياً في كنيسة المهد (مكان ولادة المسيح) لمدة 39 يوماً. في رام الله، حاصر شارون ياسر عرفات في المقاطعة (مقر الرئاسة). منعه من المغادرة. بقي عرفات محاصراً حتى مرضه ونقله إلى باريس (أكتوبر 2004) حيث مات (11 نوفمبر 2004).
"لن يهزونا. لن يستسلم شعبنا. سنبقى صامدين على أرضنا حتى النصر أو الشهادة."
🧱 جدار الفصل العنصري
في 2002، بدأت إسرائيل ببناء "جدار الفصل" (تسميه إسرائيل "الجدار الأمني"، الفلسطينيون يسمونه "جدار الفصل العنصري"). طوله المخطط: 712 كيلومتراً. ارتفاعه: 8 أمتار (ضعف جدار برلين). يلتف داخل الضفة الغربية (وليس على الخط الأخضر - حدود 1967). يضم المستوطنات الإسرائيلية الكبرى (معاليه أدوميم، أريئيل). يعزل 85% من المستوطنين خلف الجدار. يفصل آلاف الفلسطينيين عن أراضيهم الزراعية. قضت محكمة العدل الدولية (2004) بعدم قانونيته. إسرائيل تجاهلت. لكن الجدار... نجح. العمليات الاستشهادية انخفضت بنسبة 90% بعد بنائه. لكن الثمن: تحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة.
نهاية الانتفاضة: 2005
"في 8 فبراير 2005، أعلن شارون ومحمود عباس (الرئيس الفلسطيني الجديد بعد موت عرفات) وقف إطلاق النار في قمة شرم الشيخ. في أغسطس-سبتمبر 2005، انسحبت إسرائيل من قطاع غزة (أخلت 21 مستوطنة، 8,500 مستوطن). بدا أن صفحة جديدة تفتح. لكنها لم تكن. بعد عام، فازت حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية (2006). سيطرت على غزة (2007). الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني أصبح واقعاً. الحصار على غزة اشتد. جولات الحرب تكررت: 2008-2009، 2012، 2014، 2021، 2023. الانتفاضة الثانية... لم تكن النهاية. كانت مجرد فصل في صراع مستمر."